علم وخبر : 199/1970

المحتوى   

نشاطاتنا:

كلمة لجنة حقوق المرأة اللبنانية لمناسبة ذكرى تأسيسها و عيد الإستقلال

 

            كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                          غانية الموصلي دوغان

                                                                                    قصر الاونيسكو – 23/11/2012

ايتها الصديقات والاصدقاء

ايتها الزميلات والزملاء

 

نلتقي اليوم كما في كل عام لنحيي ذكرى مناسبتين وطنيتين : الذكرى التاسعة والستين لاستقلال لبنان والذكرى الخامسة والستين لتأسيس لجنة حقوق المرأة اللبنانية.

ان تأسيس اللجنة بعد سنوات قليلة من اعلان الاستقلال لم يكن صدفة، فالرائدات - اللواتي وضعن الحجر الاساس- قصدن التأكيد على ان واجب كل مكونات الشعب اللبناني الاسهام بحماية الوطن بعد سنين طويلة من الاستعمار والانتداب، وان على كل اللبنانيين، نساء ورجالاً، شيوخاً وشباباً، تحصين استقلال لبنان والدفاع عن سيادته كما  اكدن ان واجب القيمين على مؤسسات الوطن ازالة كل ما يتعارض مع حقوق المواطنين والمواطنات وتكريس المساواة والعدالة الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية.

أيها الحضور الكريم.

قبل ان نستعرض انجازات نضال الحركة النسائية ومنها لجنة حقوق المرأة اللبنانية، لا بد لنا من جولة سريعة على الاوضاع السياسية والامنية في لبنان وفي المنطقة العربية.

الكل يتابع ما يجري في لبنان من تأجيج طائفي ومذهبي ومن انقسامات حادة بين ابناء الشعب الواحد ومن خروقات امنية يذهب ضحيتها  العديد من المواطنين والمواطنات.

ونحن، إذ نؤكد رفضنا التأجيج الطائفي والمذهبي ومعاقبة كل ما يروج له، نرى ضرورة  عقد مؤتمر وطني عام يضم مختلف الاحزاب والقوى  والهيئات التي تمثل مختلف شرائح المجتمع اللبناني، حيث يطرح هذا المؤتمر :

-          ايجاد الوسائل التي تعيد اللحمة بين المواطنين ليتمكنوا من مواجهة اية محاولة خارجية كانت ام داخلية تعيد الحرب الاهلية التي ذهب ضحيتها الاف اللبنانيين والتي ما زلنا نعاني من نتائجها. ولجنة حقوق المرأة اللبنانية تضم صوتها أصوات الذين يسعون لتحقيق  السلم الاهلي ويرفضون اي تدخل اجنبي بشؤون الشعوب.

-          بناء الدولة العلمانية المدنية، وهذا يتطلب إلغاء النظام السياسي الطائفي والبدء بوضع القواعد الاساسية والآلية الضرورية لتحقيق هذا الهدف.

-          مواجهة التحديات التي تواجه وطننا وبخاصة العدوان الاسرائيلي المتواصل والتهديدات المستمرة، وهذا يستدعي دعم المقاومة الوطنية اللبنانية وتوحيد جهود الحريصين على بناء الوطن الحر السيد المستقل  الموحد والديمقراطي.

الصديقات والاصدقاء.

لا بد لنا من التوقف امام ما يجري في البلدان العربية الشقيقة... حيث ان الحراك الشعبي - الذي بدأ في تونس ومصر وامتد الى دول اخرى- قد تم استثماره من الادارة الاميركية وحلفائها، الذين تدخلوا سياسياً واحياناً عسكرياً وفقاً لمصالحهم ومصالح العدو الصهيوني.

ونحن في لجنة حقوق المرأة اللبنانية، إذ نجدّد رفضنا لأي تدخل أجنبي في شؤون وطننا ومنطقتنا العربية، نؤكد على حق الشعوب العربية بالحرية والديمقراطية والعيش بكرامة وتحقيق مطالبها المحقة.

أيها الحضور الكريم.

إن تهديدات اسرائيل واعتداءاتها تزداد ضراوة وتنذر بعدوان جديد. وما يجري اليوم في فلسطين وتحديداً في غزة، يؤكد ان اسرائيل  قد عمدت إلى ارتكاب مجازر ارهابية استهدفت البشر والحجر. فقد سقط ضحايا معظمهم من الاطفال والنساء، وتم تدمير مبرمج للمؤسسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية.

