علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
أخبار المرأة:

 كلمة لجنة حقوق المراة اللبنانية في الاحتفال المركزي للمسابقة العام 2016 – 2017

 

كلمة لجنة حقوق المراة اللبنانية في الاحتفال المركزي للمسابقة

العام 2016 – 2017

 

                                                       تقديم رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                       الأستاذة عائدة نصر الله الحلواني

سعادة المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق ممثلاً بـ

السيدات والسادة في مؤسسة حنا واكيم الثقافية

الأساتذة الكرام أعضاء اللجنة الحكم،

ممثلات وممثلي الهيئات والمؤسسات التربوية والثقافية

الأساتذة الكرام في إدارات الثانويات والهيئات التعليمية

المناضلة السيدة ليندا مطر

طلابنا الأعزاء،

أيها الحضور الكريم،

ما عساني أقول في محطة ثقافية اجتماعية تتجدد كل عام بعنوان جديد منذ العام الدراسي 1977 – 1978 وحتى تاريخه ؟.

إذ يحدونا الأمل في كل مرة أن ننتقل مع الشباب والشابات إلى بحث مواضيع ذات طابع ثقافي إجتماعي علمي فنّي إبداعي... بعد أن نكون قد أطمأننا إلى سلامة الوطن من الفتن أو الانهيار تحت ثقل الأزمات في ظل المعضلة السياسية البنيوية : النظام الطائفي المذهبي، الذي يجدد نفسه ويلبس لبوساً مختلفاً بعد كل خضّة من الخضّات المؤلمة في تاريخ هذا الوطن الصغير...

" إنعكاسات الواقع السياسي في لبنان وتأثيره على الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية "

هو عنوان مسابقة هذا العام.

طرحنا الموضوع على طلاب الصفين الأخيرين من المرحلة الثانوية؛ لعلنا نقرأ بين السطور التي خطتها أيديهم النديّة ملامح طريق يقودنا إلى مستقبل أفضل...

ومن بين سطور أبحاثهم اقتطعت باقة من افكارهم النيّرة، وضعتها نصب عيني وتحت مجهر الدرس والتفكير، فظهرت خشية حقيقية لهؤلاء الطلاب من واقع سياسي لبناني وصفوه بالغموض والتخبط والتبعية التقليدية وتوجسوا من انعكاساته التي تفاقم خطرها على كل صعيد ...

فقد أشار بعضهم إلى أن الدستور يذكر "أن النظام في لبنان هو برلماني ديمقراطي ! في الوقت الذي يؤكد الواقع أنه توافقي طائفي !! بمعنى أنه توافق على المحاصصة وتبادل المنافع والريوع السياسية والاقتصادية بين زعماء الطوائف وليس بين ابناء وبنات تلك الطوائف ... نظام منتج للفساد، وقد بات العجز، عن إدارة شؤون البلاد، السمة الحقيقية لهذا الحكم، وصولاً إلى عدم شرعية الهيئات الدستورية : تمديداً أو تعطيلاً، إضافة إلى غياب التشريع والخدمات العامة الضرورية.

وأشاروا كذلك إلى صحة وجود عوامل عديدة سيئة أثقلت الواقع اللبناني : من الحرب الأهلية التي اجتاحت لبنان ودمرت قراه ومدنه وهجرت أهاليه؛ إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي مارس التفرقة والقتل والتدمير والتعديات على الأراضي اللبنانية؛ إلى انعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، الذي انعكس فساداً وشللاً في الإدارة والمؤسسات؛ إلى تداعيات الأزمة السورية وتنامي التيارات الأصولية التي زرعت الموت والإرهاب والخوف في كل مكان .. كما لفت أحد المشاركين إلى وجود طوائف "مخيفة" وطوائف "خائفة"؛ فتجذرت الطائفية والمذهبية، وتقلص النمو، فغرق البلد في أزمة سياسية اقتصادية كأداء، أدت إلى ازدياد هجرة الأدمغة والكفاءات وانتشرت مفاهيم الكراهية والعداء حتى في المدارس، في نفوس الطلاب، وبالتالي، كل ما سبق ذكره يؤشر إلى مشكلة في التنشئة الوطنية تطرح علامات استفهام حول المناهج والتربية، كما حول تأهيل الهيئات التعليمية والأساليب المعتمدة في المدارس والجامعات، تتحمل مسؤوليتها الوزارات المختصة، والأصح القول الطبقة الحاكمة برمتها.

وقد بادرت إحدى المشاركات إلى القول "إننا كشباب وشابات لبنانيين لا نستطيع الحصول على وظيفة نستحقها لأسباب أكثر من سخيفة، هي الانتماء الديني أوالطائفي؛ وقد أشارت إلى أن ما يستفز شعور المرء، هو تهميش المرأة اللبنانية وإقصاؤها عن المشاركة في الحياة العامة، وخاصة السياسة، وأن المشكلة لا تكمن في تكاسل المرأة، ولا في استئثار الرجل، بل هي مشكلة غياب الإرادة السياسية ومشكلة مجتمع لم يرتق بعد إلى مفهوم المشاركة حسب الكفاءة والقدرة، بمعزل عن الجنس أو الدين أو ...

وقد خلصت غالبية أوراق الطلاب المشاركين إلى ضرورة تغيير هذا الواقع المأساوي وانعكاساته السيئة : أولاً عبر سن قانون انتخاب ديمقراطي لا طائفي يضع حداً لضياع الإنسان اللبناني بين ولاءين : الولاء للطائفة أو المذهب، والولاء للوطن، مع الاعتراف أن ما هو حاصل وغالب اليوم، هو الولاء الأول، نتيجة قوانين انتخابية عتيقة تحكم الحياة السياسية في لبنان، قد أعدت لزمان مضى وانقضى ولعهود سابقة أدخلت البلاد في نفق الطائفية المظلم والمذهبية البغيضة؛ مما يحتم أن نضع في مقدمة أهدافنا الوصول إلى دولة علمانية ديمقراطية تحمي الحقوق والحريات الخاصة والعامة، وتفصل بين الدين، الذي نجل ونحترم، وبين شؤون الدولة والحكم.

 

أيها الحضور الكريم،

المسابقة الثقافية للجنة حقوق المرأة اللبنانية تكتسب أهمية خاصة، أولاً لاستمراريتها منذ أربعين سنة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وثانياً لتعويدها الطلاب على البحث والاهتمام بالقضايا العامة، كما لاستفتائها سنوياً شريحة من المجتمع اللبناني التي عليها نعوّل لرسم مستقبل هذا الوطن : الشباب.

 

ختاماً أتوجه بالشكر من وزارة التربية والتعليم العالي لرعايتها هذه المسابقة، ومن مؤسسة حنا واكيم الثقافية التي قدمت الدعم المادي والمعنوي والجوائز لسنوات متتالية للفائزين، والتي لها الفضل الكبير في إنجاح هذا العمل،

والشكر كذلك للثانويات الرسمية والخاصة لاهتمامها واستمرارها في المشاركة، كما لإدارة قصر الأونيسكو وبشخص مديره الأستاذ سليمان خوري لاستضافة هذا الحفل الرائع.

الشكر للجان الحكم في المناطق، كما للجنة الحكم المركزية : د. الهام كلاب، د. هاني رعد، أ. هناء جمعة وأ. عائدة نصر الله الحلواني.

والشكر للطلاب الأعزاء المشاركين وللزميلات في فروع لجنة حقوق المرأة اللبنانية اللواتي يتولين متابعة إجراء المسابقة في كل لبنان من ألفها إلى يائها.

 

 

عائدة نصر الله الحلواني

19/4/2017

   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
       
         
   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.