علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
من نحن
أهدافنا
حضورنا
الأنشطة
المشاريع
مؤتمرات
المؤسسون
روابط
وثائق
إصدارات
قضايا المرأة
متفرقات
بحث في الموقع

 

مؤتمرات:

مؤتمرات لجنة حقوق المرأة اللبنانية

 التوصيات الصادرة عن المؤتمر الخامس عشر

المؤتمر الخامس عشر

" رؤى جديدة لمرحلة مستقبلية "

5 – 6 – 7 آذار 2002

 

كلمة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

تقدمها رئيستها السيدة ليندا مطر

"رؤى جديدة لمرحلة مستقبلية"

 

عندما اختارت الهيئة الإدارية للجنة حقوق المرأة اللبنانية هذا الشعار، أرادت أن تستعرض اهم الاحداث المحلية والاقليمية والعالمية اضافة الى الفترة التي تفصلنا  عن المؤتمر الرابع عشر المنعقد في العام 1997، والتي عايشتها اللجنة يوماً بعد يوم. ان استشراف الآتي يلزمه تظهير الماضي واستيعاب الحاضر حتى نتمكن من اجراء قراءة مقاربة للمستقبل. 

دولة رئيس مجلس الوزراء ممثلا بمعالي الدكتور اسعد دياب وزير الشؤون الاجتماعية

أصحاب المعالي والسعادة

ممثلي السلك الدبلوماسي

ممثلي وممثلات مؤسسات المجتمع المدني

نقابات، وروابط وجمعيات ونواد

أخواتنا من البلدان العربية الشقيقة 

أيها الحفل الكريم، 

في العام 1997 احتفلت اللجنة بيوبيلها الذهبي وعقدت مؤتمرها الرابع عشر ووضعت برنامجاً لسنوات أربع. اليوم تؤدي الحساب : ماذا أنجزت ؟ أين اخفقت ؟ كيف ولماذا؟

أربع سنوات مرت على لبنان بين مد وجزر عاشها الشعب اللبناني تحت سماء ملبدة بالغيوم تخللها بعض الانفراجات. أربع سنوات سجلت أحداثاً على المستوى الوطني والعربي والعالمي، منها ما أفرحنا ورفع هاماتنا فخراً واعتزازاً ومنها ما أغضبنا وأدمى قلوبنا.

ناضلنا، تكاتفنا وصمدنا.

لقد طرحنا على أنفسنا أثناء التحضير للمؤتمر السؤال التالي : هل أحسنا اختيار الشعار؟ وهل صحيح أن هناك تغيرات إيجابية يمكن الانطلاق منها برؤى جديدة؟

ان أعمال المؤتمر ستعطينا بعض الأجوبة، خصوصاً وان عدداً من ممثلات وممثلي الهيئات الأهلية والرسمية يشاركون في النقاش الذي يغني المؤتمر ويساعده على تصويب المسار لصياغة توصيات وقرارات تسهم في تطوير أوضاع المرأة والمجتمع والوطن ...

إن المواضيع التي يحاول المؤتمر التصدي لها ومعالجتها ليست جديدة وإن كان هناك بعض المحطات - المنعطفات -  التي ينبغي تسجيلها :

            وطنياً :

على الصعيد السياسي

العام 1999 : شابات وشبان بعمر الورود اقتحموا بصدورهم الشريط الحديدي ومزقوا الأسلاك الشائكة ورفعوا العلم اللبناني عالياً في بلدة  أرنون الجنوبية التي كانت محتلة.

العام 2000 : مقاومون ومقاومات قدموا حياتهم فداء للوطن على مدى 18 عاماً حرروا الأرض من رجس الصهاينة بدمائهم والامهم وأسرى معتقل الخيام رأوا فجر الحرية على أيديهم. 

على الصعيد الاقتصادي - الاجتماعي

أزمة اقتصادية خانقة تطاول كل مرافق الحياة : بطالة، هجرة، خصخصة للمرافق العامة، اضرابات واعتصامات رافضة للضرائب ولزيادة أسعار السلع، ومطالبة بحقوق اكل الدهر عليها وشرب، TVA نتخبط بتفسيرها وبحسابها، والنتيجة واحدة تآكل للأجور وانعدام القدرة الشرائية لدى الأكثرية الساحقة من المواطنين. 

على صعيد قضية المرأة

            تم تعديل عدد من القوانين التي كانت مجحفة بحق المرأة وهي : نظام المنافع والخدمات في تعاونية موظفي الدولة - نظام الصرف من الخدمة والتقاعد - قانون العمل، ومازال هناك قوانين ومراسيم بحاجة إلى تعديل في مجلس النواب أو بمرسوم في مجلس الوزراء، منها قانون العقوبات والضمان الاجتماعي واعتبار المرأة معيلة لأسرتها اسوة بالرجل.

تجدر الإشارة إلى التعيينات الإدارية الأخيرة، حيث تم تعيين عدد من السيدات، ونتوق ليصبح الرجل والمرأة شريكين في صنع القرار وبناء الدولة وتطوير المجتمع.

المرأة أيضاً تنتظر المولود الانتخابي الجديد علها تقرأ بين سطوره ما يفسح لها المجال بولوج عتبة البرلمان بنسبة أكبر.           

على صعيد الشباب

هجرة بالجملة شابات وشبان يلجأون إلى دول عربية وأجنبية بحثاً عن عمل، أو هرباً مما يتعرضون له من مضايقات. وبصرف النظر عن موقفنا من  طروحاتهم كما هي، لكننا مع الديمقراطية وندافع عنها وعن الحريات العامة.

الشباب أيضاً ينتظرون قانون الانتخاب المرتجى الذي يؤمن لهم المشاركة في اختيار ممثليهم وبالتالي الوصول إلى مراكز صنع القرار. 

عربياً

بعد ان واجهت إسرائيل أطفال الحجارة بالمدفع والرشاش، شنت في العام 2000 حرب إبادة على الشعب الفلسطيني وذلك من أجل إذلاله وجعله يستسلم لأمرها، هدمت المنازل والمؤسسات والبنى التحتية، اغتالت القيادات الفلسطينية، احتلت مدناً وقرى، طوقت رئيس السلطة الفلسطينية ووضعته بالإقامة الجبرية، كل ذلك بدعم أميركي سافر وصريح وبمواقف عربية خجولة وغير مؤثرة. 

حتى هذا التاريخ ما زال الحصار الذي فرضته أميركا على الشعب العراقي يشد بخناقه على حياة المواطنين وقد سبب هذا الحصار نقصاً مريعاً بالمواد الضرورية وخاصة تلك التي لها علاقة بالأطفال من حليب ودواء. واليوم يعيش الشعب العراقي تحت وطأة تهديد الرئيس بوش الذي يخطط مع أعوانه للانقضاض عليه وعلى عدد آخر من البلدان العربية. 

عالمياً

العولمة كشفت عن وجهها العسكري بعدما امتد اخطبوطها من دون - حسيب أو رقيب -إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية والثقافية وعلى وجه الخصوص في البلدان النامية. 

11 أيلول 2001 : كارثة غير منتظرة فاجأت العالم. الآف المدنيين سقطوا تحت ركام مركز التجارة العالمية في نيويورك. تعاطف العالم مع الضحايا وأهاليهم وادين هذا العمل الإرهابي بشدة وأنضمت الدول- بما فيها البلدان العربية - إلى نداء أميركا لإيجاد الإرهابيين وقطع دابر الإرهاب. ولكن عوضاً عن الاستفادة من هذا العطف الإنساني، وجهت أميركا أصابع الاتهام إلى العرب والمسلمين، والذي لم تتمكن بعد من تحقيقه سياسياً أو اقتصادياً، أرادت أن تفوز به بواسطة آلتها العسكرية. فبحجة اعتقال بن لادن - صنيعة اميركا - دمرت الطائرات الأميركية - بالتحالف الوثيق مع بريطانيا - ما كان باقياً من بنى تحتية وفوقية في أفغانستان وأضافت إلى حياة الشعب الأفغاني - الذي كان مغلوباً على أمره - الموت السريع والتشرد المستمر، كل ذلك بحجة القضاء على الارهاب. 

ولم ترتو أميركا من عدد الضحايا التي سقطت فانها تخطط بعولمة إرهابها. فلسطين بأيد أمينة فإسرائيل تنفذ توصيات البيت الأبيض والآن من أين تبدأ فاختارت العراق، وإذا كان الحصار لم يحقق لها مطامعها. فطائراتها العسكرية كفيلة بذلك. علماً بان تهديداتها تمتد إلى أكثر من ذلك ولم ينج لبنان منها.

سأكتفي بهذا القدر لان جلسات المؤتمر ستقوم بمناقشة شعار المؤتمر وتفصيل كل موضوع على حدة. 

أيها الحفل الكريم، 

أود أن أتوجه بالشكر من الذين لبوا دعوتنا اليوم، وأشكر أيضاً هيئات المجتمع المدني التي ستتابع جلسات مؤتمرنا، آملة أن نتوصل سوية إلى وضع استراتيجية جديدة للمرأة اللبنانية في ضوء الأحداث التي استجدت على الساحة اللبنانية والعربية والعالمية. 

أهلاً وسهلاً بأخواتنا من البلدان العربية، حضوركن يشرفنا ويغني مؤتمرنا. 

في الاتحاد قوة

فلنوحد صفوفنا من أجل الحرية والمساواة والديمقراطية 

                                                                                    رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                                  ليندا مطر

 

الجلسة الأولى

رؤية سياسية مستقبلية

إعداد وتقديم : غانية الموصلي دوغان

 

أيها الحضور الكريم، 

إن ما يشهده العالم اليوم من تطورات دراماتيكية على الصعيد السياسي ليس جديداً أو طارئاً على الساحة الدولية. فمنذ الزلزال الكبير الذي حصل نتيجة لانهيار الاتحاد السوفييتي وانفراط عقد المنظومة الاشتراكية، وتحولها إلى كيانات صغيرة متنازعة تحكمها النوازع الإتنية والقومية والطائفية المفتعلة ، وما نتج عن هذا الزلزال من فقدان للتوازن الإستراتيجي العالمي الذي كان سائداً في المراحل السابقة. حيث كان يشكل صمام أمان للدول الفقيرة والنامية ولحركات التحرر العالمية والعربية. كذلك ظهور سياسة القطب الواحد. إذ يشعر العالم اليوم بحالة انعدام للوزن. برزت على الساحة الدولية ملامح نظام جديد أحادي الرأس غايته السيطرة على ثروات العالم، وتكريس الفجوة بين شمال الكرة الأرضية القوي وجنوبها الضعيف الذي يختزن معظم ثروات الأرض. 

هذا النظام العالمي الجديد تتزعمه أكبر وأعتى قوة رأسمالية في العالم، هي الولايات المتحدة الأميركية، التي نصبت نفسها وصية على شعوب الأرض ومتحكمة وحيدة بثروات هذه الشعوب ومصائرها، وذلك عن طريق السيطرة على مقدراتها وافكارها ومصادرة قرارها السياسي والاقتصادي الوطني المستقل، لتكون في خدمة مصالحها فقط. كذلك في استنزاف طاقات هذه الشعوب عن طريق افتعال النزاعات القومية والدينية والطائفية والمذهبية داخل هذه الكيانات ومع جيرانها. وهذا ما حققته من تدخلها في حرب البوسنة وفي منطقة البلقان وكذلك الحال ما حصل في منطقتنا خلال حرب الخليج حيث عملت أمريكا على تثبيت مواقعها وإطباق يدها على هذه المناطق ليس بالطبع حباً بشعوبها وخوفاً على مصالحهم بل لترتيب وضعها وتثبيت انتشارها ووجودها في هذه المناطق الغنية وللسيطرة على كافة مصادر الطاقة ولكي تكون مدخلاً لها إلى أوروبا حيث تدعو الحاجة  عبر وجود قواعد عسكرية لها تحت شعار حماية الأمن والسلم الأهلي والدولي فيها. كذلك ربط اقتصاد هذه الدول مباشرة بالنظام العالمي الجديد وإغراقها بالمديونية العالية عن طريق القروض والتسهيلات التي يقدمها البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد واضعة شروطها المسبقة عليها. 

كذلك جعل اقتصاد هذه الدول مرتبطاً بالمشاريع التنموية البسيطة التي تجعلها بحاجة دائمة إلى العون المالي ومن ثم تدخلها في دوامة المديونية الخاضعة في أساسها لشروط المؤسسات والدول المانحة المؤتمرة بإمرة الشركات المتعددة الجنسية كونها من أهم دعائم هذا النظام العالمي الجديد.

أما ما حصل بعد 11 أيلول. والضربة القاصمة التي أصابت الولايات المتحدة الأميركية فقد ظهر الوجه الآخر من هذا النظام وهو الوجه العسكري أو الأمني... 

ففي قراءة للمخطط الذي وضعته أمريكا للسيطرة على الثروة نرى انها وتحت شعار القضاء على الإرهاب ومن ليس معنا فهو ضدنا ، وضعت يدها على منابع النفط في منطقة الخليج وفي   منطقة بحر قزوين الغنية بالمعادن والنفط ومصادر الطاقة  وصولاً إلى منطقة شرق ووسط آسيا .  

والآن تحاول الوصول إلى منطقة القرن الافريقي بعد إعلانها عن لائحة محور الشر والتهديد بضرب العراق واليمن والصومال بحجة القضاء على الإرهاب. 

 كما أعطى الذريعة المثلى لإسرائيل كي تمارس إرهابها على الشعب الفلسطيني اثر تخلي امريكا عن دورهاالذي يفترض أن تقوم به كوسيط  في المنطقة بل أكثر من ذلك إطلاق يد السفاح شارون في ممارسة الإجرام والإرهاب الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً للقضاء على الانتفاضة وتصفية الشعب الفلسطيني وجعله رهينة بأيدي الصهاينة وهي عملت وتعمل على توريط الدول ألاوروبية في عملياتها العسكرية  باسم قوات التحالف وهذا ما حصل خلال حرب الخليج وحرب افغانستان أما اليوم وبعد توريطها لهذه الدول التي بدأت تعي حقيقة الموقف وتعلن عدم مشاركتها أمريكا في مخططاتها... أعلنت مؤخراً انها ستمضي بحربها وحيدة حتى إذا رفضت باقي الدول الدخول معها في هذه الحرب. 

وعلى الرغم من فظاعة ما حدث في 11 أيلول وإجماع الرأي العام العالمي بأكمله على كونه جريمة ضد الإنسانية، وإدانته من قبل العالم واعتباره إرهاباً خطيراً... نرى ان الادارة الأمريكية قد استغلت الاحداث لتنفيذ مخططاتها وفرض هيمنتها. فبدلاً من التوقف عند أسباب هذا الإرهاب والعمل على اجتزاز أصوله أعلنت الحرب على الإرهاب بالإرهاب رافضة بذلك التمييز بين الإرهاب الحقيقي وبين حق الشعوب في التحرر والدفاع عن نفسها واستقلالها.. بل لا تزال تقف في وجه كل الأصوات المطالبة بالدعوة إلى مؤتمر دولي للتمييز بين المقاومة والإرهاب.

ان الليبيرالية الجديدة المتوحشة، والهجوم الذي تشنه على مكتسبيات الطبقة العاملة وعسكرة العولمة، قد دفعت اوساطا واسعة من دول الشمال والجنوب لتنظيم وتوحيد قواها في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتصدي للهيمنة الامير كية ولدور اذرعتها المالية والتجارية والعسكرية ، المتمثلة بـ ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والحلف الاطلسي ). مثال على ذلك التجمعات والتظاهرات التي انطلقت في سياتل وفي سويسرا وفي ايطاليا ، وصولا الى بورتو اليغري. 

ولكن هذه التحركات رغم اهميتها ، لا تزال جنينية ومحورة بشكل اساس في البلدان الغنية، ولم تكتمل دورتها بعد ولا تزال بلدان كثيرة خارجها. فتشكيل اللجان لم ينجز في أغلبية البلدان النامية والفقيرة. ولا بد من الإشارة إلى ان هذا التجمع الهام يضم فئات مختلفة تراوح بين من يجد بعض الإيجابيات للعولمة. ويطالب بتحسين شروطها العامة وآخر يطرح مواجهة العولمة بعولمة (إنسانية) هدفها منع الحروب ومنع الاستغلال. ومنع احتكار التقنيات الحديثة، وتأمين صحة الإنسان وتوزيع أفضل لخيرات الأرض. بما يلغي الفقر والعوز والجوع والمرض. وبين الموقفين تلاوين كثيرة.

كل هذه الأمور تؤكد أهمية تنظيم الحركة وتوحيدها وتوحيد شعاراتها، الأمر الذي يجعلها أكثر فعالية في مواجهة العالم الغني الموحد ولو قسرياً في بعض الأحيان. 

على الرغم من كل ما تقدم لا يمكن أن نتغاضى أو نتجاهل الثورة الحديثة للمعلوماتية التي شهدتها نهايات القرن العشرين، ولا التطور الهائل الذي نشهده يومياً في عالم الاتصالات -التي- وعلى الرغم من أهميتها لها الدور الأكبر في تحقيق العولمة. وتحويل العالم إلى قرية كونية كبرى متصلة مباشرة بمركز القرار. إذ انه لا فائدة من أي تطور تكنولوجي على هذا الصعيد، ما لم نكن نملك المفاتيح الأساسية له. (وهذا غير مسموح به. مثلاً : يعطوننا الكومبيوتر للاستهلاك فقط. إذ انه من غير المسموح إطلاقاً الدخول في أسراره ومعرفة دقائقه التي هي حصراً بيدهم). 

هذا على الصعيد العالمي. 

اما عالمنا العربي، فعلى الرغم من امتلاكه لأكثر الثروات المختزنة لمصادر الطاقة النفطية والبشرية، فهو لا يزال أرضاً خصبة لتنامي وتنفيذ  النزاعات والصراعات على أرضه وبين شعبه، كذلك بين بعض الأنظمة الديكتاتورية القائمة فيه والتي تفتقد إلى الثقة المفترضة بين الشعب والحكام. 

وما قيام الحركات الأصولية التعصبية والمجازر التي ترتكبها هذه الحركات، الا نموذجاً مثالياً لهذا الواقع الأليم. كذلك السياسات القمعية التي تمارسها هذه الأنظمة على شعوبها في الإجهاز على أي صوت يعلو بالمطالبة بالحرية والديمقراطية، في الوقت الذي تزداد فيه إسرائيل تعنتاً وشراسة تجاه الشعب العربي الفلسطيني، بارتكابها أبشع المجازر بحقه وفي مواجهتها للانتفاضة الشعبية الباسلة، واتباعها سياسة التطهير العرقي (الذي يذكرنا بالممارسات النازية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية) ضاربة عرض الحائط بالقرارات الصادرة بحقها عن مجلس الأمن والمجتمع الدولي ورفضها تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة في هضبة الجولان وما تبقى من الاراضي اللبنانية. وتمعن إسرائيل في هذه السياسة الوحشية بدعم كامل من الإدارة الأمريكية التي تشجعها على الاستمرار في هذه السياسة العنصرية، وذلك عبر سيطرة الإدارة الأمريكية على قرارات مجلس الأمن، وتهديدها الدائم باستعمال الفيتو لإبطال أي قرار فيه إدانة لإسرائيل لانها الحليف الموثوق والأقوى لها في منطقة الشرق الأوسط.

