علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 مباراة لجنة حقوق المرأة الأونيسكو8 أيار 2015 كلمة د. إلهام كلاَّب

 

مباراة لجنة حقوق المرأة

الأونيسكو8 أيار 2015

                                                        كلمة د. إلهام كلاَّب

أيها الحفل الكريم

أيها الأعزاء

تلامذتنا الأعزاء

 

      لم يكن الموضوع الذي اختارته لجنة حقوق المرأة هذه السنة "أي لبنان تريد؟" ترداداً لسؤال سهل وتقليدي...

      "أي لبنان تريد" هو السؤال المضني الذي لا يفارق عقل وقلب كل مواطن حيال يوميات واقع مثير ومقلق...

      قد يكون في اختيارنا لهذا الموضوع، محاولة استعادة لنداوة شبابنا، وخصب مخيلتنا وجرأة اندفاعنا، نحن الجيل الذي عرف عندما كنا في أعماركم، آمالاً اتسعت لها آفاق الزمن الجميل.

      إنما كان هذا الموضوع، ونحن نتوجه إلى جيلكم الشاب الفتي، استدعاء لرؤية وآمال وطموح تخاطب نقاء شبابكم وتوق قلوبكم إلى وطن يشابه أحلامكم النقية.

      أحلام لا تتحقق إلا بمعرفتكم الجارحة لهذا الواقع، وبوعيكم لخطورة المرحلة وصعوباتها التي يجتازها وطنكم لبنان..

      هي صعوباتٌ تنؤ بها أكتافكُم الطرية.. ولكنكم في مسابقاتِكُم القيِّمة، جنحّتم هذه الأكتاف... وأعدتم إلينا شغفَ المغامرة وعمقَ الالتزام. أعدتم إلينا الأملَ.. الأملَ المتين، بأن هذا الوطن الذي تمتحنُه المصائبُ يختزنُ في مجتمعِه الفتي بذور الحياةِ الطموحةِ التي لا تُذريها الفصول.

      لقد حدستُم بقلقِنا، وآمالِنا، وإيمانِنا بكم، فكانت مسابقاتكُم جواباً ندياً/ وفكراً مستقبلياً/ وإرادة تحقق وطموح/وأحلاماً تستحيل واقعاً مُمكناً تحت أقلامِكم الطرية.

***

      جيلكم يعرِف جيداً أننا نعيشُ في عالمٍ تسودُه العصبياتُ الدينية والاثنية التي تقتلُ الآخر المختلِف، في عالم "الهُويات القاتلة".

      جيلُكم يعرِف أننا نعيشُ في منطقةٍ تتشققُ أرضُها، ويتشرّدُ ناسها، وتهتزُ حدودها، ويستدرجُ فيها العنفُ عنفاً أقوى، وأسلحةً متطورة/ تغذي اقتصاداتِ بلدانِ سلطةِ هذا العالم.

      جيلُكم يعرف أننا نعيشُ في وطنٍ تستوطنُه كل المخاوف. وأورد هنا عبارةً استوقفتني في إحدى المسابقات: "وطني يعيش اليوم في صفارات الإنذار التي تحذّره من الهاوية، الهاويةُ التي ستُسقِطُ أحلامَنا الوطنية".

      لقد قرأنا بتأثّر وتقدير وإعجاب، فائزون كنتم أم لا، مسابقاتِكم وأجوبتَكم التي تميّزت بالتالي:

1- الوعي العميق لقضايا مجتمعكم.. وعيٌ فكريٌ وإجتماعي وسياسي، جعل من بعض مسابقاتكم جَدولاً موضوعياً لكل المشاكلِ المعيقة لتطوّر لبنان، من بطالة الشباب، إلى الهجرة، إلى الطائفية، إلى الفساد، إلى امتهان الدولة، إلى العصبيات، إلى أزمات الإقتصاد، إلى حقوق النساء ومسؤوليات المواطن إلى تحوّل المفاهيم والقيم.

 

2- الحماس البنّاء في انفعالكم كانقياء، ونخوتكم كبنائين، وشموخكم كأبطال.

في رفضِكم أن تكونوا وقوداً لتجار الحروب والعصبيات وأداةً في صراع الأمم. وخاصة في محبةٍ غامرة تَفيضُ من تعابيرِكم ولو لونّها الرفض/ أو الثورة أو العتب..

 

3- الإلتزام والحلول

لقد توقفت اللجنةُ في دهشةٍ وإعجاب حَيال الحِسِ الإيجابي البنّاء المسؤول الذي ترَّدد في غالبية المسابقات.

لقد أعدتُم إلينا آمالاً جفَّفها الزمن، وفرحاً أعطبتهُ معاناةٌ وحروبٌ لا نزال نحملُ جروحَها وندوبَها حتى اليوم.

***

      تمنياتُنا أن تحفَظوا في عقولِكم وقلوبكم هذه الشُعلة التي أضاءت بنورِها كلَ ما كتبتم.

      تحتفظونَ بها كذخر شجاعةً ووطنيةً عند مواجهةِ المستقبل... وأنتم تلوِّحون لنا بأغصانٍ خضراء، تعاندُ تُربةً جافة... تربة تخصِبُونهَا بإرادة شبابكم، وحبِّكم لهذا الوطن العريق، وسعياً لعالمٍ أكثر إنسانيةٍ ورحابة.

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.