علم وخبر : 199/1970

المحتوى   

نشاطاتنا:

كلمة السيدة غانية يوم المرأة العالمي في 6 اذار 2012

 

                                                                                                          بيروت  في 6/3/2012

 

ويتكرر اللقاء معاً كل عام.. في هذا اليوم الذي نعتبره محطة نضالية في مسيرتنا من أجل حقوق المواطنة التي نعتبرها من بديهيات العمل الوطني في سبيل الوصول إلى مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة في ظل دولة ديمقراطية مدنية عصرية  تكون المرأة شريكاً كاملاً في بنائها.

 

أيتها الصديقات أيها الاصدقاء،

كم كنا نتمنى ان نصل إلى هذه المحطة وفي جعبتنا الكثير من الانجازات التي ناضلت رائداتنا ولا نزال نناضل على مدى سنوات طويلة من أجل تحقيقها. ولكن للاسف نلتقي ونحن ننظر إلى الواقع بمرارة.. صحيح ان بعض الانجازات قد تحققت ، ولكن على الرغم من اهميتها لا تزال ضئيلة وهامشية إذا ما قيست بأهمية الحقوق التي نناضل من أجلها ونعمل على تحقيقها.

نحن لا نتوهم بأن الطريق ممهّدة امامنا ، بل على العكس، إن  المعوقات التي تواجهنا وتقف بوجه تحقيق اهدافنا كثيرة جداً وطريقنا شائكة، ولكن امام الارادة والاصرار والايمان بأهمية قضيتنا باعتبارها قضية وطن ومجتمع،  تعني ابناءه جميعاً وليست قضية فئوية تعني النساء فقط ، فإننا جميعاً نساءً ورجالاً شباباً وشابات نعمل معاً على تحقيق المواطنة الكاملة للجميع،  ونحن عندما نطالب بالمساواة نعني بها المساواة  في الحقوق والواجبات.

اما أهم  هذه المعوقات ، فهي التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة النظام الطائفي السائد. ففي ظل هكذا نظام سياسي وطائفي ومذهبي  وضمن مجتمع تتجذر فيه العقلية الذكورية، لا مجال لحقوق المرأة في ان تكون هماً وطنياً عاماً. كذلك لا مجال للوصول إلى تحقيق ما نصبو إليه  من دولة مدنية ووطن ديمقراطي. وخير مثال على ذلك قانون الانتخاب المبني اساساً على المحاصصة الطائفية والمذهبية حيث لا مكان للمرأة فيه. وهذا بحد ذاته يشكل عائقاً كبيراً أمام وصول المرأة ومشاركتها في مواقع القرار.

كذلك الامر بالنسبة لقوانين الاحوال الشخصية إذ يوجد  لدينا 18 نموذجاً للمواطن حسب عدد الطوائف المعترف بها رسمياً.  إذن لدينا 18 نموذجاً للمرأة اللبنانية ومثلها للرجل اللبناني، حيث يتحكم بحياتنا 15 قانون للاحوال الشخصية حسب رؤية واستنساب وتفسير رجال الطائفة وزعمائها. وعلى هذا الاساس، لا يمكن اعتبارنا في لبنان مواطنين حقيقيين بل نحن رعايا لرؤساء الطوائف واتباع لزعمائها، وذلك بموافقة ورضى وتواطؤ الطبقة السياسية الحاكمة والمستفيدة من الشرذمة تحت شعار التعددية الزائف.  لذلك ، نحن نعمل من أجل استحداث قانون مدني للأحوال الشخصية يشكل خطوة أساسية من أجل ترسيخ الانصهار الوطني وتثبيت الانتماء للوطن وهذا يتطلب أيضاً رفع التحفظ عن المادة السادسة 16 من اتفاقية سيداو.

إن واقع النظام السياسي الطائفي يتطلب :

-         إلغاء الطائفية السياسية، وذلك كخطوة على طريق إلغاء الطائفية  وبناء الدولة الديمقراطية العلمانية.