وهي الطرف الدولي الذي يفرض عنوة تطبيق هذه القرارات حيث تؤمن مصالحه وعبر اتباعها سياسة الكيل بمكيالين وأكبر مثال على ذلك الحصار المفروض على الشعب العراقي الصامد منذ سنوات ولم يعد يملك القدرة ولا المقومات الأساسية للحياة. في المقابل نرى التخاذل في التعاطي من قبل معظم الأنظمة العربية الغارقة في خلافاتها العقائدية  وصراعاتها الايديولوجية التي تصل في بعض الأحيان لحد فتح جبهات قتال فيما بينها . أضف إلى ذلك المواقف المتفاوتة من قضية الصراع العربي الإسرائيلي وكيفية مواجهته والنظرة إلى السلام الذي يجب ان يعم المنطقة، وانجرار هذه الدول إلى عقد وتوقيع اتفاقات سلام منفردة مع العدو الإسرائيلي تخضع بمعظمها إلى الشروط الإسرائيلية الأمريكية. بغية إضعاف الصف العربي وشرذمته حفاظاً على وجود الكيان الصهيوني والاعتراف بشرعيته. مما يجعل الشعوب مغيبة قسراً عن معرفة حقيقة الأمور وما يحاك لها في المستقبل من مؤامرات، تعطي الفرص والتسهيلات لهذه الإدارة للسيطرة أكثر على الثروات في أرضنا العربية ويجعل الأمل في قيام وحدة عربية من أي شكل غير قابل للتحقيق، بل من المستحيلات. إضافة إلى ذلك إعطاء المبررات لبعض الأنظمة الديكتاتورية كي تشدد الخناق أكثر على شعبها بمزيد من القمع وكبت الحريات والإفقار تحت شعار مواجهة العدو الصهيوني والحفاظ على الأمن الوطني والقومي.  

على الصعيد اللبناني

سأبدأ من اتفاق الطائف الذي وافقت عليه القوى اللبنانية المتصارعة على أنه أساس لإيقاف المدفع، وخطة مرحلية للإصلاح. كما أضاف إلى الدستور نصوصاً ساهمت في ولادة ما سمي وهماً الجمهورية الثانية، حيث اعتبرت حينها أساساً لإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية. يجب أن لا يخفى علينا أن بنوداً أساسية في هذا الاتفاق بقيت منذ إقراره العام 1990، وحتى اليوم حبراً على ورق.

مثالنا على ذلك وضع قانون انتخاب متطور، وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، وتشكيل مجلس الشيوخ وتطبيق الإصلاح الإداري، وغيرها من البنود الهامة التي لم يجر بعد البحث في كيفية تنفيذها.

هذا وحسب الدستور اللبناني الذي يبين حقوق اللبنانيين وواجباتهم قسمت السلطات الرئيسية وحددت صلاحيات كل منها على الشكل التالي :

السلطة الاشتراعية : تتمثل في مجلس النواب الذي ينتخب كل أربع سنوات من قبل الشعب ويرأسه رئيس منتخب من قبل النواب أهم صلاحياته :

سن القوانين ومراقبة أداء الحكومة.

السلطة الإجرائية : وتتمثل برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء.

رئيس الجمهورية : هو رمز وحدة الوطن. هو رأس الدولة، يسهر على احترام الدستور يرأس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع بدورها لسلطة مجلس الوزراء.

رئيس مجلس الوزراء : هو رئيس الحكومة ينوب عنها ويتكلم باسمها، ومسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء.

مجلس الوزراء: صلاحياته وضع السياسة العامة للدولة. اقتراح مشاريع القوانين والسهر على تطبيقها، وتعيين موظفي الدولة، وتولي إدارة مصالحها في الوزارات

أما بالنسبة للقضاء، فقد تركت السلطة للمحاكم المختلفة الاختصاصات والانتماءات ضمن نظام ينص عليه القانون، وتصدر الأحكام من قبل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني، أي ان اتفاق الطائف أكد على استقلالية القضاء عن السلطة السياسية. 

لكن اسوأ ما جاء في هذا الاتفاق انه كرس نصاً ما سبق واتفق عليه اللبنانيون عرفاً ومرحلياً لجهة تقاسم الرئاسات الثلاث على أساس المحاصصة الطائفية، والإبقاء على الطائفية الوظيفية للفئة الأولى أما فيما يتعلق بقانون الانتخاب، فبدلاً من أن تقوم الدولة بإصدار قانون انتخاب ديموقراطي يحقق التمثيل الصحيح والعادل لكل اللبنانيين دون استثناء، يراعى فيه التمثيل النسبي، وخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، وذلك لإشراك الشباب في القرار السياسي، واعتماد نظام الكوتا النسائية مرحلياً لإشراكها في الحياة السياسية وفي مواقع القرار، كذلك بالنسبة للأحزاب والنقابات، من خلال تحديد سقف المصاريف الانتخابية ومحاربة الرشوة، واستغلال السلطة. 

فبدلا من ذلك اتحفتنا بقانون انتخاب اسوأ من الذي سبقه ، وتمت الانتخابات النيابية على أساسه وجاءت النتائج على قياسه.

في ظل هكذا قانون انتخاب لا يمكن لأي من القوى الشعبية والديمقراطية والنقابية والشبابية والنسائية التي هي المعبر الحقيقي عن مصالح الشعب وتطلعاته...

الوصول الى البرلمان. 

أما اليوم وبعد أن تحررت معظم الأراضي اللبنانية المحتلة.. بفضل العمليات الاستشهادية الخارقة التي قام ويقوم بها أبطال المقاومة الوطنية، والالتفاف الشعبي والرسمي حولها، وبفضل صمود أهلنا في الجنوب والبقاع الغربي، وفي سبيل استكمال تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة وتحصين هذا التحرير في مواجهة الخطر القائم دوماً وفي مواجهة أية اختراقات يمكن أن تؤثر سلباً على الوضع الداخلي، وتدخلنا من جديد في دوامة الخلافات والصراعات التي ستؤدي حتماً بالوطن إلى الهاوية، لا بد وان نكون أكثر إيماناً وتمسكاً بوحدة لبنان واستقلاله وسيادته، والحفاظ على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير. 

كما على الدولة أن تعمل على تأمين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وخفض المديونية العالية ولكن ليس عن طريق زيادة الأعباء على المواطنين بابتداع ضرائب جديدة كل يوم. بل عن طريق وقف الهدر واستيفاء الدولة حقوقها لجهة تحصيل فواتير الكهرباء والماء والأملاك البحرية واعتماد مبدأ المسائلة والشفافية على كل المستويات، كذلك إعطاء المناطق المحررة الأولوية في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار وذلك لإعادة اللحمة بين اللبنانيين ووصل ما تقطع من أجزاء الوطن لسنوات عديدة تحت ظروف الإهمال والاحتلال، وتأمين الخدمات الضرورية وربط هذه المناطق بالمؤسسة الرسمية (مدارس - مستشفيات - دوائر حكومية - مخافر قوى أمن - مياه - كهرباء - هاتف وما إلى ذلك). كذلك متابعة قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وحل مشكلة الأسرى المحررين واسر الشهداءوتأمين الرعاية الصحية الكاملة وفرص العمل لهم لتسهيل انخراطهم في الحياة العامة في وطنهم. 

هذا على الصعيد اللبناني. أما على صعيد الموقف اللبناني من الصراع العربي الإسرائيلي الذي يشهد في هذه الفترة أقسى مراحله. فلبنان لا يعيش بمفرده ولا بمعزل عما يجري حوله فهوشاء أم أبى طر ف في هذا الصراع بحكم موقعه الجغرافي والاستراتيجي في المنطقة، وبحكم انتمائه العربي. وهو معني بالسلام في المنطقة ولكن السلام العادل الشامل، وليس سلاماً بالشروط الإسرائيلية، التي تعمل على عرقلته  بشكل متواصل إذ انها لا توفر فرصة لبث الخلافات الداخلية في لبنان وبينه وبين البلدان العربية الأخرى وخاصة سوريا، لاستفراده وجره إلى توقيع سلام منفرد معها، وذلك لإضعاف الجبهة العربية وعزل سوريا ووضعها بين فكي كماشة مما يضطرها (حسب رؤية إسرائيل) إلى الخضوع وتوقيع اتفاقية سلام على قياس إسرائيل ولمصلحتها. هنا تكمن المسؤولية والحاجة إلى أعلى مستوى من الوعي لما فيه مصلحة لبنان الوطنية بشكل خاص والمصلحة العربية والقضية الفلسطينية على وجه العموم. لذلك لابد من التنسيق على أعلى مستوى مع الدول العربية المعنية مباشرة، وخاصة المجاورة والتي هي طرف أساس في هذا الصراع - أعني سوريا - وذلك عبر التركيز على وحدة المسارين اللبناني والسوري في المفاوضات العربية الإسرائيلية والتأكيد على العلاقة المميزة بين البلدين الشقيقين على قاعدة الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما وأن تبنى هذه العلاقة على أسس متينة بحيث تكون بين المؤسسات الرسمية فيهما وليس بين أفراد أو قوى وتيارات سياسية مهما كان موقعها. 

كذلك في الموقف المبدئي والثابت  لجهة السلام العادل والشامل للقضية العربية. ورفض كل مشاريع التوطين للفلسطينيين والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العودة وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس. وفي دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني الباسل في مواجهة المجازر والقتل والإبادة التي يتعرض لها يومياً.  

والاستفادة من الرصيد الذي يملكه لبنان دولياً عن طريق علاقاته الواسعة والمؤثرة في الإدارات والرأي العالمي وخاصة الأوروبي. وذلك للضغط على إسرائيل لإيقاف القتل والقصف والتدمير ورفع الحصار الذي تقوم به يومياً، وتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني. 

ايها الحضور الكريم، 

بعد كل ما تقدم ، اود تسليط الضوء على دور المرأة اللبنانية وموقعها في العمل السياسي ،  والاشارة لمحطات نضالية مشرفة ، قامت بها المرأة اللبنانية في مختلف الميادين ، وعلى وجه الخصوص في مواجهة العدوان الاسرائيلي الغاشم، وانخراطها في المقاومة الوطنية اللبنانية ،  باشكال واساليب متنوعة. 

وفي السنوات الاخيرة، ركزت لجنة حقوق المرأة اللبنانية بالتعاون مع الهيئات المهتمة بشؤون المرأة على ضرورة تفعيل دور المرأة ومشاركتها في العمل السياسي 0 وتنامت قناعة المرأة باهمية مشاركتها في بناء الدولـة وتطوير مجتمعها. 

            وقد شكلت انتخابات المجالس المحلية في العام 1998 تحولا نوعيا في اقدام المرأة على الترشيح ، وقد فاز عدد مرتفع نسبيا عما سبقها من انتخابات، ولكن هذا التواجد في المجالس المحلية والبلديات لا يزال غير مرض ولا يحقق المشاركة المرجوة في الحياة العامة. 

اما  مشاركة المرأة في الحياة النيابية، فما تزال محدودة، اذ من اصل 128 نائبا تشارك فقط ثلاث سيدات. ولكن على اهمية ما يقمن به من مواقف واسهامات ايجابية لقضية المرأة والوطن، انما نأمل ان تتغير هذه النسبة الى الافضل في الانتخابات المقبلة.   

استنتاجات ورؤى: 

أمام كل ما تقدم وفي ظل هكذا نظام أحادي الرأس لا مكان  للضعيف فيه ،  لا يمكن ان نغض النظر وأن نقف متفرجين على ما يجري حولنا ،كما أنه لا يمكن إيقاف عجلة هذه التحولات العالمية، ولا بد من أن نكون جاهزين للتصدي لمساوئها متفاعلين مع الإيجابيات القليلة التي تحملها ومستفيدين منها. وهذا لا يمكن أن تحققه كل دولة عربية على حدة، بل بتشكيل جبهة عربيـة متينة على أساس :

1- قيام استراتيجية عربية عسكرية دفاعية موحدة لمواجهة الغزو الصهيوني وما يحيط بالأمة العربية من أخطار متنوعة.

2 - قيام الدول العربية بدورها القومي تجاه القضية الفلسطينية 0 وهذا يستدعي ، موقفا عربيا موحدا، وادانة للدعم الاميركي اللامحدود للسياسة الاسرائيلية الوحشية التي تهدف الى ابادة الشعب العربي الفلسطيني وضرب الانتفاضة وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية وهذه اولى المهام التي يجب على القمة العربية المقبلة (التي ستعقد في بيروت خلال هذا الشهر) أن تضعها في أولويات جدول أعمال المؤتمر.

3- ممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية من أجل رفع الحصار عن الشعب العراقي.

4 - إقامة سوق عربية مشتركة تحقق التكامل الاقتصادي للوطن العربي.

 5- تحقيق مزيد من الحريات الديمقراطية ، واعطاء الشعوب العربية فرصا  اوسع للتعبير عن رأيها والقيام بدورها الوطني والقومي على اكمل وجه.

6- التشدد اكثر في مواجهة ومحاربة المشاريع والتيارات الطائفية والمذهبية التي   تفتعلها اميركا وعملا ئها لتفرقة الشعب العربي والهائه عن قضاياه المصيرية.

7- دعم وتدعيم دور القطاع الاهلي في البلدان العربية وادماجه في عملية التنمية والتطوير 0

8- الانفتاح على التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم والاستفادة منه اكثر لتحقيق النمو والازدهار للشعب العربي.

ولكي يكون لبنان جاهزا للقيام بدوره المرتجى، لا بد من التأكيدعلى بعض الامور الاساسية على الساحة الداخلية :

1 - التمسك اكثر باستقلال لبنان وسيادته وعروبته.

2 - استكمال تحرير ما تبقى من الاراضي المحتلة ، مع مزيد من الدعم والالتفاف حول المقاومة وتحويلها من مقاومة ذات لون واحد الى مقاومة كل لبنان ، وتحصين هذا التحرير بمزيد من الوحدة وتماسك الجبهة الداخلية عن طريق التصدي لكل مشاريع الفتن الطائفية التي تطل برأسها من وقت إلى آخر.

3- تطبيق بنود اتفاق الطائف بجميع متفرعاتها.

4- العمل الجدي على بناء دولة المؤسسات بالطرق السليمة عن طريق تطبيق سياسة الإصلاح السياسي والإداري والاجتماعي والاقتصادي.

5- وضع قانون انتخاب عصري يعتمد التمثيل النسبي تتمثل فيه جميع فئات الشعب دون استثناء.

6- إيلاء موضوع الديموقراطية والحريات العامة وحرية التعبير والرأي أهمية أكبر.

7- عودة الروح إلى الحياة السياسية عن طريق حرية العمل الحزبي وإعطاء دور أكبر لعمل المثقفين والاتحادات العمالية والنقابية والشبابية والنسائية وكل قوى المجتمع المدني العاملة من أجل التنمية والتطوير والتغيير .

8- إيلاء الوضع الاقتصادي أهمية أكبر ووضع حد للمديونية العالية التي يدفع ضريبتها الشعب اللبناني بأسره، واعتبار هذا الوضع من أولويات عمل الدولة.

9- الإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

10- تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي. 

أيها الحضور الكريم ، 

ان هذه الورقة اضعها بين أيديكم لمناقشتها وإغنائها بارائكم واقتراحاتكم، كي نتوصل معاً إلى صياغة رؤية مستقبلية لعملنا ضمن لجنة حقوق المرأة اللبنانية وبالمشاركة معكم. 

                                                                              وشكراً لإصغائكم

 

الجلسة الثانية 

"رؤية اقتصادية اجتماعية مستقبلية " 

إعداد وتقديم : عزة الحر مروة  

 

مقدمة عامة 

إن الأزمة المستفحلة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان باتت أقرب إلى أزمة عامة شاملة، ففي السنوات العشر الماضية، تفاعلت العوامل الاقتصادية المؤثرة سلباً على القطاعين العام والخاص ، مما أدى إلى نوع من الركود وزيادة في البطالة وعجز في الميزانية. وقد بلغ الاقتصاد اللبناني مؤخراً ما يمكن أن يكون مأزقاً حقيقياً ينطوي على تحديات هائلة ليس على المستوى الاقتصادي الاجتماعي فحسب، بل على المستوى الوطني العام أيضاً، حيث أن هذه الأزمة باتت تصيب أسس الوطن وتهدد كيانه وهي إذ تلقي بتبعاتها على مختلف الفئات الاجتماعية، إلا أنها تنعكس بشكل مضاعف على أحوال المرأة، التي تعتبر الطرف الأضعف والأكثر تأثراً بسلبيات الأزمة سواء في مجال العمل أم داخل الأسرة. إن تحديات العولمة تضع لبنان أمام مخاطر جديدة تتمثل أساساً في فقدانه لاستقلالية قراره الوطني في المجال الاقتصادي، وذلك تحت ضغط سياسات تحرير الاقتصاد وتشدد المؤسسات والشركات العالمية بتطبيق شروطها وفرض ضغوط اقتصادية. 

 انطلاقا مما تقدم، أجد أهمية معالجة هذا الموضوع بطرح النقاط التالية : أبرز عوامل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية - السمات الرئيسة للوضع العام في لبنان - موقع المرأة اللبنانية ودورها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي - رؤية اقتصادية اجتماعية مستقبلية. 

أبرز عوامل الأزمة الاقتصادية الاجتماعي 

إضافة إلى النتائج المدمرة للحرب وللاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل، والتي اصابت لبنان في ثروته البشرية وفي عمرانه وأسهمت بتراجع ملحوظ للنمو الاقتصادي وبتدمير لبنى اقتصادية أساسية، أتوقف عند أبرز العوامل المساهمة بتفاقم الأزمة :

* عوامل هيكلية تتصل بطبيعة الاقتصاد اللبناني المركب الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الخدمات ، ويعاني خللاً بنيوياً ونقصاً في الخبرات التقنية وتراجع مستوى المعايير الدولية للإنتاج التي تساهم في زيادة الإنتاجية في القطاعين العام والخاص.

* عدم معالجة ترسبات الأزمة الاقتصادية بشكل جذري و غياب استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى مكافحة الفقر في لبنان وترسخ خطة تنموية شاملة.

