علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 كلمة الطالب أحمد عباس العطار - ثانوية الامام الجواد بيروت في 8/5/2015

               

كلمة الطالب أحمد عباس العطار - ثانوية الامام الجواد

 

   

سعادة المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي الأستاذ فادي يرق،

لجنة حقوق المراة اللبنانية،

مؤسسة حنا واكيم الثقافية،

الحضور الكريم،

 السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بيروت مات الأسد حتف انوفهم

لم يشهروا سيفا ولم يحموك

         سالت دماء منك حول مساجد

                                                      وكنائس ومدارس وبنوك

من رحم الاستقلال، ولدت الجمهورية الثانية. وفي غياهب الحرب، دفنت الضليلة واستحالت سرابا، فما دام إلا الهزيل، وما نعاها إلا قليل، وماقام جيل إلا ترعرع في قبور الماضي، تحت اديم الطائف، فطال العزاء، وقمع البقاء، وقتل اليأس كبار الشعراء، وتبدّد الحق والقول السديد، وجلّ البحث عن عدل جديد، وغابت الوطنية في شعب بليد، يوم هلّ هلال التمديد.

يقول العلامة السيد محمد حسين فضل الله : " الوطن هو المنطقة التي تستطيع من خلالها توفير الشروط الانسانية الضرورية، التي تعمق لك وجودك الانساني وتجربتك، بما تستطيع من خلالها أت تغني التجربة الإنسانية في الحاضر والمستقبل، وهو القائل "تعالوا نتفق على إقامة دولة الإنسان. إنه لبنان الحرية، لبنان العدالة والمساواة، دونما مقعد سلطوي واحد للعصبيات الطائفية والقومية. إننا نرنو إلى نظام ديمقراطي عادل تتربع على عرشه الجمهورية الثالثة، لأن زمن الرضوخ للطائفية السياسية قد ولّى.

كلنا شعب لبناء الوطن، كلنا جيش لحفظ أمنه واستقراره، كلنا مقاومة في مواجهة العدو الصهيوني والتكفيري، كلنا إعلام ضد القمع الدولي، كلنا ديمقراطية ضد التوافق المعطل.

لقد ارتقى مفهوم الحق فاضحى عنصراً لا تقوم الاوطان إلا فوق ساحاته. وإن ثقافة حقوق الانسان لتملي علينا نهضة من جحيم التخلف السياسي والاجتماعي.

كلنا مدعوون إلى نصرة الحق في حرية الرأي والتعبير والمعتقد، وإلى مساندة حقوق المرأة والطفل والعامل والصحافة وذوي الاحتياجات الخاصة. لقد رأيت من عجائب لبنان في القرن الواحد والعشرين ان الالاف قتلوا، وما يزالون، على مذابح الحرية، في حين استكثر اللبنانيون على حريتهم صوتاً مناهضاً للتمديد البرلماني. فرأيتهم يهتفون بالتبعية، يهللون لإدمان حزبي طائفي. فصح قول الحمداني :

"أساء فزادته الاساءة خطوة

                                             حبيب على ما كان منه حبيب"

لان اقبل حزيران عام 2017، وغرف خمسة وتسعون نائباً لحث التمديد، ما ارانا إلا راقصين على جثة الجمهورية. فحريّ بنا الترحم على النائب الراحل ميشال حلو الذي خلف البرلمان، لمعمري لبنان.

       فيا أيها الجاني ونساله الرضا

                                   ويا ايها الخاطي ونحن نتوب

إننا نخدع شعوبنا عندما نضع الغرب شماعة نعلق عليها جميع مشاكل مجتمعاتنا. فهذا يعمينا عن معرفة الاسباب الحقيقية وراء تلك المشاكل، هو اعتراف يجب أن يعيه كل ذي عقل وعلم وثقافة. فما كل مشاكلنا إلا حصاد ما نزرعه في بيداء الجهل، وما الوطن بمتقدم دون دعم القدرات العلمية والابداعية، وتشجيع الجيل الناهض ليكون حامل شعلة الحضارة الانسانية من العاصمة العربية للكتاب، ناهيك عن تقويم البنى التربوية وتطوير المناهج التعليمية واعتماد معيار الكفاءة في شتى مرافق الدولة، فضلا عن إرساء فكر انفتاحي وتطوير حيوي للاعلام في كنف المصداقية والثقافة والمعرفة بعيداً عن التبعية الطائفية والسياسية، ليكون الإعلام منبر حراً للحق والسلم والعدالة.

انني اتوجه بالشكر إلى لجنة حقوق المرأة اللبنانية التي ابحرت في سفينة النضال، متوسلة الانسانية بحثاً عن العدالة والمساواة. وأخص بالشكر "جمعية المبرات الخيرية" ومديرها في البقاع الاوسط  والجهاز الفني في ثانوية الامام الجواد(ع) الذي يعمل بوحي من مديرة الثانوية على  منحهم الطالب حرية التعبير والمشاركة في مسابقة ترسم الوطن بريشة الجيل الصاعد. ولطالما عملت الجمعية عموماً والثانوية خصوصاً على تنشئة الروح والفكر، والتاكيد على اهمية الانسان والاخلاق وتكافؤ الفرص، والتفكير الناقد، والحوار الذي تمسك به المرجع الراحل، داعياً الشباب إلى التعلم والفكر والابداع.

تقف الجمهورية اليوم على حافة الهاوية. وكم نحن بحاجة إلى وعي فكري وموقف عقلاني، لتكون قوامين بالقسط، شهداء للحق ولو على أحزابنا وطوائفنا وزعمائنا المزعومين وليكن لنا صوت لا يقف عند العالم الافتراضي، بل يبلغ ساحات الواقع وجمعيات المجتمع المدني الذي يشرف المنتسبين إليه في مختلف المجالات، رضي سائب هنالك أم أبى، وما ذلك إلا لإعادة بناء الوطن الذي هدمه الفساد بعد الحرب، والارهاب بعد الجهل، والكره بعد الحقد، والطائفية بعد الديكتاتورية. لعل العدل يسري، وتترسخ الديمقراطية والحرية في بلاد طال غيابها عنها... حتى ذلك الحين، دمتم بأمان الله... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.