ويؤلمنا ان موقف الجامعة العربية  لم يكن بالمستوى المطلوب على الصعيد القومي ولم يتم التحرك الفوري، حيث  اعطيت اسرائيل وقتاً كافياً لاتمام عملياتها الارهابية.

وفي هذا الاطار، نوجه تحية الى الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم للسياسة الصهيونية الشرسة وعدوانها الهمجي، ونؤكد دعمنا المستمر لنضاله المشروع من اجل حق العودة وبناء دولته المستقلة على ارضه وعاصمتها القدس.

الصديقات والاصدقاء.

بهذه  المناسبة لا بد من الوقوف بمسؤولية امام ما حققته المرأة اللبنانية من إنجازات في ظل دولة الاستقلال. فعلى مدى عقود طويلة ناضلت المرأة في سبيل نيلها حقوقها التي اقرها الدستور اللبناني وأكد عليها في مقدمته حيث جاء فيها (جميع اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء في بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون فرق بينهم). وعلى الرغم من بعض الانجازات التي حققتها المرأة اللبنانية فإنها - رغم اهميتها وضرورتها- تبقى ناقصة ومجتزأة اذا ما قيست بحجم الحاجة نتيجة للتطور الذي حصل في لبنان والعالم.

فمنذ العام 1953، وهو تاريخ حصول المرأة على حقها السياسي نرى ان معظم الانجازات لا تعدو كونها شكلية وغير اساسية في عملية التحول الديمقراطي...

ويمكننا الاشارة إلى أهم هذه الانجازات :

-          الغاء المادة 562 (المتعلق بالعذر المحل والعذر المخفف) من قانون العقوبات.

-          بعض المواد  المجحفة بحق المراة في قانون العمل .

-          المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي (المساواة بين المضمون والمضمونة).

-          تعديل قانون التقاعد والصرف من الخدمة – المساواة  بين الجنسين الاستفادة من تقديمات تعاونية موظفي الدولة.

-          المساواة  بين الموظف والموظفة في التنزيل الضريبي.

 

أيها الحضور الكريم،

ان المرأة اللبنانية قد اثبتت على مدى السنوات الطويلة التي سبقت وتلت الاستقلال والى يومنا هذا، بأنها جديرة وقادرة على تحمل مسؤولياتها في المجالات كافة : في العمل الوطني، في الوظاتف العامة والمراكز التي تبوأتها، كما في المجالات العلمية والابداع الثقافي والادبي والفني.. وفي السياسة وصولاً للاستشهاد والتضحية بالروح في سبيل وطنها.

اليوم وبعد كل هذه السنوات الطويلة من النضال، تبقى أمامنا عناوين نعتبرها اساسية في مسيرتنا النضالية وإذا ما تحققت نكون قد خطونا بالاتجاه الصحيح نحو بناء وطن معافى وسليم. اهم هذه العناوين :

أولاً:  انجاز قانون انتخاب ديمقراطي عصري يعتمد النسبية ومن خارج القيد الطائفي مما يتيح الاستفادة من الطاقات والكفاءات اللبنانية كافة عبر تأمين التمثيل الصحيح لمختلف شرائح المجتمع اللبناني داخل السلطات التشريعية والمجالس المحلية والبلديات وفي مختلف مواقع القرار.

ولكن وللأسف ان كل ما قرأناه من قوانين انتخابية موضوعة قيد الدراسة كلها لم تلحظ او تأخذ بالاعتبار وجود المرأة كمواطنة ولا حتى اي اشارة إلى موضوع الكوتا النسائية التي اقرها اعلان بيكين ولبنان احد الموقعين على هذا الاعلان. حتى ان مشروع القانون الذي اقره مجلس الوزراء  قد ورد فيه ذكر الكوتا النسائية بنسبة 10% ترشيحاً، وكأنه جاء من باب الخجل او رفع العتب ونحن وفي هذه المناسبة  نؤكد رفضنا لهذه "الهبة السخية". كما نؤكد اصرارنا على  الكوتا النسائية بنسبة 30% على  الاقل كخطوة مرحلية  ومؤقتة ، وهذا حق مكتسب للمرأة اللبنانية.

ثانياً:  اعتماد القانون المدني للاحوال الشخصية الذي نعتبره  ضرورة ومن اهم ميزاته :

1-      انه خيار والتزام يتجاوز الانانيات التي تفرق، ويقرب المسافة بين المواطنين ويسهم في تحقيق الانصهار الوطني الذي نصبو اليه، ويضع مدماكاً في بناء دولة المواطن والقانون.