* البرنامج الإعماري الذي عاني ويعاني من خلل في أولوياته القطاعية والجغرافية، واقتصر على مشروع إعادة تأهيل البنى التحتية، وليس على خطة نهوض اقتصادية تطاول القطاعات كافة.

* التحولات العميقة في المحيط العربي التي أضعفت حاجة هذا المحيط إلى أدوار الوساطة التي كان يلعبها الاقتصاد اللبناني.

* التغيرات التي طرأت على المحيطين الإقليمي والدولي، وعدم تمكن لبنان من التعامل معها بشكل سريع وفاعل، وقد خسر لبنان نتيجة ذلك الكثير من قدرته التنافسية والإنتاجية. 

السمات الرئيسة للوضع العام في لبنان 

1- على الصعيد الاقتصادي 

 سأحاول تسليط الضوء على أبرز سمات الوضع الاقتصادي  العام : 

الناتج المحلي:  يمر لبنان حالياً في مرحلة انكماش في النشاط الاقتصادي مقترناً بأزمة مالية حادة تلقي بثقلها على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي. ففي أعقاب زيادة في معدل نمو الناتج المحلي القائم في أوائل التسعينات التي تعزى أساساً إلى النمو الكبير في قطاعي العقارات والبناء، شهد الاقتصاد اللبناني تراجعاً منذ العام 1995، تلاه ركود ومزيد من الانخفاض في النشاط الاقتصادي منذ العام 1998، مما أدى إلى تدهور مستويات الناتج المحلي، حيث سجلت أكثر التوقعات تفاؤلاً نسبة نمو لا تزيد عن  1 أو 2%.  

السياسة النقدية : لا ينبغي التقليل من بعض ما اقترنت به سياسة التثبيت النقدي من إيجابيات (السيطرة على التضخم)، إلا أن النتائج الاقتصادية والاجتماعية المرافقة لهذه السياسة أو المتولدة عنها، كانت باهظة التكاليف على غير صعيد، حيث تأكد المنحى التراجعي في معدلات النمو، وانخفضت معدلات نمو التوظيفات في القطاعين العام والخاص، مما أدى إلى تراجع الاستثمار الخاص في القطاعات الاقتصادية المنتجة، وأسهم في تراجع نسبة النشاط الاقتصادي. إن مؤشرات الأزمة في القطاعين العام والخاص على حد سواء آخذة في التفاقم، فمعدلات النمو إلى انخفاض، لا بل أصبحت سلبية, والعجز المالي والدين العام وعجز الحساب الجاري قد تجاوزوا السقوف الحمر. وهناك مخاوف من احتمال انخفاض سعر صرف العملة الوطنية وبالتالي خروج حاد لرؤوس الاموال من البلاد، مع ما يعنيه ذلك من تراجع واحتمال توسع استثنائي في حجم الافلاسات والبطالة والهجرة إلى الخارج  وكل ذلك يولد تبدلاً في التركيبة الاجتماعية للبلد، ويعزز ظاهرة الفقر والإفقار. 

الموازنة العامة: خلال الأعوام الأخيرة، شهدت الموازنات العامة هدراً في الإنفاق و تفاوتاً سنوياً واضحاً بين أرقامها المقدرة وأرقامها المحققة فعلياً مما انعكس على حجم العجز، وقد مالت النفقات العامة، التي تضمنتها الموازنات المتعاقبة، إلى الارتفاع بنسب قياسية عاماً بعد عام، مع عدم التمكن من السيطرة على هذه النفقات وضبطها.  وقد شكل  الإنفاق الجاري  المكون الأهم لنفقات الدولة مع تركزه على الأجور وملحقاتها من جهة وخدمة الدين من جهة أخرى. وبالرغم مما انجزته السياسة الإعمارية من تقدم في إعادة تأهيل وتطوير بعض مرافق البنية التحتية، الا انها لم تراع بشكل كاف وفعال مستلزمات النمو في إطار البنية الداخلية للاقتصاد الوطني و دورته الانتاجية الحقيقية.  

السياسة الضريبية: خلال الأعوام القليلة الماضية، انصب المزيد من الاهتمام على دور الضريبة في تغذية الخزينة، حيث بات يفرض المزيد من الرسوم  والضرائب غير المباشرة- و هي غير تصاعدية- كمصدر أساسي لعائداتها. إن العبء الضريبي يقع بالدرجة الأولى على كاهل الفئات ذات الدخل المنخفض والمحدود، وهو لا يطال  بصورة فعالة أصحاب المداخيل المرتفعة وارباح الشركات . وقد تم تخفيض الرسوم الجمركية وإلغاء بعضها، وفرضت الضريبة على القيمة المضافة، التي لم تعف السلع الأساسية بمجملها وزادت العبء الضريبي على المستهلك دون أن تأخذ بعين الاعتبار ظروف المواطن.  

الدين العام:  سجل الدين العام الداخلي نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة حيث تضاعف أكثر من 9 مرات خلال 7 سنوات (2230 مليار ل.ل. عام 1991 إلى 7, 21685 مليار ل.ل. في العام 1998)  وقدبلغت نسبة الدين الداخلي مع نهاية العام 2001 نحو 65% من اجمالي الدين العام  بعدما أقفلت موازنة العام 2001  على عجز تتفاوت نسبته بحسب المصادر المختلفة، بما فيها صندوق النقد الدولي، بين 44 % و56%. وسجلت خدمة الدين العام خلال العام 2001 ما مجموعه 4311 مليارا و575 مليون ليرة، اي ما يوازي 49 ،100 % من اجمالي الايرادا ت وما تزال المديونية تتزايد عاماً بعد عام بالرغم من إقرار الحكومات المتعاقبة خططاً للإصلاح المالي والاقتصادي. 

 العمالة والاستخدام:

إن القوة العاملة اللبنانية تواجه المنافسة الشديدة للعمالة الأجنبية القليلة الكلفة. ونظراً لنمو الاقتصاد البطيء،  شهد البلد ارتفاع معدلات البطالة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث ان هذا المعدل  الذي قدر بنحو 5, 8 % في دراسة الإحصاء المركزي (العام 1997) بات يراوح حالياً بحسب تقديرات مختلفة بين 12 و15 %.إن تفاقم الفوارق بين المناطق في فترة ما بعد الحرب أدى إلى زيادة استقطاب بيروت وضواحيها للسكان المقيمين وللقوة العاملة، وذلك نتيجة لتمركز الأنشطة الاقتصادية وإعادة تأهيل البنى التحتية في تلك المناطق. إن الحد الأدنى للأجور وإلى حد ما الأجر الوسطي لا يتلاءمان مع الحد الأدنى لكلفـة المعيشة وخلال الفترة الممتدة بين عام 1991 وعام 1998، طرأت زيادات متلاحقة على مستويات الأجور جرى لحظها في الموازنات السنوية. ولكن بالرغم من هذه الزيادات، فان حصة الاجور قد مالت  إلى الانخفاض كنسبة من إجمالي النفقات العامة لصالح خدمة الدين. 

الفقر: مع أن الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي قد تسببا بخسائر بشرية وأضرار أصابت الهياكل الرئيسية، إلا أنها ليست السبب الرئيسي أو الوحيد للفقر. ثمة عوامل سأذكر أبرزها : الهوة المتزايدة بين المداخيل وتكاليف الحياة وتلبية الحاجات الأساسية - التوزع الجغرافي للفقر في مناطق  معينة - محدودية الفرص المتاحة للعمل المنتج وتدني الرواتب - التدهور السريع لمستويات معيشة الطبقة الوسطى والاختلال الناجم عن ذلك - ازدياد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والإسكان وتدني الخدمات الاجتماعية وضعف نظام شبكات الأمان الاجتماعي الفعالة.

لقد بينت دراسة خارطة أحوال المعيشة في لبنان 1998 أن نسبة   1, 32% من الأسر اللبنانية ( 3, 35% من الأفراد) تعيش تحت عتبة إشباع الحاجات الأساسية.

2 - على الصعيد الاجتماعي:

التعليم: لقد شكل موضوع التربية والتعليم واحداً من خمس قضايا أساسية اهتم الطائف بإصلاحها. وعلى إثر الطائف، تم إقرار إلزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الابتدائية كخطوة أولى، إلا أن هذا القانون لم يوضع حتى الآن موضع التنفيذ.  وخلال السنوات الأخيرة، تحسنت - من حيث الشكل - مؤشرات التعليم تحسناً ملحوظاً، لا سيما في ما يتعلق بزيادة نسب الالتحاق المدرسي وانخفاض نسبة التسرب وتوسيع إطار التعليم المهني والتقني. إلا أنه وعلى الرغم من تنامي الإنفاق الحكومي على التعليم، لا يزال بعض المشاكل الهيكلية يواجه قطاع التعليم الرسمي، لا سيما في ما يتعلق بفعالية التعليم الرسمي ونوعيته وتوفيره لكل المناطق والفئات الاجتماعية. 

الصحة: لا يزال نظام الرعاية الصحية في لبنان يواجه مشكلة هيكلية تؤثر مباشرة في كلفة هذه الخدمة وإمكانية حصول الأسر عليها.  وبالرغم من الجهود المبذولة، لم تتأمن بعد الاستفادة من الخدمات الصحية الأساسية بصورة فعالة وعادلة، ولم تتم حتى الآن تغطية متوازنة للخدمات الصحية في مختلف المناطق. ولا يزال تعدد الصناديق العامة وشبه العامة يشكل أحد أبرز المشاكل التي تعترض زيادة فعالية التدخلات الحكومية في المجال الصحي.

السكن: إن تفاقم أزمة السكن والإيجار بشكل عام، خاصة بعد سنوات الحرب الأهلية المريرة والاجتياح الإسرائيلي المدمر، يعود في الأساس إلى سياسة اليد المرفوعة التي اعتمدتها السلطات المتعاقبة في هذا المجال. ان الدولة بدأت تقدم قروضاً سكنية-عبر المؤسسة الوطنية للاسكان- لكن ليس بالقدر المطلوب. واود الاشارة الى مشروع قانون الإيجارات الجديد وانعكاساته السلبية على الفئات المتوسطة والصغيرة. 

الهجرة: الهجرة مشكلة بنيوية لها علاقة بالكيان اللبناني. وهي ليست ظاهرة آنية، بل تحتاج للمعالجة وإعادة النظر في بنية الاقتصاد اللبناني. ونحن نرى أن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية المتفاقمة وعدم ملاءمة احتياجات البلد مع سوق العمل، وعدم توفر فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة، كل ذلك قد دفع بأعداد كبيرة من شباب لبنان إلى الهجرة سعياً وراء تأمين مقومات العيش، هذا إضافة لعوامل سياسية مختلفة دفعت العديد من المواطنين إلى الهجرة التي بلغت مستويات مقلقة في الأعوام القليلة الماضية. 

الشباب: على الرغم من التحسن في نسب الالتحاق المدرسي والجامعي والتراجع الواضح في عمالة القاصرين، لا يزال بعض المعوقات يواجه الأجيال الشابة حيث ترتفع معدلات البطالة ارتفاعاً حاداً في فئة الشباب.كما أن نسبة مرتفعة من الشباب تعتبر نفسها مقصاة عن الحياة العامة بحرمانها من المشاركة في الانتخابات النيابية. 

سكان المناطق المحررة: لم تنفذ حتى الآن أية خطة إنمائية فعلية بعد التحرير في المناطق المحررة. وإن ما قدمته الدولة لا يسد الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية الملحة.ولا تقوم الدولة بتحصين التحرير وتوفير آليات الخدمات الاجتماعية والإدارية والاقتصادية والأمنية المطلوبة بإلحاح.  

الأسرى المحررون :بعد نضال طويل للأسرى المحررين، واعتصامات وإضرابات عن الطعام، صدر في العام 2001 قانون خاص بهم وباسر الشهداء. إلا أن هذا القانون لا يتلاءم مع التضحيات والعطاءات التي قدموها  ولا يحفظ الحقوق الإنسانية ويصون كرامة هؤلاء المقاومين، حتى أنه لا يؤمن لهم فرص العمل والانخراط في الحياة الاقتصادية العامة.

المعوقون العديد من العوائق يحول دون تمكن المعوقين من المشاركة في مختلف مجالات الحياة العامة، ويعزلهم عن مجتمعهم داخل مؤسسات الإيواء. ونتيجة لنضال طويل للمؤسسات المعنية بالمعوقين، صدر في العام 2000 قانون  يمكنهم  من الانخراط في الإدارة العامة ومختلف المؤسسات. إلا أن هذا القانون لم يطبق حتى الآن و ما زال  يواجه عوائق لتطبيقه.

 المجلس الاقتصادي والاجتماعي: تم تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في ك1 1999، وانتخب مكتبه التنفيذي في شباط 2000 أعد المجلس نظامه الداخلي وشكل لجانه المتعددة، وأعد ورقة عمل أصدرها بكتاب (الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إطار للمعالجة)، الا أن هذا المجلس لم يلب حتى الآن الطموحات المعلقة عليه.  

 العمل النقابي: لا بد من التوقف أمام ما أصاب الحركة النقابية من محاولات لضربها وتقسيمها ومصادرة دورها، لما لهذه الحركة من تأثير فعال، كونها شكلت تياراً ضاغطاً وحافظت على وحدتها طوال سنوات الحرب. وقد تمت محاولات متصاعدة لتطويق التحركات النقابية، ترافقت مع حالة التشرذم والانقسامات في صفوف الحركة النقابية، وقد تجلى كل ذلك في خطوات واضحة ضربت الاتحاد العمالي العام وقسمته.  

موقع المرأة اللبنانية ودورها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي

المرأة  فرد من هذا المجتمع تتأثر بتطور الأوضاع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي مثلها مثل الرجل، لكنها تتأثر أيضاً بشكل مضاعف بالأزمات التي يواجهها لبنان على هذه الأصعدة.

سؤال يطرح أمامنا اليوم : "منذ المؤتمر الرابع عشر للجنة (ت2 - 1997)، كيف تطور وضع المرأة اللبنانية على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي ؟"

سأحاول الإجابة عبر تسليط الضوء على بعض الجوانب الأساسية :

اولا - المرأة في العمل والاقتصاد

1 - مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي : ا رتفعت معدلات النشاط الاقتصادي للإناث في معظم الفئات العمرية، بما في ذلك الفئات اللاحقة لسن الزواج الوسطي. ويبلغ معدل النشاط الاقتصادي للنساء في الأعمار المنتجة اقتصادياً 7, 21%. يتركز معدل هذه المشاركة في الفئات العمرية 25 - 39 سنة، ثم ينحسر بسبب مسؤوليات الزواج والإنجاب.

2- المستوى التعليمي للمرأة العاملة :إن مؤشرات الالتحاق المدرسي والجامعي للإناث قد سجلت ارتفاعات كبيرة، فاقت في بعض الأحيان مثيلاتها لدى الذكور. ويظهر توزع القوى العاملة بحسب المستوى التعليمي، إن غالبية النساء العاملات حائزات شهادات جامعية أو ثانوية. إن التعليم المهني بدأ يجذب الإناث بعد ان كان انتسابهن إليه منخفضاً جدا ،ً لكن لا بد من الإشارة إلى نسبة التسرب عند الإناث. يبقى أن نسبة الأميات العاملات تفوق نسبة الأميين من العاملين الذكور.

3- أنواع العمل التي تقوم بها المرأة : اتجهت الأنشطة الاقتصادية التي تزاولها المرأة نحو شيء من التنويع. تعمل غالبية النساء في قطاع الخدمات (وبشكل خاص في قطاعي التربية والصحة) الذي يستأثر بنحو 6, 62% من إجمالي العاملات، يليه قطاع التجارة 4, 14% من العاملات وقطاع الصناعة 14%. في المقابل تعمل 4% من إجمالي النساء العاملات في القطاع الزراعي (وتجدر الإشارة إلى أن المادة 7 من قانون العمل تستثني العمال الزراعيين من الاستفادة من هذا القانون، والمرأة تشكل الأغلبية المسحوقة من هؤلاء العمال). وهناك عدد من العاملات اللواتي بدأن الخوض في قطاعات لم يخضنها سابقاً، بل كانت مقتصرة على الرجال، كالإشراف على عمل الماكينات والمعدات في المؤسسات الصناعية. لقد بينت بعض الدراسات أن عدداً كبيراً من اليد العاملة النسائية يتركز في قطاع الاختصاصيين 3, 24% والمهن الوسطى 8, 24%. ارتفعت نسبة العاملات في قطاع التربية والتعليم إلى 24, 68% من إجمالي العـاملين في قطاع التربية. وتشكل هذه النسبة 2, 23% من القوى العاملة النسائية. لكن هذه المشاركة الفاعلة لا تنسجم مع وجود المرأة في الادارة العامة في وزارة التربية والتعليم العالي، فهي تمثل 25% من موظفي الفئة الثالثة في الوزارة وتغيب تماماً عن الفئتين الثانية والاولى. 

4- ديمومة العمل: يتبين ان النساء العاملات في معظم الفئات العمرية لديهن عمل دائم. أما العمل الموسمي والمتقطع فهو يرتفع بشكل خاص في الفئة العمرية ما بين 10-19 سنة وفي الفئة العمرية من 60 سنة وما فوق. وقد يكون مرد ذلك الى انخراط المرأة في الفئة العمرية الأولى في تلقي التعليم لفترة طويلة من السنة وإلى انخراطها في الفئة العمرية الثانية في العمل الزراعي وغير المنظم.ولا تتوافر في لبنان معلومات واحصاءات حول العمالة في القطاع الهامشي, غير ان هذا القطاع يوفر العمل للكثير من العائلات ذات الدخل المحدود ، وهناك اعمال تقع خارج حدود الانتاج بالمعنى المتعارف عليه على الرغم من كونها اقتصادية.

5-المرأة العاملة لحسابها:  ان  نسبة كبيرة من النساء العاملات لحسابهن اختصاصيات في الحقوق والعلوم السياسية والهندسة والطب والصيدلة  والمختبر...الخ, وجزء منهن يمتلك مؤسسات تجارية. وهنا اود الاشارة الى تاسيس " تجمع سيدات الاعمال في لبنان" خلال السنوات الاخيرة. وهذا التجمع يؤكد ان عدداً من اللبنانيات أصبحن يمتلكن أو يدرن أعمالاً محددة.

6-البطالة:  تبلغ معدلات البطالة ذروتها لدى الاناث 6, 21% من إجمالي عدد الإناث في الفئة العمرية ما بين 15 و 19 سنة، ومن ثم تنخفض تدريجياً مع تقدم السن لتصل الى حوالي 2.2%  للفئة العمرية ما بين 55و59 سنة. وهناك بطالة مقنعة غير متوافرة ضمن الاحصاءات المذكورة.