-         وضع قانون انتخاب عصري خارج القيد الطائفي يعتمد التمثيل النسبي، بحيث تتمثل فيه جميع فئات الشعب اللبناني دون استثناء، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة.

- اعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا)، مرحلياً من أجل ترسيخ فكرة المشاركة الحقيقية للمرأة في الحياة السياسية ووضع آليات ديمقراطية لتطبيقها، وذلك انسجاماً مع المادة الرابعة من اتفاقية سيداو ومع توصيات المؤتمر النسائي العالمي الرابع المنعقد في بكين العام 1995.

- صون الحريات العامة وضمان حرية العمل الحزبي واعطاء دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني العاملة من أجل تطوير المجتمع وبناء الدولة. وهذا يستدعي عودة الروح إلى الحياة السياسية وتنشيط العمل الديمقراطي.

هذا على الصعيد السياسي العام اما على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي، فلا بد من التأكيد على ان الاوضاع الاقتصادية المتردية تبقي قضية المرأة بعيدة عن الهم العام وليست من اولويات المواطن اللاهث وراء لقمة العيش.

لقد بلغ الاقتصاد اللبناني مأزقاً حقيقياً، وتحولت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى أزمة عامة شاملة تهدد الوطن بأسسه وكيانه. إنها أزمة حقيقية تعصف بقطاعات الانتاج مترافقة مع أزمة مالية عامة وأبرز تجلياتها، الارتفاع المرعب في الدين العام وانخفاض القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، هذا إضافة إلى تفاقم الازمة المعيشية واستشراء الغلاء الذي طال أبسط مقومات الحياة، وصولاً إلى فقدان الامان الاجتماعي وغياب البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة، وذلك كله نتيجة لتخلي الدولة عن القيام بدورها الرعائي، وكذلك عن دورها الرقابي الرادع في مواجهة جشع كبار التجار والمستوردين. وخير مثال على ذلك طوابير الشباب التي تقف على أبواب السفارات للحصول على تأشيرات للهجرة بحثاً عن فرص العمل لتأمين مستقبلهم  في ظل وانتشار البطالة في صفوفهم.

ان هذا الواقع يستدعي معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الاجتماعية وذلك عن طريق :

- وضع آلية فعالة لمقاربة الحاجات الاساسية وقياس الفقر بشكل دوري ومنتظم واعتماد سياسات تساهم في الحد منه.

- وضع رؤية لآلية عمل تؤمن حلاً لمشكلة الدين العام، وتمهد لانتقال اقتصاد لبنان من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يعمل يعمل من أجل  تطوير القطاعات الانتاجية،  بما ينهض بالبلد ويرسخ الدعائم الاساسية لاقتصاد سليم يرتقي بالوطن ويضمن كرامة المواطن.

- تعديل النظام الضريبي واعتماد الضريبة التصاعدية.

- اعتماد سياسة الانماء المتوازن.

- وضع وتنفيذ سياسات ناشطة لسوق العمل مما يساعد على وضع حد لأزمة البطالة والحد من الهجرة وخاصة في صفوف الشباب.

- تطبيق إلزامية التعليم ومجانيته وتطويره ليشمل مرحلة التعليم الاساسي بكاملها مما يساهم في تطبيق رفع سن عمالة الاطفال.

- إقرار البطاقة الصحية لكل المواطنين وتطبيق قانون ضمان الشيخوخة.

وهنا لا بد من توجيه تحية  إكبار إلى معالي الوزير شربل نحاس الذي طرح برنامجاً يرتكز على حقوق الطبقة العاملة واحتياجاتها. وضعت أمامه العراقيل والعوائق حتى استقال من الحكومة متمسكاً بمواقفه المبدئية.

أما على صعيد قضية المرأة، فقد عملت لجنة حقوق المرأة اللبنانية منذ تأسيسها على ربط قضية المرأة بالقضايا الاجتماعية والوطنية العامة. وأسهمت اللجنة بفعالية بحملة المطالبة بحقوق المرأة السياسية، إلى أن تم إصدار القانون في العام 1953 الذي أعطى المرأة اللبنانية هذه الحقوق. وتابعت اللجنة نضالها مع قوى وفعاليات وهيئات من أجل إزالة كل إجحاف بحق المرأة وتكريس المساواة بين الجنسين.