2-      يحقق مبدأ المساواة المقر في الدستور وفي شرعة حقوق الانسان والاتفاقية الدولية لإلغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة وسائر المواثيق الدولية التي وقع عليها لبنان.

3-      يحقق مبدأ السيادة فلا يطبق في لبنان وعلى الزيجات المعقودة في الخارج بين اللبنانيين سوى قانون مدني لبناني موحد للاحوال الشخصية.

4-      يخفف من معاناة المرأة ويحقق المساواة القانونية بين الجنسين كما يحقق التكامل داخل الاسرة، التكامل الذي يقوم على ركيزتين اساسيتين متساويتين - من حيث الحقوق والواجبات : الرجل والمرأة وينعكس ايجابياً على استقرار الاسرة ومصلحة الاولاد.

 

ثالثاً : قانون الجنسية اللبناني الذي يميز بين المرأة والرجل بشكل سافر، ويحرم المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي حقها في منح جنسيتها لاولادها.. وهذا يتطلب رفع التحفظ عن البند 2 من المادة 9 من اتفاقية السيداو، وتعديل المادة الاولى من القانون الذي ينص "يعد لبنانياً كل شخص مولود من اب لبناني" بحيث يصبح النص "يعد لبنانياً كل شخص مولود من اب لبناني او ام لبنانية".

وبكلمة مختصرة نحن نؤمن بأن مجتمعاً لا يقر بحق الام اللبنانية بمنح جنسيتها لابنائها هو مجتمع متعسف.

       اما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فالوضع اسوأ مما يمكن تصوره، ولا نر داعيا للاستفاضة بما يعانيه الشعب من ازمات خانقة. ولكن لابد من اطلاق صرخة المواطن اللبناني الذي  يعيش اسوأ ايامه, وذلك نتيجة للتشوهات والاخطاء في السياسات الاقتصادية المرتبطة بعوامل هيكلية في طبيعة الاقتصاد اللبناني. انها ازمة حقيقية تعصف بكل قطاعات الانتاج مترافقة مع ازمة مالية معقدة نتيجة لارتفاع نسبة الدين العام  الذي تجاوز الـ (52 مليار دولار) مما ادى الى تفاقم الازمة المعيشية واستشراء مريع للغلاء الذي طال ابسط مقومات الحياة , ناهيك عما يهدد المواطن من ازمات متوالدة يوميا مثل السكن والدواء والاستشفاء والتعلم والكهرباء والماء والمحروقات, هذا اضافة الى فقدان الامان الاجتماعي وغياب البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة. ذلك كله نتيجة لتخلي الدولة عن القيام بدورها الرعائي وتلهي المسؤولين وانشغالهم بالمناكفات والمهاترات الرخيصة بين اطراف السلطة،هذا اضافة الى تخليها عن دورها الرقابي الرادع في مواجهة كبار التجار والمستوردين الذين هم نفسهم وبكل اسف من  بيدهم القرار، مما شكل حالة مرضية لدى الشباب اسمها الاحباط،  وخير مثال على ذلك احلام شبابنا اليوم التي اختصرت الى امل الحصول على فيزا هجرة للخارج من اجل تامين مستقبلهم ومساعدة عائلاتهم على الصمود. وهذا ما اوصلنا الى افراغ لبنان من الكفاءات الهامة التي يمتلكها، نتيجة لهجرة الادمغة الخلاقة التي تعتبر ثروة لبنان الحقيقية وفي هذا الاطار، نجدد دعمنا للتحرك المطلبي المحق لهيئة التنسيق النقابية، ونطالب مجلس الوزراء بإثبات مصداقيته  والوفاء بوعوده وتعهداته.

ايتها الصديقات أيها الاصدقاء،

لن اقع واياكم في فخ التكرار، ان كل ما سبق ذكره من مهام ونضالات كانت ولا تزال في صلب برامج عملنا ويومياته، سواء داخل اللجنة او بالتكاتف والتعاون مع الهيئات النسائية المعنية بقضية المرأة ومع هيئات ومؤسسات المجتمع المدني الحريصة على كرامة الوطن والمواطن. 

عشتم وعاش لبنان حراً سيداً موحداً ديمقراطياً

وكل عام وانتم  ونحن بخير 

 

                                                                               ذكرى تأسيس لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                               وعيد الاستقلال

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.