ثانياً-المرأة والعمل النقابي:

على الرغم من الارتفاع النسبي لمشاركة المرأة في العمل النقابي في الاعوام الاخيرة, فان وجودها في الهيئات القيادية لبعض الاتحادات والروابط والنقابات ما زال ضعيفاً. فعلى الرغم من ارتفاع نسبة انخراط المرأة في مهنة التعليم, الا ان وجودها ضمن روابط الاساتذة ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة ورابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية لا يتناسب مع هذه النسبة:

*رابطة اساتذة التعليم الثانوي: تتمثل المرأة في الرابطة بنسبة 1 من اصل 18 وتتغير النسبة في مجالس فروع المحافظات حيث تتمثل على الشكل التالي في : بيروت 6 من أصل 9- الجبل 3 من أصل 9- الشمال 2 من أصل 9- غياب المرأة عن فروع الرابطة في الجنوب والبقاع.

* المجلس المركزي لروابط المعلمين الابتدائيين: تتمثل المرأة في المجلس بنسبة 7 من اصل 75  وتتغير النسبة في المحافظات حيث تتمثل على الشكل التالي في : بيروت 5 من أصل 15- الشمال 1 من أصل 15- الجبل 1من أصل 15 وتغيب المرأة عن رابطة  الجنوب ورابطة البقاع.

* نقابة المعلمين في المدارس الخاصة: 1 من اصل 12

*رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية : يسجل غياب المرأة تماماً عن اللجنة التنفيذية للرابطة. علماً

ان لها وجوداً فاعلاً في مختلف الكليات والمعاهد, وتتمثل بنسبة 3.8% في مجلس المندوبين.

* نقابات المهن الحرة :

ترتفع نسبة ممارسة المرأة للمهن الحرة وانتسابها الى النقابات المهنية. الا ان ما نلحظه هو تدني نسبة مشاركة المرأة في مجالس هذه النقابات والهيئات القيادية التابعة لها:

نقابة الصحافة: امرأة واحدة من أصل 18 - نقابة المحررين: غياب المرأة عن مجلس النقابة -نقابة المحامين في الشمال: امرأة واحدة من أصل 6 - نقابة المهندسين: امرأة واحدة من أصل 16 -نقابة الاطباء :  2 من أصل 12- نقابة الصيادلة: 2 من أصل 12.  نقابة أطباء الاسنان في الشمال : 2 من أصل 8 (النقيب امرأة). تجدر الإشارة لغياب المرأة حالياً عن مجلس نقابة المحامين في بيروت، علماً أنها كانت ممثلة سابقاً.

ان مشاركة المرأة العاملة في العمل النقابي ضئيلة بشكل عام ومرتفعة في بعض النقابات. الا ان وجودها في الهيئات القيادية يكاد يكون معدوماً. فهي على سبيل المثال غائبة عن المكتب التنفيذي للاتحاد العمالي العام، وامرأة واحدة موجودة في المجلس التنفيذي للاتحاد. 

ثالثا-تأنيث الفقر:

 ان العالم المعاصر يشهد ظاهرة جديدة تسمى تأنيث الفقر, وهي احدى التجليات المعاصرة والجديدة للتمييز الاضافي الذي تتعرض له المرأة في ظل العولمة. ان الفعل المترابط والمتراكم للتمييز هو ما يتسبب بتفاقم ظاهرة تأنيث الفقر، باعتبارها ظاهرة متأتية عن تفاعل عناصر اقتصادية واجتماعية وثقافية في الوقت نفسه، وهذا ما يميز وضع المرأة الفقيرة عن وضع الرجل الفقير في بعض الجوانب. إن الفقر في لبنان ينعكس بصورة أعمق على النساء. ورغم عدم وجود أبحاث وافية تهدف إلى قياس مدى تأثير أشكال التمييز ضد المرأة على تطور ظاهرة الفقر عموماً، إلا أن معظم الدراسات قد أدرجت قضية المرأة كإحدى المحددات لهذه الظاهرة في لبنان، واعتبرت ان الفقر يلقي أعباءً إضافية على المرأة ويؤدي إلى مضاعفة التمييز ضدها. 

رابعا : العوائق الأساسية التي تواجه المرأة العاملة

إن المرأة العاملة تواجه العديد من المعوقات نذكر أبرزها :

* استمرار خضوع المرأة في العمل لأشكال تمييز متنوعة بما في ذلك شروط العمل وتخصيص المرأة بأنواع معينة من الوظائف والأنشطة.

* التمييز على صعيد المنافع والتقديمات الاجتماعية (تم تعديل القانون في تعاونية موظفي الدولة، ولم يعدل بعد في الضمان الاجتماعي).

* تشويه في مجالات التخصص العلمي التي يبقى أكثرها فاعلية وإنتاجية حكراً على الرجل.

* عدم إفساح المجال أمام المرأة للمشاركة في وضع السياسات الاقتصادية والوصول إلى مراكز القرار، وغياب البرامج والمشاريع الهادفة لدعم وتعزيز هذه المشاركة.

* ضعف مداخيل المرأة العاملة عموماً فالرواتب المتدنية هي العائق الأساسي الذي يواجه عمل المرأة، يليه عدم توفر فرص الترقيات.

* عدم استفادة المرأة العاملة بشكل كاف وعادل من شبكات الأمان الاجتماعي أو ما هو متاح منها.

* استمرار ضعف معدل نشاط المرأة الاقتصادي عموماً بالمقارنة مع التحسن البارز في المستوى التعليمي المحصل من جانبها.

* الاستغلال الذي تتعرض له المرأة العاملة في القطاع الخاص، خاصة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة القانونية.

* ان الزواج يشكل أحياناً عقبة أمام مواصلة المرأة عملها ، فضلاً عن الإرث الثقافي والاجتماعي إزاء هذا الموضوع.

* نظرة الوسط الاجتماعي إلى عمل المرأة.

* الضغوط العائلية التي تتراجع نسبياً كلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة وازداد الوعي الاجتماعي لدورها كمواطن. 

رؤية اقتصادية اجتماعية مستقبلية 

استنتاجات واقتراحات للمعالجة

اولاً,على صعيد المرأة

عند استعراضنا لبعض الاحصاءات, نلاحظ ان الارقام متقاربة منذ عشرات السنين، مع تطور ايجابي ضئيل لم يعط انعكاساً جدياً على عمل المرأة وانخراطها في عملية الانتاج والتنمية :

* يبرز عمل المرأة المزدوج في المنزل قبل وبعد عملها خارج المنزل، ولا يزال دورها العائلي والانجابي يغلب على دورها كمنتج ( لا تعتبر المرأة حتى الان معيلة لعائلتها )

* تعمل غالبية النساء العاملات في قطاع الخدمات وتحتل في هذا القطاع مواقع وسطية وما دون،  فوجودها في مواقع القرار ضئيل.

* هناك تغيرات حول عمل المرأة  لكنها تغيرات بطيئة جداً، والتحّول كميّ وليس نوعياً.

* ان وضع المرأة في المجتمعات يعكس القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع بشكل عام.

* لا يمكن تقييم مشاركة المرأة في القوى العاملة  إذا تم تجاهل العوامل التي تلعب دوراً في تطور هذا الوضع، ولم تؤخذ بعين الاعتبار المؤشرات النوعية لتحديد نوع هذه المشاركة والظروف المحيطة بها.

* يتأثر وضع مشاركة المرأة الاقتصادية ومميزاتها بعدّة عوامل اقتصادية، اجتماعية وديمقراطية، اهمها: المستوى التعليمي والوضع العائلي، وبقدر اقل، الموقع الجغرافي. 

على ضوء ما تقدم نطرح بعض التوجهات :

 *  بذل مجهود خاص لرفع مستوى المرأة العلمي في كل المناطق، وزيادة الوعي العام، وخصوصاً لدى العائلات والنساء العاملات، لمدى ارتباط التعليم بالتوظيف، ليشكل حافزاً يدفع العائلات الى تشجيع المرأة لبلوغ مستويات اعلى في التعليم.

* تطبيق القوانين والأنظمة لتوفر سلامة العمل وتعديل قوانين حماية المرأة، وإنشاء شبكات مساعدة لتسهيل المواءمة بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الأسرة.

 * تشجيع الفتيات على الانتساب الى مؤسسات التعليم المهني والتقني، وزيادة الوعي بين النساء حيال الفرص المتاحة لهن في مجال التخصص والترقي.

 * التركيز على التوعية القانونية عند النساء، وتكثيف دورات التوعية والتدريب والتأهيل لتعميم المعرفة وتنظيم العمل.  

إن كل ذلك يتطلب القضاء على التمييز ضد المرأة في القوانين وفي الممارسة والتطبيق، ويستدعي تشجيع المرأة ودفعها للانخراط في النشاط الاقتصادي، مما يسمح بتحسين المستوى المعيشي لها ولأسرتها، ويؤهلها للعب دور فاعل في عملية التنمية الشاملة، ويمكنها من تعزيز قدراتها وإسهامها في الحياة الاقتصادية ويفسح لها المجال للوصول إلى مواقع القرار في مختلف ميادين العمل. 

ثانياً، على الصعيد العام

1 - على الصعيد الاقتصادي :

لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد او الاقتصاد عن السياسة. ان لبنان بحاجة ماسة لعمل ذي طابع انقاذي، وعلينا العمل من اجل بناء ركائز اقتصادية اجتماعية. ان هذه المهمة – في ظروف لبنان الراهنة- هي مهمة وطنية كبرى تتصل جذرياً بارتباط المواطن بوطنه، وهي ركن اساسي من اركان الوحدة الوطنية. سنطرح بعض الاقتراحات التي نراها ضرورية لرسم الخطوط العريضة الاساسية لمواجهة الخطر الداهم على الوطن شعباً ومؤسسات:

* اصلاح شامل سياسي، اقتصادي، اجتماعي واداري.

* اعتماد سياسة اقتصادية تركز على القطاعات المنتجة، وتعيد الاعتبار بشكل خاص لقطاعي الصناعة والزراعة. وهذا يتطلب وضع استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يجري اقرارها بعد طرحها للنقاش على الصعيد الوطني العام, وعقد مؤتمر للفعاليات الرسمية وغير الرسمية بمشاركة خبراء حول الموضوع. وتكون هذه الاستراتيجية جزءًا من التنمية الشاملة وعامل نمو يهدف لتخفيض الدين واستكمال الدورة الاقتصادية.

* العمل على تخفيض عجز الموازنة, مما يقضي باعادة النظر في حجم وهيكلة الواردات من جهة، ووضع سقف للنفقات العامة من جهة اخرى. وهذا يتطلب ايضاً توحيد مجمل نفقات الدولة وواراداتها في اطار موازنة واحدة، مع اعتماد برنامج ترشيد للانفاق ووضع اولويات اجتماعية، بدءاً بتأمين الخدمات الاساسية للمواطن ( كهرباء- ماء- تعليم- صحة- سكن)

* العمل على ان تستند سياسة الاستقرار النقدي الى مقومات اقتصادية انتاجية.

* اصلاح ضريبي جذري ووضع سياسة ضريبية عصرية ترتكز على الضريبة المباشرة والتصاعدية وتوزع العبء الضريبي بين الاجور والارباح، وتشمل سائر مكونات الناتج المحلي وربط  تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في لبنان بإصلاح النظام الضريبي ككل, بحيث يوزع العبء الضريبي بصورة متوازنة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

* تفعيل البرامج القطاعية، وصياغة سياسة انمائية لمكافحة الفقر وذلك ضمن خطة متكاملة يتشارك فيها القطاع الرسمي والقطاع الاهلي والقطاع الخاص، على قاعدة ضرورة مشاركة جميع المواطنين في ادارة العملية التنموية.

* تأمين الحماية الكاملة لسوق العمل بما ضمنته القوانين والأنظمة، وأساسها استكمال تطوير المؤسسة الوطنية للاستخدام وتفعيلها، واعادة تحديد الحدّ الأدنى للأجور انطلاقاً من الاحتياجات المعيشية الاساسية.

* مواجهة عملية خصخصة المرافق العامة الاساسية و اظهار سلبياتها.

* توجيه الاختصاصات المشمولة بنظام التعليم في ضوء احتياجات سوق العمل ، وذلك لتشجيع الشباب للانخراط في الحياة العامة وتوفير الفرص المتكافئة امامهم.

*  تفعيل دور المجلس الاقتصادي الاجتماعي واعطاؤه دور المشاركة وليس الصفة الاستشارية فقط.

* تعزيز الاتجاه التكاملي مع اقتصاديات الدول العربية لاقامة تكتل اقتصادي وصولاً الى قيام سوق عربية مشتركة. ولبنان صاحب مصلحة كبرى في قيام هذه السوق العربية التي توفر التكامل ، وتزداد أهمية هذه المسألة مع تنامي التحديات. وذلك يستدعي امتلاك تصور لدور لبنان الاقتصادي المستقبلي ولموقعه في تقسيم العمل في الاطارين الداخلي والعربي.

* بذل جهود مكثفة مع بقية الدول النامية من أجل إلغاء المديونية، وإلى أن يتم ذلك، التوقف عن دفع المبالغ السنوية التي تصرف على خدمة الدين لإنشاء مشاريع اقتصادية واجتماعية لخلق فرص عمل جديدة تساعد على تخفيض نسبة البطالة وبالتالي الفقر.

2- على الصعيد الاجتماعي :

 * اعتماد سياسة للصحة  تعالج الثغرات وتؤمن الخدمات الصحية الساسية بصورة فعالة وعادلة، مع التركيز على تفعيل دور القطاع العام كمنتج للخدمات الصحية ، والعمل  على توحيد البطاقة الصحية وادراج التوعية الصحية وسبل الوقاية ومعالجة المشاكل البيئية كبند اساسي في هذه السياسة.

 * العمل على صيانة مجموعة آليات الحماية الاجتماعية من مفاعيل الفوضى النقدية ( الضمان الاجتماعي - تعاونية موظفي الدولة - ضمان الودائع - صناديق التعاضد )، والعمل على اقرار قانون ضمان الشيخوخة ووضع آلية تطبيقه.

* تأمين المقومات الضرورية لتطوير التعليم الرسمي في مختلف مراحله : اقرار وتطبيق التعليم الالزامي حتى نهاية المرحلة المتوسطة - تطوير: التعليم المهني والتقني، الجامعة الوطنية ، المعرفة التكنولوجية ومواكبة التطور العلمي.

* اعتماد سياسة اسكانية طويلة الامد ، تنفذ على مراحل زمنية محددة وتشمل جميع المناطق اللبنانية، على ان تكون هذه السياسة جزءا من الخطة التنموية الشاملة.

* استنهاض الحركة النقابية وتوحيد صفوفها وإصلاح مرتكزاتها التنظيمية.

* ايلاء اهمية خاصة للاسرى المحررين وتعديل القانون حفاظاً على حقوقهم الإنسانية وتقديراً لدورهم الفاعل وعطاءاتهم وتضحياتهم التي لا تقاس بمدة الاعتقال، بل بالمعاناة والصمود في المعتقل. 

ختاما، اود الاشارة الى  ان اية سياسة اجتماعية تكون منقوصة ما لم تتضمن معالجات حقيقية للمشكلات المتعلقة بالفئات الاجتماعية الاساسية. ونتوقف بشكل خاص عند فئتين يعتبر الموقف منهما من معايير تقييم صوابية وجدوى اية تنمية، وهما المرأة والشباب. ان معيار مشاركة هاتين الفئتين في القرار ترتدي أهمية كبيرة في بلد كلبنان يحتاج الى  توظيف كامل طاقاته البشرية في عملية النهوض والتقدم. 

أيها الحضور الكريم، 

اننا نتوجه اليوم في هذا المؤتمر  بطروحاتنا واقتراحاتنا الى مختلف الهيئات والمؤسسات والاتحادات والفعاليات وندعو جميع القوى الديمقراطية الى التعاضد والتضامن لتشكيل حركة جماهيرية ضاغطة من اجل معالجة جذرية للازمة الاقتصادية الاجتماعية ومن اجل ارساء خطة تنموية شاملة على مختلف الصعد. ومن هذا المؤتمر ايضًا، نتوجه الى المرأة اللبنانية اينما كانت، لتعي واقعها وتعرف حقوقها وواجباتها، وتتحرك من اجل تحسن ظروف وشروط عملها وتنخرط بشكلٍ فاعل في عملية الانتاج والتنمية الشاملة وبناء الدولة العصرية التي تكرس المساواة والعدالة الاجتماعية وتصون الحريات العامة وترسخ الديمقراطية.

                                                                                                شكرا  لاصغائكم 

                                                                                                عزة الحر مروة

المراجع :

* القوى العاملة النسائية في لبنان – معهد الدراسات النسائية في العالم العربي – 1998

*المرأة والرجل في لبنان, صورة احصائية – الهيئة الوطنية للشؤون المرأة اللبنانية – 2000

* تقرير حول تقدم العمل, مقدم الى القمة العالمية للتنمية الاجتماعية – جنيف- 2000

* التقرير الرسمي الاول المقدم الى الامم المتحدة حول اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة – الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية – 1999

* التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه سوريا ولبنان في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية,

د. البير داغر ايار 2000.

*هل ما زال لبنان ضرورة عربية ! د. بطرس لبكي – 1993

* حوار حول الاقتصاد في جمهورية الطائف – المشروع البديل – د. الياس سابا – 1995

* اوضاع لبنان المالية: سبل المعالجة وحظوظ اجتناب الازمة – شربل نحاس ومكرم صادر - 1999 

* الدين العام في لبنان : ازمة مالية عامة ام ازمة اقتصاد ! – مؤسسة البحوث والاستشارات – 1999

* نحو سياسة اقتصادية تجمع ما بين مستلزمات النمو ومقتضيات العدالة الاجتماعية –

 د. بطرس لبكي – 1996

 

الجلسة الثالثة 

"رؤية مستقبلية لقضية المرأة "

 إعداد وتقديم : ليندا مطر

رؤية جديدة لقضية المرأة 

قضية المرأة تمتد جذورها في عمق التاريخ. ولانه من الصعوبة إلقاء الضوء في هذه الورقة على مسار هذه القضية منذ بداياتها. سأحاول أن أتناول التواريخ التي سجلت للمرأة، في القرن العشرين، اعترافاً دولياً بضرورة وضع قضيتها على بساط البحث. وبالتالي كيف تعاطت المنظمات الديمقراطية المعنية بشؤون المرأة مع الإصدارات والبيانات والاتفاقيات الناتجة عن هذا الاعتراف. لكن ذلك لا يعني انه لم يكن قبل هذه التواريخ تحركات ونضالات مطلبية سبقت الوعي الدولي وشكلت الحجر الأساس لجعل قضية المرأة من القضايا التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار محلياً ودولياً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، من الأحداث التي أعطت لقضية المرأة ذكرى لا تنسى، الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، الذي تناقلته الهيئات النسائية من جيل إلى جيل، حتى أصبح اليوم يوماً نضالياً عالمياً بكل معنى الكلمة. 