وإثر اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في شهر كانون الاول 1979، أطلقت لجنة حقوق المرأة اللبنانية مشروع (ميثاق حقوق المرأة) وناقشته مع مختلف قطاعات المجتمع اللبناني، وتم إطلاق اللجنة الاعلامية لميثاق حقوق المرأة اللبنانية التي عقدت مؤتمرها العام 1983 ، حيث خرج بوثائق هامة قدمت إلى المسؤولين. (طبعاً كان مصيرها الدفن في الادراج).

وبعد إبرام لبنان اتفاقية سيداو في شهر تموز 1996، قامت اللجنة بإعداد دراسة مقارنة بين مواد وبنود الاتفاقية التي لم يتحفظ عليها لبنان وبين القوانين اللبنانية، وذلك بالتعاون مع عدد من السيدات والسادة القضاة والمحامين. حيث تم تقديم اقتراحات قوانين قدمت إلى عدد من النواب وتبناها بعضهم. كما تم إطلاق "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" الذي عمل مع عدد من الهيئات والفعاليات. وقد تم تعديل والغاء  بعض القوانين وأبرزها : إلغاء المادة   562 ( العذر المحل والعذر المخفف) من قانون العقوبات – قانون العمل – المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي –  المادة 26 في قانون التقاعد والصرف من الخدمة- المساواة في الاستفادة من تقديمات تعاونية موظفي الدولة .

ولا بد من الاشارة إلى الحملة الوطنية من أجل تعديل قانون الجنسية، وشعارها ( لأنهم أولادي، جنسيتي حق لهم).

وهذا يتطلب رفع التحفظ عن البند 2 من المادة 9 من اتفاقية سيداو، وتعديل المادة الاولى من النص: (يعد لبنانياً، كل شخص مولود من أب لبناني) ونحن نطالب بتعديل النص ليصبح : (يعد لبنانياً، كل شخص مولود من أب لبناني أو أم لبنانية".

وما زالت اللجنة تتابع العمل بالتنسيق والتعاون مع اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة ومع هيئات واتحادات وفعاليات من أجل استكمال التعديلات المطلوبة على القوانين المجحفة بحق المرأة.

ايتها الصديقات أيها الاصدقاء...

بالعودة إلى المناسبة التي تجمعنا اليوم لا بد من التأكيد على ان اختيار الثامن من آذار يوماً  عالمياً للمرأة ، ليست اختياراً اعتباطياً ولا استنسابياً. انه تاريخ مشرف لنضال المرأة في العالم أجمع. فهو ذكرى لأول انتفاضة نسائية في العالم حيث اضربت النساء العاملات في مصنع للألبسة الجاهزة العام 1857 من أجل تحسين ظروفهن وتحديد ساعات العمل، واستشهد عدد منهن نتيجة تصدي المسؤولين عن امن المصنع والشرطة لهن . وفي العام 1910، عشية الحرب العالمية الاولى عقد في كوبنهاغن مؤتمر للنساء الاشتراكيات من اجل رفع صوت المرأة واعلان رفض النساء للحرب ، لان الحرب  تعني دمار العالم، وبأن السلام يهم كل النساء. واقر في المؤتمر ان تكون حادثة الثامن من آذار مناسبة نضالية لنساء العالم.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945 تداعت نساء العالم من اجل إعلان موقف المرأة الرافض للحرب ، والمطالب بالسلام،  وكذلك المطالب بالحقوق والدعوة للاهتمام بقضية المرأة.

عقد المؤتمر في باريس واطلقت الدعوة إلى تشكيل اتحاد يجمع معظم النساء اللواتي تعنيهن قضايا السلم والمرأة والمجتمع. كان عدد البلدان المشاركة 16 بلداً أوروبياً. وشاركت فيه سيدة عربية واحدة هي المناضلة المصرية سيزا نبراوي صديقة هدى شعراوي، واعلن عن قيام اتحاد جديد هو "الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي" الذي اعتمد الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة.