إن أول اهتمام على الصعيد الدولي بقضية المرأة كان في ميثاق الأمم المتحدة الذي تضمن أحكاماً تنظم التعامل بين الدول، حقوقها وواجباتها. 

وبما أن الدولة هي أرض وشعب ومؤسسات، ولان الشعب هو نساء ورجال فإننا نعتبر بأن قضية المرأة قد حفظت بملف دولي منذ العام 1945، أي تاريخ كتابة الميثاق. إنما أول إعلان خصصته هيئة الأمم المتحدة للمرأة كان في العام 1967 الذي دعا الدول الأعضاء للعمل من أجل القضاء على التمييز الحاصل ضد المرأة. لم يكن هذا الإعلان ملزماً لأحد. ومعظم الدول لم تحرك ساكناً. وبقي التمييز على حاله. لا بل ازداد ضراوة بعد ان نزلت المرأة بإعداد كبيرة إلى ميدان العمل، حيث أضيف إلى الممارسات التي تعتبر المرأة إنساناً تابعاً، اجحافاً جديداً بحقها كعاملة ومنتجة واستغلالاً لعملها فلكونها امرأة تعطى نصف اجر الرجل وهذا الاستغلال كان يشمل مختلف بلدان العالم. 

إن نزول المرأة إلى ميدان العمل، رغم الغبن الذي عانته قد ساعدها على إيقاظ الوعي لديها الذي ترجمته نضالاً مطلبياً ساندتها بهذا النضال هيئات نسائية نشأت للدفاع عن المرأة وقضيتها. 

نعود إلى هيئة الأمم المتحدة وقراراتها. لماذا الأمم المتحدة ؟

صحيح أن النضال من أجل القضية يبلغ في بعض الأحيان ذروته في بلد ما، وفي بلد آخر يحول  النظام القائم فيه دون التمكن من التعبير عن المعاناة التي تعيشها المرأة، الا إن أي قرار يصدر عن هيئة الأمم المتحدة يلاقي على الأقل اذاناً صاغية لدى الحكومات ويكون سلاحاً قانونياً تستطيع بواسطته الهيئات المعنية بقضية المرأة  تطوير نضالها عبر المطالبة بتعديل القوانين المحلية التي ما زالت مجحفة بحق المرأة ورفع الوعي بضرورة دعم هذه القضية لانها تعني المجتمع بأسره. 

 سأذكر ببعض الاتفاقيات الأساسية الصادرة عن الأمم المتحدة والمؤتمرات التي عقدتها والتي شاركت فيها حكومات ومنظمات أهلية ومنها لبنان. 

في 28 أيلول من العام 1972 وفي الدورة 27 للجمعية العامة تحت رقم 3010 اعتمد العام 1975 سنة عالمية للمرأة وكان شعارها : مساواة - تنمية - سلام. 

لم تكن هذه اللفتة هبة من أعلى هيئة دولية لكنها جاءت نتيجة التراكم الكمي لنضالات قامت بها اتحادات نسائية عالمية وهيئات وطنية، ونتيجة للدراسات والأبحاث التي تناولت أوضاع المرأة في مختلف بلدان العالم وعلى وجه الخصوص البلدان النامية. لقد أظهرت هذه الدراسات الإنتاجية التي تقدمها المرأة ومردودها المادي على بلدها كما انها، أي الدراسات تظهر الغبن القانوني والممارسة التمييزية التي تعاني منها أكثرية النساء. ورقم 70 بالمئة من فقراء العالم هو من النساء يؤكد هذا الكلام. 

 في تموز- آب العام 1975 شارك لبنان في مؤتمر مكسيكو الذي ضم في حينه ثلاثة الآف شخص والذي أعلن فيه عقد المرأة، أي عشر سنوات أخرى لتتمكن الدول من إجراء تعديلات على القوانين لصالح المرأة. 

في العام 1979 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" وتمنت على الدول توقيعها وإبرامها. كان لبنان في تلك الفترة في خضم الأحداث التي طبعت المرحلة بالدمار والتهجير والقتل والخطف. حيث لم يكن بالمستطاع مطالبة الدولة بالتوقيع على هذه الاتفاقية. 

وفي تموز العام 1980 عقدت الأمم المتحدة مؤتمرها الثاني في كوبنهاغن - الدانمارك وقد اطلق عليه اسم " مؤتمر نصف عقد المرأة ".  

واختتاماً لعقد المرأة فقد عقدت هيئة الأمم المتحدة مؤتمرا ثالثا في العام 1985 في نيروبي. شارك فيه 4000 مندوبة وبعض المندوبين صدرت عنه استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة حتى العام 2000. 

في العام 1993 قرر المجلس الاقتصادي - الاجتماعي تشكيل " لجنة مركز المرأة " عطيت هذه اللجنة  صلآحيات واسعة بصفتها هيئة تحضيرية للمؤتمرات العالمية المعنية بالمرأة. عشر سنوات بعد مؤتمر نيروبي عقد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجينغ.  

وعشية انعقاد هذا المؤتمر، اوصت" لجنة مركز المرأة " بتشكيل لجان وطنية مناصفة بين القطاع الرسمي والقطاع الأهلي. وقد ساعدت هذه التوصية على تقريب وجهات النظر بين القطاعين وعلى صياغة تقرير وطني موحد، أخذ بالاعتبار  رأي المنظمات الأهلية المهتمة بقضية المرأة. 

لقد اسهم التحضير لمؤتمر بيجينغ بمضاعفة النشاط والاهتمام بقضايا المرأة إن مؤتمر بيجينغ كان من أكثر المؤتمرات تمثيلاً  وعدداً قدر بـ 30 ألف مشاركا وقد أضاف إلى المواضيع التي كانت تناقش في المؤتمرات السابقة محاور جديدة : العنف ضد المرأة - تأنيث الفقر - حق الطفلة. وفي العام 2000 عقد اجتماع بيجينغ + 5 بنيويورك.  

هذا بشكل موجز ما تم من نشاطات  على الصعيد العالمي، وقد أسهمت هذه النشاطات في تقدم قضية المرأة. 

ماذا استفادت المرأة اللبنانية من كل ما جرى على الصعيد الدولي ؟ وقبل أن أتحدث عن الربط بين ما هو دولي وما هو وطني، لا بد من الإشارة إلى أن قضايا المرأة في ملف الامم المتحدة  لم تقتصر فقط على ما ذكرت انما هناك العديد من المنظمات الدولية التي تضمنت اتفاقياتها وقراراتها توصيات تخص المرأة ببعض بنودها، على سبيل المثال لا الحصر شرعة حقوق الانسان   ومنظمة العمل الدولية التي تضمنت بعض بنودها : الاجر المتساوي للعمل المتساوي  وحق الأم بثلاثة أشهر إجازة أمومة، كما أصدرت أيضاً الأمم المتحدة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، وأطلقت توجهات جديدة حول التنمية البشرية المستدامة والجندر، اي النوع الاجتماعي. 

أيتها الصديقات والزميلات، 

بالعودة إلى لبنان نطرح أولاً ما أنجزته لجنة حقوق المرأ ة اللبنانية بالتعاون مع الهيئات الأخرى خلال أربع سنوات. وما علينا استكماله وصولاً إلى ما نطمح إليه من مساواة في الحقوق والواجبات.

في تشرين الثاني من العام 1997 وبمناسبة يوبيلها الذهبي عقدت اللجنة مؤتمرها الرابع عشر، تحت شعار : "على مشارف القرن الحادي والعشرين، دور المرأة اللبنانية ومهامها في بناء الدولة الحديثة".

تفرع عن هذا الشعار خمسة مواضيع :

1- مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.

2- الديمقراطية .

3- إسهام المرأة في عملية التنمية

4- القانون المدني الاختياري للأحوال الشخصية.

5- الحركة النسائية اللبنانية وفاعليتها في المجتمع المدني.

كيف تعاطت اللجنة مع التوصيات التي صدرت عن ندوات وورش عمل عقدت في مختلف المناطق اللبنانية شارك فيها أصحاب اختصاص ومهتمون بقضية المرأة ؟

حول هذه المواضيع نوجز بعض ما قامت به اللجنة عملياً انسجاماً مع قناعاتها بان التوصيات والقرارات هي برنامج عمل تلزمه آلة تنفيذية للتحقيق.

الموضوع الأول

مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي. في هذا الاطار نظمت اللجنة لقاءات في مختلف المناطق حول دور المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة السياسية. ولان الوصول إلى هذه المشاركة يتطلب، إضافة إلى التوعية والمطالبة، عملاً ملموساً،  دعت اللجنة أعضاءها وصديقاتها في مختلف المناطق اللبنانية لتقديم ترشيحاتهن إلى انتخابات المجالس البلدية والاختيارية. 

على صعيد الانتخابات النيابية العام 2000 رشحت اللجنة رئيستها، سابحة بذلك عكس التيار، فإن اقتحام ميدان المجالس المحلية حيث لا طائفية ولا لوائح مبكلة، يختلف تماماً عن مجابهة قانون انتخاب لا يسمح بالوصول إلا لأصحاب النفوذ والسلطة والمال والطوائف والمذاهب. 

الموضوع الثاني

الديمقراطية

إن الديمقراطية كلمة تحتاج إلى مضمون وممارسة. لقد قامت اللجنة وتسعى دائماً من خلال الندوات وورش العمل لتفسير مفهوم الديمقراطية التي هي حرية الرأي والاجتماع، حرية الفرد والجماعة ضمن حدود عدم الإساءة للغير. والديمقراطية هي شعار اللجنة الدائم، تطبقه في نظامها الداخلي وعلاقة أعضاءها فيما بينهن وبالتالي تطبقه بعلاقاتها العامة.  

الموضوع الثالث

إسهام المرأة في عملية التنمية الشاملة

في قمة كوبنهاغن 1995 برز مصطلح التنمية الاجتماعية وهو محاولة للتعبير عن مفهوم جديد يعيد الاعتبار للمجتمع بمكوناته المختلفة. ان مفهومنا للتنمية الشاملة تختلف عما يجري حاليا على هذا الصعيد. فالتنمية بنظرنا تبدأ بالتنمية البشرية وضمن هذا المفهوم، وتنفيذاً لتوصيات المؤتمر الرابع عشر طرحت اللجنة برنامج تأهيل مهني إلى جانب ندوات التوعية. وفي إطار التنمية البشرية ايضا تدعم اللجنة مطالب العاملات والموظفات وتوفير تكافؤ الفرص  وتحقيق مبدأ المساواة في الاجر والتعويض والضمانات الاجتماعية وتشريعات العمل.

وتهتم فروعنا في المناطق الزراعية بالمرأة المزارعة فتعقد اللقاءات معها وتحثها على المطالبة بحقوقها في الضمانات الاجتماعية والصحية وبقانون عمل اسوة بسائر الفئات العمالية. المحصلة العامة هي ان كل نشاطات اللجنة موجهة نحو التنمية البشرية. 

الموضوع الرابع

القانون المدني الاختياري للأحوال الشخصية

بتاريخ 13 شباط 1998 أعلنت لجنة حقوق المرأة اللبنانية في مؤتمر صحفي في نقابة الصحافة عن بدء حملة المطالبة بقانون مدني اختياري للأحوال الشخصية.  عرضت فيه المسوغات القانونية والاجتماعية والوطنية التي تعزز هذا الطرح. وقد دعت في بيانها الصحفي كل من يهمهم الامر الى لقاء واسع لمتابعة البحث في هذا الموضوع  في 26 شباط  حضر الاجتماع ممثلين لهيئات اجتماعية وحزبية ونسائية ونقابية ، بالاضافة الى شخصيات قانونية واساتذة جامعات  انبثق عنه " هيئة دعم القانون المدني الاختياري للاحوال الشخصية " تشكلت ثلاث لجان عمل هي : لجنة اعلامية ولجنة اجتماعية ولجنة قانونية. 

الموضوع الخامس

الحركة النسائية اللبنانية وفاعليتها في المجتمع المدني 

ان توق اللجنة لحركة نسائية فاعلة ليس له حدود. لذلك فإنها تبحث دائماً عما يوحد صفوف الهيئات النسائية دون أن تذوب الواحدة بالأخرى، وتسعى بالتالي الى تعاون  الهيئات  النسائية مع سائر مؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بقضايا المرأة والمجتمع والوطن. 

انطلاقاً من ذلك بادرت اللجنة بوضع استراتيجية عمل على ضوء "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"- التي اعتبرتها - رغم التحفظات التي وضعتها الدولة اللبنانية" سنداً قانونياً صادراً عن أعلى هيئة دولية، ينبغي دراسة بنودها ومقارنتها بالقوانين اللبنانية التي لها علاقة بالمرأة. 

أنجزت اللجنة دراسة - مقارنة في العام 1999، بالتعاون مع مجموعة كريمة من القضاة والمحامين والنقابيين. والجدير ذكره هو ان الدراسة - المقارنة حددت بنود القوانين التي ينبغي تعديلها او الغاؤها او استحداثها، وتناولت قانون العمل ، قانون الموظفين، قانون الضمان الاجتماعي، قانون العقوبات وقانون التجارة. صدرت هذه الدراسة بملف عنوانه "مساواة في الحقوق والواجبات" تضمن اقتراحات مشاريع للقوانين الواردة في الجدول، إضافة إلى "الاتفاقية" ومواضيع المسابقتين اللتين أجريتا بين الثانويات كذلك تضمن الملف رأي اللجنة بالمواد التي تحفظت عليها الدولة. 

         وزعت هذه الدراسة  على الوزراء والنواب وعلى الرئاسات الثلاث.وفي مؤتمر صحفي عقد بتاريخ 21 نيسان حضره عدد من السادة والسيدات النواب أعلنت اللجنة، كعادتها، رغبتها بتشكيل لقاء يضم كل من يهمه أمر قضية المرأة، تكون اللجنة عضواً فيه. وفي اجتماع عقد في 27 ايار 1999  تشكل" اللقاء الوطني من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" الذي يضم حالياً ما يقارب 60 هيئة نسائية ونقابات وروابط ومؤسسات مهنية. 

وهنا لا بد من التنويه بالسادة والسيدات النواب الذين تبنوا اقتراحات القوانين التي بادر الشيخ بطرس حرب وقدمها باسم تسعة نواب إلى المجلس النيابي والتي أصبحت بمتناول اللجان النيابية المختصة. 

لا اقدم معلومة جديدة ان اشرت الى التعديلات التي اجريت على  بعض بنود قانون العمل ونظام المنافع والخدمات في التعاونية الموظفين - نظام الصرف من الخدمة والتقاعد. ان هذه التعديلات  لم تكن ممكنة دون تضافر جهود عدد من الهيئات واللجان المهتمة بقضية المرأة ولولا التظاهرات والاعتصامات امام البرلمان التي قام بها " اللقاء الوطني " بالتعاون مع روابط الاساتذة والمعلمين ومع النقابيين والمجلس النسائي اللبناني، ولولا الاستجابة التي ابدتها مشكورة لجنة المرأة النيابية. 

وما زال عدد من القوانين بحاجة الى تعديل في المجلس النيابي او الى  مرسوم وزاري منها قانون العقوبات والضمان الاجتماعي واعتبار المرأة معيلة لاسرتها اسوة بالرجل. 

تجدر الإشارة إلى التعيينات الإدارية الأخيرة، حيث تم تعيين عدد من السيدات، ونتوق ليصبح الرجل والمرأة شريكين في صنع القرار وبناء الدولة وتطوير المجتمع. 

إنما، ورغم الإنجاز الهام الذي تحقق ، نرى أن التمييز ما زال موجوداً في بعض القوانين، أو لا يطبق فعلياً في قوانين أخرى تم تعديلها :

في القطاع العام :ما زال التمييز بين الموظف والموظفة في :

* الاستفادة من التعويض العائلي.

* التنزيل الضريبي، حيث يقتطع من راتب الموظفة المتزوجة النسبة ذاتها التي تقتطع من راتب الموظف الأعزب، وبالتالي الموظفة لا تستفيد من التنزيل الذي يستفيد منه الموظف بعد زواجه.

في القطاع الخاص :التمييز في الممارسة وليس بالشكل، على سبيل المثال :

·        لا توقع عقود عمل مع معظم العاملات.

·        تفرض على بعض العاملات شروط يوقعن عليها قبل توقيع العقد.

·        تستبعد المرأة المتزوجة - بنسبة كبيرة - عن الاستخدام.

·        هذا إضافة أنه تم تمديد إجازة الأمومة 9 أيام فقط (أصبحت سبعة أسابيع) ولم يتم حتى توحيدها مع القطاع العام الذي هي 60 يوماً. 

ويجدر التوقف أمام المادة 7 من قانون العمل التي تستثني العمال الزراعيين الذين لا يستفيدون من أحكام قانون العمل ومن الضمانات الاجتماعية والمرأة تشكل الأغلبية المسحوقة من هؤلاء العمال. 

         في ضوء ما تقدم ، ماذا يمكننا ان نستنتج وما هي الرؤية الجديدة لمستقبل قضية المرأة ؟ وهل الرؤية هي مجرد نظرية جامدة ام انها انعكاس لواقع ومرآة لمستقبل تفرض استنباط آليات جديدة واستحداث استراتيجية واضحة غير معقدة، تطلقنا مما تحقق حتى تاريخه نحو ما ينبغي تحقيقه في المرحلة المقبلة ؟ 

هذا فعلاً ما نبغي القيام به، وفي هذه الورقة نطرح رؤيتنا التي نتمنى مناقشتها واغناءها باقتراحاتكم. 

إن المطالب التي نطرحها ونناضل من أجل تحقيقها والتي تطرحها الهيئات المختلفة مطالب محقة ويبقى السؤال :  لماذا لم نتوصل منذ خمسين عاماً الا إلى عدد ضئيل من الحقوق ؟ الا يستحق هذا السؤال جواباً ؟ 

انه لا يمكننا القول بان قضية المرأة في لبنان تراوح مكانها، انما هي تتقدم ببطء وعلينا تسريع خطواتها للوصول الى المساواة التي نطمح اليها. 

في رأينا هناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الواقع :

1- النظام اللبناني المبني على أسس طائفية ومذهبية ويسن القوانين التي تفرزها هذه الأسس ومنها قانون الانتخاب الذي يحول دون وصول المرأة والشباب إلى عتبة البرلمان.

2- نظرة المجتمع التي تعتبر المرأة زوجة واما فقط، وتسقط عنها صفة المواطنة وتضعها في الدرجة الثانية. في الوقت الذي نرى فيه الزوجة والأم عنصرين منتجين مادياً واجتماعياً وإنسانياً، وعلى المجتمع الاعتراف لهما بالامتياز وليس بالتمييز إلا إذا كان إيجابياً.

3- لان الجهات المطالبة بالحقوق التي هي بمعظمها هيئات نسائية ما زالت مشرذمة ولم تتمكن حتى الان من تحويل قضية المرأة من مفهوم فئوي إلى مفهوم مجتمعي ووطني.

كيف نستطيع التأثير على المجتمع بكل فئاته ليصبح قوة داعمة لقضية المرأة ؟

الجواب ليس سهلاً ولا أحد يملك عصى سحرية خصوصاً وان ما تقوم به الهيئات النسائية، على أهميته، لم يبلغ بعد المستوى المطلوب. اذن ما العمل ؟

إن مؤتمرنا يطرح لثلاثة أسباب ثلاثة اقتراحات :

1- وضع قانون انتخاب عصري يحاكي التطور ويفسح في المجال لولوج أصحاب الكفاءات إلى البرلمان وفي حال لم تنضج الظروف بعد لقانون ديمقراطي لا طائفي، تضمين القانون بندين جديدين:  تخفيض سن الاقتراع لـ 18 سنة واعتماد "الكوتا" النسائية كحل مرحلي.

2 - من أجل تغيير نظرة المجتمع تجاه المرأة، على المرأة أولاً أن تغير نظرتها تجاه ذاتها. عليها أن تقتنع بأهمية دورها ومسؤوليتها تجاه مجتمعها. وبالتالي على المرأة أن تثور على الذين يشوهون صورتها فيبرزون الصورة المستهترة ويغيبون صورة المرأة المنتجة والمناضلة والمواطنة. كيف ؟ عن طريق رصد وسائل الإعلام والتشهير بالذين يسيؤون لكرامة المرأة التي هي من كرامة الأسرة والمجتمع.

3-تطوير آليات العمل والانتقال من مرحلة الشكوى والمطالبة السلبية إلى مرحلة التصدي وانتزاع الحقوق وذلك بالتعاون الوثيق مع جميع مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات ورسميين وشخصيات مهتمة بقضية المرأة، من أجل تأمين تيار ضاغط يفرض على المسؤولين تطبيق الاتفاقيات التي وقع عليها لبنان وأبرزها "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" ورفع التحفظات عنها، لان هذه التحفظات هي في أساس التمييز ضد المرأة وتبعيتها التي تجردها من حقها في اتخاذ القرار وهي : المساواة في بناء الأسرة، وحق المرأة في إعطاء جنسيتها لأولادها، ومن أجل أن يكون لتحركنا تأثيره على من بأيديهم القرار، علينا التوجه المباشر إلى الفئات الشعبية في المدينة والريف، وذلك من خلال :

- منشورات  تتناول القضايا المطروحة وتضع الاقتراحات وتحدد اشكال التحركات من أجل تنفيذها.

- حملات  توقيع عرائض، خاصة بالنسبة للقضايا الكبرى، تحمل مئات ألاف التواقيع من نساء ورجال في كافة المناطق اللبنانية.

- اجتماعات ولقاءات، مع النساء والرجال في النقابات والنوادي والجمعيات والمدارس والجامعات، في المدينة والريف، تسهم في تطوير الوعي الاجتماعي حول القضايا العامة وقضية المرأة وحقوقها.

- لقاءات دورية، مرة كل ستة أشهر على الأقل، مع ممثلين وممثلات عن وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، لان للإعلام أهمية استثنائية في إيصال الوعي ونشره.

- القيام بتحركات ضاغطة، محدودة أو جماهيرية (اعتصامات، وفود، مظاهرات) من أجل مطلب جزئي أو مجموعة مطالب.

- متابعة العمل على اقتراحات القوانين المقدمة وتقديم اقتراحات جديدة حول المسائل التي لا تزال تعيق الوصول إلى المساواة الحقيقية.

- التوجه إلى النقابات العمالية والمنظمات والأحزاب والطلب إليها إبراز موقع المرأة داخل صفوفها.

ان كل ذلك ينبغي أن يسبقه استراتيجية واضحة غير معقدة وعمل تنسيقي للقيام بحملات توعية، وان تشمل هذه الحملة على وجه الخصوص طلاب الجامعات والفئات الشابة في أماكن تواجدها في النوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية. 

 الكلام يبقى كلاماً ما لم يترجم إلى مطالب قابلة للتنفيذ.  انما في رأينا، ان كنا نريد تغيير الواقع الذي نعيشه فعلينا الانطلاق برؤية جديدة، أي التصدي لما يعيق تطور قضية المرأة  بسبب  التقاليد والاعراف أو بسبب القوانين الوضعية التي تتحكم بحياة الانسان رجلاً كان أم امرأة، وان نتصدى بوعي ومسؤولية لها، وأن نجعل منها قرارات قابلة للتنفيذ. لاننا عندما نحاول تغيير الواقع ذلك فلاننا نطمح بتقدم مجتمعنا وتطوره ليصبح لبنان فعلاً بلداً للاشعاع والنور، ووطنا سيدا ً حراً في ظل نظام ديمقراطي يحمي جميع المواطنين دون تمييز او تمايز. 

أيها الحضور الكريم، 

هذه هي رؤيتنا للمرحلة المقبلة، التي كما قلنا ونكرر انها بمتناول المؤتمر للمناقشة والتعديل.

إن لجنة حقوق المرأة اللبنانية تتابع السير في هذا الاتجاه وسيبقى هدفها التنسيق والتعاون من أجل حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة خاصة. 

وفي هذا المجال أيضاً يهم اللجنة التأكيد على توثيق العلاقات  مع المنظمات النسائية في الوطن العربي، وبخاصة من خلال المركز الإقليمي العربي وذلك عبر تنظيم لقاءات ومؤتمرات مشتركة نتبادل فيها الآراء والخبرات والتعاون من أجل تطوير الوعي في المجتمع العربي بأهمية دور المرأة العربية ومشاركتها الفعلية بالشأن العام. كذلك نؤكد على ضرورة التعاون مع المنظمات النسائية العالمية وذلك عبر الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي  ومع جميع الهيئات المهتمة بقضية  المرأة .                                      

                    

                                                                                 شكرا لحضوركم واصغائكم

                                                                                         ليندا مطر 

الجلسة الرابعة 

"رؤية شبابية مستقبلية " 

إعداد وتقديم : باسمة ناصر

 رؤية شبابية مستقبلية 

يوماً بعد يوم يتعاظم دور الشباب بشكل عام في حياة المجتمع اللبناني، ويزداد وزناً وتأثيراً في مجريات الأحداث والنشاطات التي تحرك القضايا الأساسية. ولا شك ان هذا الدور يرتبط إلى حد بعيد بالمحركات العامة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكنه يرتبط أيضاً بالخصائص التي يتمتع بها جيل الشباب والتي تتصل بدورها بالمرحلة العمرية لهذه الفئة الشابة، إذ يكفي انها الفئة الأكثر حيوية وتفاعلاً مع الأفكار الجديدة ومع القضايا والأحداث التي يعيشها العالم. فعلى مستوى وعيهم لهذه الأمور وعلى ما يتخذونه من مواقف وتحركات حيالها، تتوضح ملامح مستقبل هذا الوطن واتجاهات تطوره. 

فلبنان واحد من الدول النامية التي تؤكد الأبحاث انها مجتمعات شابة، بمعنى ان الشباب (وهم الفئة العمرية ما دون الثلاثين) يشكلون النسبة الكبرى بالقياس مع مجمل الفئات العمرية الأخرى. والتي من شأنها والحالة هذه أن تلعب درواً مؤثراً في مجتمعات هذه الدول ومنها المجتمع اللبناني. 

ولكن الأزمات التي يتخبط فيها المجتمع اللبناني قد انعكست بشكل حاد ومباشر على فئة الشباب فتحملت وزر هذه الأزمات ووضعت هذه الفئة وميستقبلها أمام مصير غير مأمون – خاصة في المرحلة الأخيرة. فقد أشارت بعض الأبحاث حول مسألة النمو السكاني في لبنان إلى تناقص عدد اللبنانيين. وأن معدل سن الزواج قد ارتفع لدى الشباب من معدل 29 سنة العام 1970 إلى 31 سنة العام 1996؛ وان هذا السن قد ارتفع لدى النساء من 23 سنة إلى 28 سنة في الفترة ذاتها. واشارت إلى انخفاض المعدل السنوي للولادات في لبنان من حوالى 34 ولادة لكل ألف نسمة قبل الحرب إلى حوالى 24 ولادة لكل الف نسمة سنة 2000، ومع أن عدد الوفيات قد انخفض هو الآخر من 9 بالألف إلى 4، 7 بالألف في المدة ذاتها، إلا أن الانخفاض في الخصوبة تجاوز في الوفيات، مما نتج عنه انخفاض في معدلات النمو الطبيعي للسكان من 5, 2 في المئة قبل الحرب إلى 1، 7 في المئة سنة 2000. وأن من أسباب هذا الارتفاع التباطؤ والركود الاقتصادي الذي يجعل الشباب يؤجلون الزواج، هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة العزوبية عند النساء بسبب هجرة الرجال، هذه الهجرة التي تدل استطلاعات الرأي أنها تتركز بشكل خاص على فئة الشباب الذكور البالغين من العمر ما بين الـ 20 و الـ 35 سنة. 

فالسبب الرئيسي للهجرة هو السبب الاقتصادي أي تحسين أحوال المعيشة. وإن الواقع الكامن وراء هذا السبب هو ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وانخفاض الأجور بسبب الانكماش الاقتصادي الذي بدا بشكل كبير منذ العام 1998، واشتد تأثيره مؤخراً مما انعكس اختلالاً في التوازن خاصة في الفئات العمرية الشابة بين الذكور والإناث وأدى إلى هجرة الأدمغة وتشرذم الأسر. إن ما يجمع الشباب كفئة عمرية هي تلك الحالة التي يتوحدون خلفها لجهة توقعهم لممارسة الاستقلالية والاعتراف الكامل بهم. ويلعب التعليم بالإضافة إلى المنظمات الشبابية دوراً رئيسياً كعناصر مساعدة في تعزيز هذه الاستقلالية، التي تبرر في الدعوة إلى التمسك بالحريات العامة والبحث عن الحقوق المهدورة مثل حق التعلم والعمل والسكن وتأسيس الأسرة وتوفير الضمانات الصحية والاجتماعية وممارسة الهوايات وتفتيح الطاقات الإبداعية في مختلف النواحي الفنية والرياضية والثقافية. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن السلطات المتعاقبة كانت تتجاهل باستمرار حاجات ومتطلبات الشباب على مستوى اعدادهم وتأهيلهم للحياة المقبلة. وإننا إذ نشدد على هذه الأمور فانطلاقاً من رؤية علمية لأسس بناء وتربية الأجيال الشابة التي لا تنحصر فقط بالحاجات العامة للمجتمع، إنما تتعداها إلى حاجات خاصة كفئة قادرة على تفجير الطاقات الإبداعية الخلاقة. 

ففي تطلعنا إلى رؤية شبابية مستقبلية لا بد بداية أن تسلط الضوء على واقع هذه الشريحة على المستويات كافة:

فعلى الصعيد الاجتماعي نلحظ ما يلي :

أ‌-        اتساع ظاهرة النزوح من المناطق الريفية نحو المدن.

ب‌-    بلوغ ظاهرة الهجرة بين الشباب مستويات قياسية وخطيرة بفعل البطالة وتقلص فرص العمل بشكل أساسي.

ج- تدهور الأوضاع المعيشية بحيث يطال غالبيةالشعب اللبناني ومنهم الشباب وأسرهم مما ينعكس مشكلات تطال السكن والغداء والنقل وارتفاع أكلاف التعليمز

د- تراجع الأوضاع الصحية لدى الشباب وتزايد المشاكل (إعاقة – سيدا – تدخين – إدمان على المخدرات – كحول ...).

هـ- تأزم العلاقات الأسرية وتفجير التناقضات بين الأجيال. 

كما نلحظ أن مساهمة الفتاة الشابة ليست هي الأساسية داخل الفئة الشابة، وليست بالقدر المطلوب أو المتوافق مع نسبة تواجدها العددية في صفوف الشبيبة، وهذا ليس ناتجاً بالطبع على قصور أو نقص في إمكانياتها، إنما عن مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية. وإن أي حديث عن دور الشابة اللبنانية يفترض منا تطرقاً إلى وضعها في مختلف الميادين وعلى الصعد كافة. ويفترض بنا أيضاً الانطلاق من أن المفاهيم السائدة التي تكرست عبر التاريخ لترسم للمرأة صورة نمطية تقليدية وتضع لها دوراً محدداً تغلفه بقوالب عاطفية ورومنطقية لتبتعد بها عن الإطار الطبيعي لممارسة دورها. وهذه المفاهيم ما زالت تؤثر إلى حد بعيد في مجتمعنا على الشابة. وإذا كان عدد من شاباتنا قد توصل إلى فرض وجوده واستقلاليته، فإن الكثيرات ما زلن يعانين من أثر هذه المفاهيم ويواجهنها في كل أمورهن الحياتية. 

وإن لهذه القضايا تأثيرها الهام في حقوق التعليم والإنتاج والسياسة لدى الشابة اللبنانية.

أما على صعيدالتعليم فنسجل الملاحظات التالية : 

أ‌-        إنشاء جامعات ذات امتدادات طائفية ومذهبية وسياسية، مما ينعكس تباعداً بين مختلف الفئات الشابة ويقف حائلاً دون تعزيز وعي وطني حقيقي.

ب‌-    ضعف التعليم المهني والتقني، رغم توسعه في السنوات الأخيرة وضعف الكليات التطبيقية.

ج- النقص في بعض الاختصاصات في الجامعة اللبنانية.

د- ارتفاع نسبة التسرب المدرسي.

هـ- بلوغ نسبة الأمية 13% من مجموع السكان.

و- ضعف النظام التربوي لجهة مواكبته لتطور العلوم والمشاركة الفاعلة في البحث العلمي ومواجهة تحديات العولمة ومخاطرها.

ز- خطوة جدية فرضت وضع المناهج الجديدة التي تختزن الكثير من الإيجابيات لكنها تشتمل على اختلالات كثيرة تحول دون تأديتها الهدف المنشود. 

أما بالنسبة للشابات على وجه الخصوص، فإننا نلحظ فروقات في مستوى التعليم لا زالت موجودة بين الإناث والذكور. وإذا كانت نسبة الأمية قد تضاءلت إلى حدود 13% نتيجة انتشار مؤسسات التعليم الرسمي في المناطق اللبنانية كافة إلا أنها لا تزال عالية، بالرغم من إقرار الدستور بإلزامية التعليم ومجانيته في المرحلة الابتدائية، ولكن النظرة السائدة إلى مسألة تعلم الفتاة لا تزال نظره متخلفة، والتخلف يبرز في مؤشرين : 

- نسبة الأمية والتسرب والكلفة التي تنفقها الأسرة اللبنانية إجمالاً على تعليم الفتاة مقارنة بتلك التي تنفق على الشباب.

وإن نسبة الـ 13% للأمية المعلنة للفئة العمرية ما دون السبع سنوات ترتفع إلى 17% إذا ما أخذنا الفتيات دون غيرهن... 

يضاف إلى هذا الفرق بين المتعلمين والمتعلمات فرق آخر يكمن في نوعية التعليم : فبينما نجد (حسب بعض الدراسات الحديثة) أكثرية ذكورية في الاختصاصات التطبيقية (طب – هندسة – إدارة أعمال) يرتفع عدد الشابات في الاختصاصات النظرية والأدبية منها بالتحديد (علوم إنسانية، إعلام، علوم، صحة) وهذا الأمر ليس ناجماً فقط عن سوء في التوجيه المهني بل عن ارتباط عضوي بسوق العمل، خاصة وإن المهن التي تعرف أعلى نسبة من النساء هي : التعليم، التمريض والإعلام. وإذا ما لاحظنا التوسع النسائي النسبي في القطاع المصرفي فإن ذلك لا يعني ضرورة تغيراً على صعيد نوعية التعليم المهني أو المهني العالي للشابات. غير أنه وبالرغم من النظرة السائدة هذه وبالإضافة إلى المؤشرين المذكورين أعلاه لا بد لنا من التوقف عند بعض الإيجابيات : 

-         تطور ملحوظ في التعليم المهني لجهة تأمين الاختصاصات التي تتوجه إليها الفتاة بشكل عام (مدارس وكليات التمريض – إعداد حادقات للأطفال).

-         ازدياد (نسبي) في عدد اللواتي ينهين تحصيلهن الجامعي.

-         ازدياد (نسبي) في عدد اللواتي ينهين تحصيلهن العالي. 

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن إنجازات فعلية قد تحققت مؤخراً على صعيد رفع قدرات المرأة في لبنان فأصبحت نسبة الفتيات عام 1996 على مقاعد الدراسة تضاهي نسبة الفتيان لا بل تتجاوزها، وقد أظهرت الاحصائيات أن معدل الالتحاق بالدراسة وصل إلى 96% للإناث والذكور في الفئة العمرية بين 6 و 9 سنوات لتسجل 66% للإناث مقابل 59 للذكور في الفئة العمرية بين 15 و 19. 

- على الصعيد الاقتصادي :

إن السياسة الاقتصادية المتبعية من قبل السلطة بالتخلي عن الخدمة العامة لمصلحة الرأسمال الخاص إضافة إلى السياسة الضرائبية العشوائية تحت شعار تخفيض المديونية العامة قد انعكست مباشرة على أوضاع الشباب : 

أولاً : من حيث تفاقم البطالة بكل أوجهها وصولاً إلى الهجرة.

ثانياً : تنامي ظاهرة عمالة الأطفال كمأساة مباشرة تعني الشباب وتصل إلى نسبة 9, 10% من مجموع السكان في الفئة العمرية 4 – 17 سنة. وفي المقابل هنالك نسبة 36% من الفئة نفسها يبحث الأطفال فيها عن عمل ولا يجدون.

ثالثاً : في بروز ظاهرة العمل المؤقت إضافة إلى العمل الموسمي بين الشباب دون أي عقد عمل، إضافة إلى التغيير السريع في نوع العمل والمهنة والقطاع، بالإضافة إلى ظاهرة التسول والتشرد بين الأطفال والأحداث رغم صدور قانون تعديل سن عمالة الأطفال إلى نهاية 13 سنة. 

إن هذا الواقع الاقتصادي قد انعكس سلباً على أوضاع الشباب بشكل عام وعلى الشابات بشكل خاص، ولا تزال الفروقات كبيرة وملحوظة على صعيد سوق العمل بين الفتاة والشاب، إن لجهة عدد الشابات ونسبتهن إلى الشباب أم لجهة المواقع ونوعية الأعمال الممارسة، ام لجهة الفروقات الفعلية في الأجور، على الرغم مما يؤكد عليه قانون العمل المعدل لجهة المساواة الكاملة. 