اما في لبنان فإن لجنة حقوق المرأة اللبنانية ومنذ تأسيسها العام 1947 انضمت إلى الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي وتبنت الثامن من آذار باعتباره محطة نضالية للمطالبة بحقوق المرأة، لتقييم سنوي لما تم إنجازه على صعيد قضية المرأة. وفي ذلك الوقت لم يكن هذا اليوم مقبولاً لدى بعض الاصوات بحجة انه مناسبة مستوردة. فكانت سيدات اللجنة تبتدعن الاساليب للاحتفال بهذا اليوم بعيداً عن أعين السلطات.اما اليوم، وبعد ان اعتمدته الامم المتحدة في العام 1977 يوماً عالمياً للمرأة، اصبح معترفاً به من قبل معظم الدول العربية وكذلك في لبنان باعتباره مناسبة لطرح القضايا المتعلقة بالمرأة .

ولا بد من الاشارة إلى حدث فاجأنا جميعاً عندما تم إصدار قانون يقضي بجعل الثامن من آذار، كمحاولة لطمس هذا اليوم الذي تجتمع فيه كل نساء العالم لرفع صوتهن والتذكير بحقوقهن والاعتراف بدورهن الفاعل في المجتمع . وكأنما كل أيام السنة لم تعد تكف لاستحداث يوم للأبجدية التي نفخر بأن يكون لبنان جزءاً من الساحل الفينيقي حيث انبثقت الابجدية، وانطلقت إلى العالم ونحن إذ نفخر بهذا نؤكد انه كان من الممكن اختيار تاريخ آخر غير الثامن من آذار على الرغم من الاسباب الموجبة غير المقنعة التي وردت في حيثيات  القانون لجهة ارتباطها بعيد المعلم..

ان ما نود أن نلفت النظر له ، هو أننا لسنا في وارد المنافسة بين يوم المرأة العالمي ويوم الأبجدية على الرغم من أهميته ، بل نحن نطالب باختيار تاريخ آخر لهذا اليوم، لأن الثامن من آذار أصبح يجسد نضالات المرأة من أجل حقوقها على مدى عقود طويلة ، وقد تحول هذا اليوم إلى يوم جامع لكل النساء لبنان مع نساء العالم، بغض النظر عن انتماءاتهن والمناطقية والسياسية  والطائفية. ونحن في لجنة حقوق المرأة اللبنانية نؤكد على تمسكنا  بيومنا هذا ونأمل الدعم الكامل من جميع اللبنانيات واللبنانيين بالحفاظ على الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة ونطالب المجلس النيابي بالعودة عن خطأه المسيء إلى نساء لبنان واستصدار قانون جديد واختيار تاريخ آخر للأبجدية، وليكت اليوم الآول من السنة الدراسية من كل عام، واعتبار الثامن من آذار يوم المرأة العالمي يوماً وطنياً للمرأة اللبنانية.

وأخيراً وقبل أن اختم ، أجد ضرورة للتئاكيد على أن لجنة حقوق المرأة اللبنانية ، إذ تنشد  السلام لجميع سكان الارض ، تؤكد على حق الشعوب بالدفاع عن نفسها ، وتجدد دعمها للمقاومة الوطنية اللبنانية بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي والعدوان المتواصل على سيادته، كما تؤكد اللجنة على الترابط  والتواصل بين مهمة التحرير ومهمة التغيير الديمقراطي، وبالطبع تبقى قضية المرأة قضية وطنية بامتياز.

 

عاش الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة

عاش نضال النساء من أجل حقوقهن

عاش نضال المرأة العربية من أجل حقوقها

عاش نضال المرأة اللبنانية

عاش لبنان سيداً عربياً سيداً حراً موحداً وديمقراطي

 

                                                                        لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                   الرئيسة

                                                                          غانية  الموصلي  دوغان 

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.