هذا بالإضافة إلى أن دخول المرأة إلى ميادين العمل – بعد أن أثبتت كفاءتها وإمكاناتها الجديدة بالتقدير – أضاف أزمة جديدة إلى الأزمات التي تتخبط فيها السلطة، ذلك أنها أي السلطة عاجزة نتيجة سياستها العقيمة عن إيجاد فرص عمل للشباب. فكيف إذا دخلت النساء بأعداد كبيرة إلى سوق العمل ؟؟ 

وهذا خلق مناخاً تنافسياً فئوياً مصطنعاً بين الرجال والنساء والأحرى أن تكون المنافسة على أساس الكفاءة والجهد المبذول بصرف النظر عن الجنس. 

على الصعيد السياسي :

إن تراجع الحياة السياسية في البلاد الناجم عن السياسة المتبعة من قبل السلطة من إقصاء القوى الديمقراطية عن الحياة السياسية وتعزيز دور القوى الطائفية قد أثر بشكل عام على الحياة السياسية وانعكس سلباً على الشباب حيث نلحظ غيابهم عن مواقع القرار، وقد تجسد ذلك في عدم خفض سن الاقتراع إلى سن 18 سنة ورفض إقرار القانون المدني الاختياري للأحوال الشخصية... 

أما كيف انعكس على الشابة ؟؟ فهي وان وعت جزئياً أهمية دورها وحضورها السياسي إلا أنها ما تزال مرتبطاً بالحالة المذهبية والطائفية ومهمشة في الحياة السياسية وبالتالي بعيدة عن مواقع القرار السياسي. 

لكل هذه المعطيات مجتمعة تعمل اللجنة على صياغة رؤية مستقبلية لعملها في صفوف هذه الفئة عبر قطاع الشابات الذي استحدثته في بيروت. كما تطمح أن تتعاون مع كافة المنظمات الشبابية المهتمة فعلاً بإيجاد الحلول الديمقراطية للأزمات التي يعاني منها الشباب اللبناني من أجل وضع برنامج ينهض بالوطن عبر النهوض بمن يشكلون مستقبله ويضع حداً لمعاناة الفتاة اللبنانية من ظلم الأعراف وتمييز القوانين. 

            كما تلفت اللجنة إلى أنها قد تنبهت منذ وقت مبكر جداً إلى أهمية هذه الفئة الشابة في حياة الوطن وتطوره حين أقامت نشاطاً ثقافياً واجتماعياً هاماً العام 1978 نعني به المسابقة السنوية التي تنظمها بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. وتتناول كل سنة موضوعاً يتم اختياره تبعاً لما تطرحه أولويات اهتمامات الشباب في سنة معينة. 

ومن أهداف هذا النشاط استفتاء هذه الفئة الشابة حول رأيها في هذه المولضيع الهامة واشراكها بالشأن العام آخذة بالاعتبار أن مستقبل الوطن من مستقبل هذه الشريحة. 

كما كانت اللجنة تلحظ في عملها دائماً وضع الشباب وقد برز ذلك بمطالبتها الحثيثة بتعزيز التعليم الرسمي وبإلزامية التعليم ومجانيته حتى نهاية المرحلة المتوسطة، هذا بالإضافة إلى نضالها من أجل قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية. 

من كل ما ذكر يمكن استنتاج أهمية التعمق بفهم قضايا الشباب ومشكلاتهم لطرح رؤى مستقبلية لعمل اللجنة بين الشابات يعتمد على : 

1-     متابعة النضال من أجل تعديل المادة 21 من الدستور المتعلقة بخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة.

2-     متابعة العمل على استحداث قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية.

3-     متابعة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات السياسية العامة وذلك بالتنسيق مع المنظمات الشبابية ومختلف هيئات المجتمع المدني.

4-     الاستفادة من المسابقة السنوية للقيام بحملة توعية واسعة بين صفوف الشبان والشابات بحيث تلعب دوراً في تنمية الوعي الاجتماعي والسياسي.

5-     التوجه إلى المنظمات الشبابية لتخصيص نسبة معينة من هيئاتها القيادية المركزية وفي المناطق للشابات، وذلك كمرحلة انتقالية تسهم في انضاج الظروف للمشاركة الفعلية في صنع القرار النقابي والديمقراطي.

6-     التوجه إلى وسائل الإعلام لإيلاء مشاكل الشباب اهتماماً خاصاً.

7-     متابعة العمل على إلغاء كل أشكال التمييز بين الشبان والشابات من خلال : 

أ‌-        متابعة النضال من أجل جعل التعليم إلزامياً ومجانياً حتى نهاية المرحلة المتوسطة ومراقبة تنفيذ ذلك خاصة بين الفتيات.

ب‌-    منع تشغيل الأحداث والقاصرات.

ج- منع الصرف الكيفي للمرأة بسبب الخطوبة أو الزواج، وإيجاد قوانين ترعى شؤون المرأة الشابة، بالإضافة إلى إنشاء رياض للأطفال في أماكن العمل.

د- التوعية على ضرورة تطوير وضع الشابات ومنع التسرب وتوجيههن إلى اختيار صحيح لاختصاصاتهن في نهاية المرحلة الثانوية ومن ثم اختيارهن لمهنهن. 

على هذا الأساس نعتبر اليوم ان فرع الشابات في لجنة حقوق المرأة اللبنانية في بيروت يشكل النواة لانطلاقة جديدة في هذا المجال ولا بد من تعميمها على فروعها في المحافظات الأخرى. وهذا يتطلب بالإضافة إلى التوجهات العامة المطروحة في هذه الورقة إيجاد برامج تفصيلية خاصة في مجال الشابات العاملات. 

ولا يسعنا في الختام الا التأكيد على أن هذه الورقة انما تطرح نقاطاً بحاجة إلى استكمال البحث فيها وانضاج الحوار حولها على المستويات كافة، كما على مستوى الشابات والشبان أنفسهم، وهم الأكثر دراية لحاجاتهم الفعلية كما لطموحاتهم على كل صعيد. 

                                                                        شكراً لإصغائكم 

                                                                        باسمة ناصر 

 

 التوصيات الصادرة عن المؤتمر الخامس عشر 

بعد الاطلاع على التوصيات الواردة في الأوراق المقدمة في مؤتمر لجنة حقوق المرأة اللبنانية، وكذلك على الاقتراحات التي جاءت حصيلة النقاش، قامت اللحان المكلفة باستخلاص أهم التوصيات : 

أولاً : رؤية سياسية مستقبلية 

1) على الصعيد العالمي :

- تفعيل التعاون والتنسيق مع الحركة الشعبية العالمية التي تناضل ضد النتائج السلبية للعولمة والمؤسسات المالية والتجارية الدولية وضد الوجه الجديد العسكري الإرهابي لها. 

2) على الصعيد العربي :

* قيام الدول العربية بدورها القومي تجاه القضية الفلسطينية، وهذا يستدعي موقفاً عربياً موحداً بدعم الانتفاضة، وإدانة للدعم الأميركي اللامحدود والمنحاز لحكام إسرائيل والدفاع عن عدوانيتها، ووضع الجلاد والضحية على نفس المستوى. وهذه أولى المهام التي يجب على القمة العربية المقبلة (التي ستعقد في بيروت خلال هذا الشهر) أن تضعها في أولويات جدول أعمال مؤتمرها.

* قيام استراتيجية عربية عسكرية دفاعية موحدة لمواجهة الغزو الصهيوني وما يحيط بالأمة العربية من أخطار متنوعة.

* اعتماد سياسة إعلامية عربية لتوضيح مفهوم الصراع العربي الإسرائيلي، والتوجه إلى الرأي العام العالمي في الفصل والتمييز بين الإرهاب وبين حق الشعب العربي في التحرير.

* إدانة الحصار الأمريكي المفروض على الشعب العراقي، والوقوف في وجه عدوان على العراق يهدد به بوش.

* تحقيق مزيد من الحريات الديمقراطية، وإعطاء الشعوب العربية فرصاً أوسع للتعبير عن رأيها والقيام بدورها الوطني والقومي على أكمل وجه.

* التشدد أكثر في مواجهة ومحاربة المشاريع والتيارات الطائفية والمذهبية التي تفتعلها أميركا وعملاؤها لتفرقة الشعب العربي والهائه عن قضاياه المصيرية.

* دعم وتدعيم دور القطاع الأهلي في البلدان العربية وإدماجه في عملية التنمية والتطوير.

* الانفتاح على التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم والاستفادة منه أكثر لزيادة النمو والازدهار وتحقيق التنمية المستدامة والبشرية للشعوب العربية. 

3) على الصعيد الداخلي :

* التمسك باستقلال لبنان وسيادته وعروبته.

* استكمال تحرير ما تبقى من الأراضي المحتلة، مع مزيد من الدعم والالتفاف حول المقاومة وتحويلها من مقاومة ذات لون واحد إلى مقاومة كل لبنان، وتحصين هذا التحيري بمزيد من الوحدة وتماسك الجبهة الداخلية عن طريق التصدي لكل مشاريع الفتن الطائفية التي تطل برأسها من وقت إلى آخر.

* تطبيق بنود اتفاق الطائف بجميع متفرعاتها.

* العمل الجدي على بناء دولة المؤسسات بالطرق السليمة عن طريق تطبيق سياسة الإصلاح السياسي والإداري والاجتماعي والاقتصادي والتربية على المواطنية الصالحة.

* وضع قانون انتخاب عصري يعتمد التمثيل النسبي تمثل فيه جميع فئات الشعب دون استثناء وخفض سن الاقتراع من سن (18 سنة).

* تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية واعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا) كتدبير مرحلي.

* الإسهام بإيجاد حركة ديمقراطية شعبية موحدة وإيلاء موضوع الحريات العامة وحرية التعبير والرأي أهمية أكبر. 

ثانياً : رؤية اقتصادية اجتماعية مستقبلية 

1- على صعيد المرأة :

* زيادة الوعي العام، وخصوصاً لدى العائلات والنساء العاملات، لمدى ارتباط التعليم بالعمل والوظيفة، ليشكل حافزاً يدفع العائلات إلى تشجيع المرأة لبلوغ مستويات أعلى في التعليم.

* تشجيع الفتيات على الانتساب إلى مؤسسات التعليم المهني والتقني، وزيادة الوعي بين النساء حيال الفرص المتاحة لهن في مجال التخصص والترقي.

* تشجيع المرأة ودفعها للانخراط في النشاط الاقتصادي والقيام بدور فاعل في عملية التنمية الشاملة، مما يمكنها من تعزيز قدراتها وإسهامها في الحياة الاقتصادية ويفسح لها المجال للوصول إلى مواقع القرار في مختلف ميادين العمل.

* تشجيع المرأة على الانخراط بفعالية في العمل النقابي.

* متابعة العمل من أجل تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة وتطبيق القوانين والأنظمة لتوفر سلامة العمل وتعديل قوانين حماية المرأة، وإنشاء شبكات مساعدة لتسهيل المواءمة بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الأسرة.

* التركيز على التوعية القانونية عند النساء، وتكثيف دورات التوعية والتدريب والتأهيل.

* تنظيم نشاطات ومشاريع اقتصادية مشتركة بين المنظمات النسائية على امتداد مساحة الوطن العربي. 

2) على الصعيد الاقتصادي :

التنسيق مع الهيئات والاتحادات النقابية والاجتماعية والضغط من أجل :

* تحقيق إصلاح سياسي – اقتصادي – اجتماعي وإداري شامل.

* تفعيل المراقبة والمساءلة.

* وضع سياسة ضريبية ترتكز على الضريبة المباشرة والتصاعدية، بحيث يوزع العبء الضريبي بصورة متوازنة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

* العمل على تخفيض عجز الموازنة، واعتماد برنامج ترشيد للإنفاق ووضع أولويات اجتماعية.

* مواجهة عملية خصخصة المرافق العامة.

* تفعيل دور المجلس الاقتصادي الاجتماعي والعمل من أجل إعطائه دور المشاركة وليس الصفة الاستشارية فقط.

* الضغط من أجل تعزيز الاتجاه التكاملي مع اقتصاديات الدول العربية لإقامة تكتل اقتصادي وصولاً إلى قيام سوق عربية مشتركة. 

3) على الصعيد الاجتماعي :

التنسيق مع مختلف الهيئات والقوى والفعاليات من أجل :

* اعتماد سياسة صحية تؤمن الخدمات الصحية الأساسية بصورة فعالة وعادلة للجميع والعمل على توحيد البطاقة الصحية.

* إقرار وتطبيق التعليم الإلزامي حتى نهاية المرحلة المتوسطة وتأمين المقومات لتطوير : التعليم الرسمي في مختلف مراحله، التعليم المهني والتقني، الجامعة الوطنية، المعرفة التكنولوجية ومواكبة التطور العلمي. واعتماد الخدمة الاجتماعية ضمن المناهج التربوية.

* التنسيق مع الروابط التعليمية والمؤسسات التربوية من أجل اعتماد سياسة توجيه الاختصاصات المشمولة بنظام التعليم في ضوء احتياجات سوق العمل، وذلك لتشجيع الشباب للانخراط في النشاط الاقتصادي وتوفير الفرص المتكافئة أمامهم.

*متابعة العمل مع مختلف الاتحادات والهيئات وعلى وجه الخصوص مع اتحاد لجان المستأجرين من أجل اعتماد سياسة إسكانية طويلة الأمد، تكون جزءاً من الخطة التنموية الشاملة.

* العمل مع مختلف القوى من أجل استنهاض الحركة النقابية وتوحيد صفوفها وإصلاح مرتكزاتها التنظيمية.

* متابعة النضال من أجل تعديل القانون الخاص بالشهداء والأسرى المحررين، وذلك حفاظاً على حقوقهم الإنسانية وتقديراً لدورهم وتضحياتهم.

* العمل مع مختلف الهيئات من أجل المحافظة على البيئة واعتماد طرق حديثة لمعالجة مسألة النفايات. 

            وقد توجه المؤتمر بطروحاته إلى مختلف الهيئات والمؤسسات والاتحادات والفعاليات داعياً الجميع لتشكيل حركة جماهيرية ضاغطة من أجل معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الاجتماعية، ومن أجل إرساء خطة تنموية شاملة على مختلف الصعد.

ثالثاً : رؤية مستقبلية لقضية المرأة 

1-     متابعة العمل على القوانين التي قدمتها اللجنة غلى المجلس النيابي وتقديم اقتراحات جديدة حول المسائل التي لا تزال تعيق الوصول إلى المساواة الحقيقية.

2-     التوجه إلى النقابات العمالية والمنظمات والأحزاب والطلب غليها إبراز المرأة داخل صفوفها.

3-     القيام بتحركات ضاغطة (اعتصامات، وفود، مظاهرات ) من أجل مطلب جزئي أو مجموعة مطالب.

4-     تنظيم لقاءات دورية مع النساء والرجال في النقابات والنوادي والجمعيات في المدينة والريف.

5-     إصدار منشورات تتناول القضايا المطروحة وتضع الاقتراحات وتحدد أشكال التحركات من أجل تنفيذها.

6-     رفع التحفظات التي وضعتها الدولة على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتطبيق البنود التي وافقت عليها.

7-     السعي لوضع قانون انتخاب عصري ديمقراطي لا طائفي يتضمن : تخفيض سن الاقتراع لـ 18 سنة واعتماد "الكوتا" النسائية كحل مرحلي.

8-     التنسيق بين الهيئات المهتمة بقضية المرأة من أجل تعديل القوانين المجحفة وتشكيل تيار ضاغط من أجل تنفيذ ما تم تعديله.

1-     متابعة النضال من أجل تعديل المادة 21 من الدستور المتعلقة بخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة.

2-     متابعة العمل على استحداث قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية، والعمل على عقد لقاءات مع الهيئات المختلفة المعنية بالموضوع.

3-     متابعة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات السياسية العامة وذلك بالتنسيق مع المنظمات الشبابية ومختلف هيئات المجتمع المدني.

4-     الاستفادة من المسابقة السنوية للقيام بحملة توعية واسعة بين صفوف الشبان والشابات، بحيثتلعب دوراً في تنمية الوعي الاجتماعي والسياسي.

5-     التوجه إلى المنظمات الشبابية والنقابية لتخصيص نسبة معينة من هيئاتها القيادية المركزية وفي المناطق للشابات وذلك كمرحلة انتقالية تسهم في انضاج الظروف للمشاركة الفعلية في صنع القرار النقابي والديمقراطي.

6-     التوجه إلى وسائل الإعلام لإيلاء مشاكل الشباب اهتماماً خاصاً، ودفع الشباب للاهتمام بالقضايا العامة وأنشطة المنظمات التطوعية.

7-     متابعة العمل على إلغاء كافة أشكال التمييز بين الشبان والشابات من خلال :

أ‌-        متابعة النضال من أجل جعل التعليم إلزامياً ومجانياً حتى نهاية المرحلة المتوسطة ومراقبة تنفيذ ذلك خاصة بين الفتيات، والعمل على تأمين منح مدرسية للفتيات.

ب‌-    منع تشغيل الأحداث والقاصرات

ج- منع الصرف الكيفي للمرأة، وإيجاد قوانين ترعى شؤون المرأة الشابة، بالإضافة إلى إنشاء رياض للأطفال في أماكن العمل.

د- التوعية على ضرورة تطوير وضع الشابات ومنع التسرب وتوجيههن إلى اختيار صحيح لاختصاصاتهن في نهاية المرحلة الثانوية، وفقاً لاحتياجات سوق العمل.

هـ- التعاطي مع المرأة العاملة وفقاً لقدراتها بغض النظر عن انتمائها الديني والسياسي.

و- حماية الفتاة الشابة من الاستغلال الجنسي أثناء العمل.

8-     تفعيل الحوار داخل الأسرة عبر :

أ- عقد لقاءات بين الأهل والشباب وإدارة الحوار حول القضايا المشتركة مثل (لقاءات في مراكز الهيئة الأهلية أو إقامة رحلات ترفيهية).

ب- تحفيز الإعلام لإثارة هذه المواضيع.

- الاهتمام والمشاركة في دعم قضايا الشباب ونضالاتهم :

    أ- خدمة العلم

   ب- تخفيض سن الاقتراع

   ج- البطالة بين الشباب

    د- جرائم الشرف

10- توعية الشباب على حقيقة دورهم في المجتمع

11- تطوير العلاقة مع المنظمات الشبابية العربية والاستفادة من خبراتها وتجارتها بما يتناسب مع واقع الشباب اللبناني، وتفعيل التنسيق بين مختلف المنظمات الشبابية بما يخدم الحوار الديمقراطي بينهما.

12- الاهتمام بحماية البيئة وذلم عبر :

  أ- التربية البيئية في المنزل والمدرسة

 ب- إقامة حملات نظافة وتشجير

 ج- إقامة ورش عمل وندوات حول البيئة

 د- التعاون مع وزارة البيئة والعمل مع المنظمات البيئية.

13- إقامة المخيمات وتعزيزها والمشاركة فيها وتقديم مواضيع للحوار لما لهذا النشاط من تأثيرإيجابي على الشباب، بما يضمن انصهار فعلي بين مختلف فئات الشباب اللبناني.

14- المساهمة في توعية الشباب اللبناني في بلورة الأفكار حول القضية الفلسطينية، وإيجاد وسائل لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني.

 

القرارات الصادرة عن المؤتمر الخامس عشر

قرار سياسي 

ان المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية المنعقد في قصر الأونيسكو ما بين 5 و 7 آذار، واستناداً إلى التقرير الذي قدم حول الأوضاع السياسية في العالم وفي العالم العربي ولبنان،

يرى أن ما يشهده العالم اليوم من تطورات دراماتيكية على الصعيد السياسي وظهور سياسة القطب الواحد، وتجلي ملامح نظام عالمي جديد تتزعمه أكبر وأعتى قوة رأسمالية  في العالم، هي الولايات المتحدة الأميركية. 

وكما أن تداعيات أحداث 11 أيلول، قد تركت تأثيرها على مجمل الأوضاع في العالم،  فقد استغلت الإدارة الأميركية هذه الأحداث لاستباحة العالم تحت شعار "القضاء على الإرهاب ومن ليس معنا فهو ضدنا". وبعد أن شنت حربها على شعب أفغانستان، أخذت الولايات المتحدة الأميركية  تهدد بشن حروب جديدة على الدول التي أسمتها محور الشر. كما كان لتخليها عن دورها كوسيط محايد في منطقة الشرق الأوسط، عاملاً كبيراً  في تشجيع إسرائيل على الإمعان في حربها الوحشية  ضد الشعب الفلسطيني وتهديد أمن وسلم المنطقة العربية برمتها. 

وقد أثرت هذه التداعيات على لبنان، إذ أنه وبعد نجاح المقاومة في تهديد أمن  إسرائيل ودحرها واضطرارها إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، نرى ان الإدارة الأميركية قد أخذت تهدد بضرب لبنان بحجة "القضاء على الإرهاب" على أساس رفضها التمييز بين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وبين الإرهاب الدولي.

لقد أكد المؤتمر الخامس عشر في نقاشاته على الاقتراحات التي قدمت خلال هذا النقاش، نذكر أبرزها : 

- التأكيد على ضرورة التمسك بوحدة لبنان وعروبته وسيادته واستقلاله.

- المزيد من الدعم والالتفاف حول المقاومة على المستوى الرسمي والشعبي.

- تطبيق بنود اتفاق الطائف بكل متفرعاتها.

- وضع قانون انتخاب عصري يعتمد التمثيل النسبي، وتتمثل فيه جميع فئات الشعب دون استثناء. والعمل على  ترسيخ الديمقراطية وصون الحريات العامة.

- حث المرأة على الانخراط في العمل السياسي عن طريق (الأحزاب - النقابات - المنظمات الشبابية - الجمعيات الأهلية المعنية بقضايا المرأة).

-  دعم ترشيح النساء لدخول البرلمان وتشجيعهن على ذلك.

- رفع وتيرة الضغط من أجل اعتماد مبدأ الكوتا النسائية مرحلياً لضمان مشاركة نسائية أوسع الحياة  و يدعو المؤتمر كل منظمات المجتمع المدني، من أحزاب وجمعيات ومؤسسات نقابية وثقافية وشبابية ونسائية، إلى تشكيل قوة ضاغطة، تفسر وتفصل هذه العناوين وغيرها إلى برنامج نضالي يؤدي إلى تحقيق التغييرات المطلوبة، خاصة في مجال التمثيل السياسي. 

لجنة حقوق المرأة اللبنانية

المؤتمر الخامس عشر

                                                                        5/6/7 آذار 2002

قرار حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي

إن المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية، المنعقد في قصر الأونيسكو ما بين 5 و 7 آذار، واستناداً إلى التقرير الذي وصف الوضع الاقتصادي الاجتماعي في لبنان بأنه قد بلغ ما يمكن تسميته مأزقاً حقيقياً ينطوي على تحديات هائلة على المستوى الوطني العام، واستناداً إلى النقاشات التي تلته، يرى أن تحديات العولمة التي تنعكس سلباً بشكل مضاعف على المرأة اللبنانية تنطوي على نتائج كارثية يمكن أن تهدد كيان الوطن إذا لم تواجه بسياسة اقتصادية وبرنامج يرتكز إلى أسس إنتاجية ثابتة ومتينة. فالعولمة تضع لبنان أمام مخاطر كبيرة وجديدة تتمثل أساساً في فقدانه لاستقلالية قراره الوطني في المجال الاقتصادي، بفعل ضغط سياسات تحرير الاقتصاد والخصخصة والضرائب غير المباشرة، وفي ظل وضع مهدد بالانفجار نتيجة الركود وإقفال المؤسسات والبطالة التي تلقي بثقلها على المرأة. 

ويرى المؤتمر أن المعالجات تقتصر على سياسة الاستدانة الدائمة وبفوائد عالية من الخارج والداخل، الأمر الذي يرهن أكثر فأكثر القرار الاقتصادي، وبالتالي القرار السياسي للدولة لمشيئة المؤسسات والشركات العالمية الكبرى التي هي في أساس استمرار الكيان الصهيوني وتطوره.

إن المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية يرى أن الحل يكمن في تغيير شبه كامل للسياسات المتبعة حتى الآن في هذا المجال. ويركز بشكل خاص على ضرورة اعتماد أولويات جديدة في مجال الإعمار، وتطوير دعم الدولة للقطاعات المنتجة واستحداث صناعات جديدة، وكذلك على توزيع فاتورة التقشف، بشكل عادل، بدل تحميلها لذوي الدخل المحدود فقط. 

كما يركز المؤتمر على إعادة النظر بالخصخصة وعلى إبقاء المرافق الأساسية، من صحة وتعليم وكهرباء الخ،  تحت إشراف الدولة. 

إن هذا التغيير، في الاجتماع والاقتصاد،  كفيل أن يعيد تدريجياً الأمور إلى نصابها، من خلال حماية الإنتاج الوطني، وعبره الحفاظ على  حق المواطن اللبناني - والمرأة اللبنانية العاملة خصوصاً- في العمل والتقديمات الاجتماعية والتأمينات التي يكفلها الدستور. 

على هذا الأساس، يدعو المؤتمر جميع القوى والفعاليات النقابية  والاجتماعية، والمرأة جزء أساسي منها، إلى تشكيل تيار ضاغط من أجل معالجة جذرية للأزمة المتفاقمة وإرساء إصلاح سياسي اقتصادي اجتماعي وإداري. 

كما يتوجه المؤتمر إلى جميع القوى والفعاليات في البلدان العربية الشقيقة إلى الدفع باتجاه تعزيز الاتجاه التكاملي بين اقتصاديات الدول العربية، لإقامة تكتل اقتصادي وصولاً إلى قيام سوق عربية مشتركة تواجه مختلف التحديات على الصعيد العالمي. 

                                                                        لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                          المؤتمر الخامس عشر

  5/6/7 آذار 2002 

قرار بشأن قضية المرأة 

إن المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية، المنعقد في قصر الأونيسكو ما بين 5 و 7 آذار واستناداً إلى التقريرالمتعلق بقضية المرأة والنقاشات التي تلته، يرى أن المرأة اللبنانية قد حققت بفضل نضالها بعض الإنجازات، لكنها ما زالت بعيدة عن تحقيق المساواة التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية وإعلاناتها من جهة وما هو حق للمرأة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع وتقوم بواجباتها كاملة نحوه من جهة أخرى. 

       ويدعو المؤتمر المرأة والمؤسسات المهتمة بهذه القضية وفي مقدمتها الهيئات النسائية المعنية إلى التنسيق فيما بينها، ووضع استراتيجية على ضوء المستجدات وإيجاد آلية تحرك حديثة تطال النساء والرجال على حد سواء وخاصة الفئات الشابة.

كما يطالب المؤتمر بتطبيق بنود الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ورفع التحفظات عنها. 

وقد ناقش المؤتمر موضوع مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار واعتبر وجودها غير كاف، وغير ممكن في ظل قانون الانتخاب المبني على الطائفية والمذهبية، وبناء عليه، يشير المؤتمر إلى التوصية الصادرة عن مؤتمر بيجينغ التي  تطالب باعتماد الكوتا النسائية كحل مؤقت ومرحلي على أن تتبوأ المرأة حتى العام 2005،  30 % من المقاعد في البرلمان وغيره من مواقع القرار.. 

                                                                                    لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                       المؤتمر الخامس عشر

                                                                                          5/6/7 آذار 2002 

قرار بشأن رؤية شبابية مستقبلية 

إن المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية، المنعقد في قصر الأونيسكو ما بين 5 و 7 آذار، واستناداً إلى التقرير الذي تناول أوضاع الشباب وخاصة الشابات في لبنان والنقاشات التي تلته، يرى

 أن الإشكالية التي تعيشها هذه الفئة، نتيجة التناقض بين دورها الكبير في مقاومة الاحتلال ووضعها الاقتصادي والاجتماعي الصعب بعد التحرير، تحتاج إلى وضع الأسس الصحيحة القادرة على إيجاد الحل الجذري لها، بما يضمن دور الشباب في عملية التغيير الاجتماعي والتقدم. 

تتجلى هذه الإشكالية في كون الشباب اللبناني يعاني، اليوم  وبشكل  مضاعف، من انعكاسات الأزمة التي تعصف بلبنان على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وتتبلور هذه الأزمة في عدم انخفاض نسبة الأمية، خاصة بين الفتيات، وزيادة مضطردة لمعدلات البطالة، والتمييز الذي تعاني منه الشابات في سوق العمل، وتفاقم مشكلة الهجرة والاقصاء المتعمد عن القرار السياسي، من خلال رفض اقرار تخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة. 

على هذا الأساس، ومن أجل توحيد جهود الشباب وتفعيل دورهم في عملية التغيير والتقدم المنشودين، يدعو المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية المنظمات الشبابية والنقابية اللبنانية إلى عقد لقاء يهدف إلى وضع وثيقة برنامجية نضالية، تركز على  حق الشباب والشابات  بالمشاركة في صنع القرار ومن أجل تحقيق المساواة التامة في  ميادين الحياة كافة. 

كما يقترح المؤتمر أن ترفق هذه الوثيقة بخطة تنفيذية، تهدف إلى الوصول إلى تنظيم العمل وتحديد الأولويات التي تساعد على  تحقيق الشعار والبرنامج المطروحين. 

                                                                        لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                          المؤتمر الخامس عشر

                                                                                       5/6/7  آذار 2002

البيانات والمذكرات

الصادرة عن المؤتمر الخامس عشر

بيان حول القضية الفلسطينية 

قرر المجتمعون والمجتمعات في المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية تبني المذكرة التي سيرفعها المركز الإقليمي العربي للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي إلى السيد كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة،  والمزمع جمع مليون توقيع عليها، والتي تطالبه بتحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني وممارسة الضغوط على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني : حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة على أرضه وعاصمتها القدس. 

                                                                                    لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                    المؤتمر الخامس عشر

                                                                                       5/6/7 آذار 2002

بيان متعلق بالتضامن مع الشعب العراقي 

ان المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية، المنعقد في قصر الأونيسكو ما بين 5 و 7 آذار 2002، يدين الحصار اللاإنساني المفروض على الشعب العراقي، والانعكاسات السلبية التي يتركها هذا الحصار على الأطفال والنساء والشيوخ نتيجة لفقدان الغذاء والدواء وأهم مقومات الحياة اليومية. 

        كما يدين المؤتمر التهديد اليومي الذي تشنه الإدارة الأميركية بضرب العراق الذي يمكن أن يذهب ضحيته الكثير من الأبرياء من أبناء الشعب العراقي الصامد. 

        ويتوجه المؤتمر إلى القمة العربية داعياً لاتخاذ موقف حاسم  والضغط على الإدارة الأمريكية من أجل رفع الحصار ووقف التهديد عن الشعب العراقي تحت شعار "القضاء على الإرهاب" ضمن لائحة وضعتها الولايات المتحدة الأميركية باسم محور الشر. 

                                                            لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                              المؤتمر الخامس عشر

                                                              5/6/7 آذار 2002

مذكرة

إلى مؤتمر القمة العربية المنعقدة

في بيروت 

أصحاب الجلالة والسمو والسيادة والفخامة،

يتوجه المجتمعون والمجتمعات في المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية، المنعقد ما بين الخامس والسابع من آذار (مارس) 2002 في قصر الأونيسكو بيروت، من مؤتمركم الكريم  بالتحيات، متمنين نجاح أعمال هذا المؤتمر لما فيه خير شعوبنا العربية، وبالتحديد الشعب العربي الفلسطيني، الذي يواجه ابناؤه وبناته اليوم أبشع أنواع العدوان وأقسى أشكال الإرهاب على أيدي الصهاينة المجرمين المدعومين من قبل الولايات المتحدة الأميركية. 

إن مؤتمركم ينعقد في ظرف شديد الخطورة والتعقيد وفي مرحلة مفصلية من تاريخ شعوبنا ومنطقتنا.

 فهو يأتي أولاً بعد ثمانية عشر شهراً على انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية بعد اقتحام أرئيل شارون،  رئيس وزراء العدو الصهيوني، المسجد الأقصى، وفي خضم مرحلة جديدة من حرب الإبادة التي تخوضها  إسرائيل ضد أطفال وشعب فلسطين من البحر والبر والجو، ممعنة في سياسة القتل والاعتقال والتدمير، ومستفيدة من الدعم اللامحدود الذي تقدمه لها الإدارة الأميركية من جهة وغياب الحسم العربي من جهة أخرى.

 وهو يأتي ثانياً في ظل تهديدات إسرائيلية أميركية تطال العالم العربي كله، من محيطه إلى خليجه، بدءاً بلبنان الذي تخترق الطائرات الحربية الصهيونية يومياً مجاله الجوي، والذي تطالب سلطاته الرسمية بتصفية مقاومته الوطنية الباسلة التي أحرزت أول انتصار عربي على الغزاة الإسرائيليين.

 وهو يأتي، ثالثاً، في خضم الحملة الشعواء التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد 11 أيلول ضد العرب تحت شعار "مقاومة الإرهاب" والذي تجسد في المرحلة الأخيرة بالعودة إلى تشديد الحصار على أطفال العراق وإلى إطلاق التهديدات ضد الشعوب العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان والصومال وغيرها في وقت  تبث فيه شبكات التلفزة العالمية، والأميركية منها على وجه التحديد، أبشع الصور لأعمال الإرهاب الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة في العامين 1948 و 1967، عدا عن التصريحات العنجهية للرئيس بوش ووزير دفاعه ضد العالم بأسره. 

أصحاب الجلالة والسمو والسيادة والفخامة، 

أنتم مسؤولون عن كل طفل عربي يسقط شهيداً في فلسطين أو يموت من سوء التغذية وفقدان الدواء نتيجة الحصار المفروض على شعب العراق. 

لذا يجد المشاركون والمشاركات في المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية ان لمؤتمركم دوراً أساسياً في ظل هذه الظروف الخطيرة، وهم يتوجهون اليكم متمنين عليكم أن تكون القرارات الصادرة عن مؤتمر بيروت على مستوى الأحداث الجسام التي يعيشها عالمنا العربي في هذه المرحلة المصيرية وأن تتضمن القضايا التالية : 

1- اتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً في مواجهة حرب الإبادة التي تشنها حكومة شارون العنصرية.

2-  قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية مع إسرائيل إلى أن يتم تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي والتي تتضمن الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة على أرضه وعاصمتها القدس.

3-  تصفية القواعد العسكرية الأجنبية وإخراج القوات الأميركية من الأراضي العربية كافة.

4-  سحب الأرصدة العربية المستثمرة في البلدان الغربية واستثمارها في المنطقة العربية لمعالجة مشاكل البطالة والفقر والتخلف.

5-  تعزيز الحياة الديمقراطية والحريات العامة، بما يساعد على إطلاق طاقات الجماهير العربية لمواجهة كافة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

6-  العمل على إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين والممارسة، لتمكينها من الإسهام الفعلي في مواقع اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. 

نتمنى لمؤتمركم النجاح في التعبير عن أماني وطموحات الشعوب العربية وعن قضية العرب المركزية : قضية فلسطين.                                               

   المشاركون والمشاركات من لبنان والعالم العربي

                                                في المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية 

بيروت في 7/3/2002

 

بيان ختامي صادر

عن

المؤتمر الخامس عشر للجنة حقوق المرأة اللبنانية 

تحت شعار "رؤى جديدة لمرحلة مستقبلية" عقدت لجنة حقوق المرأة اللبنانية مؤتمرها الخامس عشر بين الخامس والسابع من شهر آذار (مارس) 2002 برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء السيد رفيق الحريري. 

شارك في المؤتمر إضافة إلى مندوبات اللجنة، ممثلون وممثلات عن المنظمات النسائية والشبابية والنقابية والتربوية اللبنانية، ووفود من البلدان العربية الشقيقة. 

افتتح المؤتمر معالي الدكتور أسعد دياب ممثلاً دولة رئيس مجلس الوزراء بحضور عدد من النواب وحشد كبير من الشخصيات السياسية والاجتماعية. 

تضمن برنامج المؤتمر أربعة مواضيع أساسية :

رؤية مستقبلية سياسية، رؤية اقتصادية اجتماعية مستقبلية، رؤية مستقبلية حول قضية المرأة، رؤية شبابية مستقبلية. 

اتخذ المؤتمر قرارات تتعلق بهذه المواضيع التي نوقشت من قبل المشاركات والمشاركين. كما صدر عن المؤتمر مذكرة موجهة إلى القمة العربية التي ستعقد في بيروت أواخر هذا الشهر. 

كذلك صدر بيان تضامني مع المرأة والشعب الفلسطيني، وبيان تضامني مع المرأة والشعب العراقي. 

تبنى المؤتمر مذكرة المركز الإقليمي العربي للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي التي سيجمع عليها مليون توقيع وترفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان، تطالبه بتحمل مسؤولياته بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني : حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة على أرضه وعاصمتها القدس. 

وفي نهاية المؤتمر تم انتخاب الهيئة الإدارية الجديدة للجنة حقوق المرأة اللبنانية، وانتخبت الهيئة

الإدارية هيئة تنفيذية.

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.