علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية السيدة عزة الحر مروة حولا 22 آذار 2014

                  

كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

السيدة عزة الحر مروة

                                                                                                   حولا

 22 آذار 2014

لطالما حلّ بالفرحِ آذارُ ، مرّةً يعمّمُهُ ثلجٌ، وأخرى تلفُّهُ أمطارُ،

بعبَقِ الأمومةِ يُؤنسُكَ فيُرضيكْ، وببراءة الطّفولةِ يغزُلُكَ فيُشفيك،

يومُ المرأةِ يومُ نضال يُكلّلُهُ غارُ،

يومٌ يرسمُهُ بالنّورِ وقارُ،

واليومَ عادَ وليتَهُ ما فعلَ!

فقد أدمى القلوبَ وأثقلَ المُقَلَ. في الضّاحية شهيدٌ سقطْ، فما شربتْ تلك الأرضُ فقطْ،

فقامتْ جدَيْدة_الفاكهة وبعلبكُ تواسيها والهرملَ والنبي عثمان. انفجارٌ يُشظّي الرّوحَ يَليهِ انفجارُ. شهادةٌ ودمُ، جراحٌ ودمارُ. لماذا؟ إلى متى؟ كيف؟ أفكارٌ وأفكارُ...

 

الصديقات والأصدقاء،

أعتز أن أكون اليوم بينكم ومعكم في بلدة حولا الجنوبية لما يحاط بها من مهابة وحرمة ... كيف لا؟ وتربة حولا الأبية رفعت راية العلم والثقافة والعمل بيمناها، وحملت راية الصمود والمقاومة والتحرير بيسراها، فتضمخت هذه التربة بعرق الأولى ودماء الثانية، فأمست رحماً غنياً أنجب أبطالاً عظماء في صمودهم، عمالقة في تصميمهم، رسموا بدمائهم لوحة خُطّت على وقع القصف والعدوان والاحتلال والاعتقال والتهجير والتدمير والاعاقة ...

 فتحية من لجنة حقوق المرأة اللبنانية إلى المقاومين البواسل ابناء بلدة حولا.

أيها الحضور الكريم،

نلتقي اليوم في مناسبتين : يوم المراة العالمي وعيد الام.

إن يوم المرأة العالمي يكرس تحركاً مطلبياً - بتاريخ 8 آذار 1857 - لنساء عاملات في معمل للألبسة الجاهزة في نيويورك ، حيث طالبنّ بتحديد ساعات العمل والمساواة في الأجور ... قمع التحرك وسقطت شهيدات من المطالبات بحقوقهن الانسانية.واعتمدت هذه المناسبة كمناسبة نضالية لنساء العالم، وذلك خلال مؤتمر نسائي عقد في العام 1910 في كوبنهاغن، رفضا للحرب.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1945، تداعت نساء من الدول التي عانت نتائج الحرب العالمية الأولى، ليعلنّ موقفهنّ الرافض للحرب والداعي للسلام، وايضا ليطرحنّ قضية المرأة، واعتمد الثامن من آذار يوما عالميا للمرأة .   

وفي لبنان انضمت لجنة حقوق المرأة اللبنانية الى عضوية الإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي منذ تأسيسها العام 1947، وتبنت 8 آذار كمحطة نضالية بامتياز.

 

 الصديقات والأصدقاء،

إن المرأة اللبنانية قد أثبتت جدارتها في المحطات النضالية الصعبة، وانخرطت في معركة الصمود ومقاومة العدو الصهيوني، وهي جديرة بحقوقها الانسانية وواجباتها كمواطنة.

وكم كنا نتمنى أن نصل إلى هذه المحطة النضالية وقد أنجزنا الكثير من المطالب التي  ناضلنا، ولا نزال نناضل من أجل تحقيقها والوصول إلى مجتمع تسوده العدالة والمساواة والديمقراطية.. لكننا للاسف - وفي الفترة الأخيرة – شهدنا ونشهد المزيد من العنف القاتل الذي ذهبت ضحيته مواطنات لم تتوفر لهن حقوق المواطنة ومقوماتها.. من رولا يعقوب (ومن سبقها) إلى منال عاصي وكريستال ابو شقرا و... ومن سياتي بعدهن، هذا في الوقت الذي يتم تبرئة هذا الزوج او ذاك دون وجود رادع ودون صدور قانون "حماية المراة من العنف الأسري".

وبالتعاون مع الهيئات والمؤسسات والفعاليات الحريصة على حقوق المرأة الإنسان، تمكننا من تحقيق تعديل عدد كبير من القوانين المجحفة بحق المرأة. التي تبقى - ورغم أهميتها - قاصرة وهامشية إذا ما قيست بما نطمح إليه ونسعى لتحقيقه، وذلك لارتباط هذه المطالب والطموحات ببنية النظام السياسي القائم في لبنان. ففي ظل نظام طائفي فئوي ضمن مجتمع تتجذر فيه العقلية الذكورية، لا مجال لحقوق المرأة وآمالها في المساواة في ان تكون هماً وطنياً عاماً، وكذلك لا مجال للوصول إلى تحقيق ما نصبو إليه وبناء دولة مدنية ووطن ديمقراطي.

 

أيها الحضور الكريم،

نحن اليوم أمام استحقاقات خطيرة، حيث تعيش المنطقة العربية مخاضا عسيرا، وتتجه الاوضاع فيها نحو المزيد من التصعيد والعنف.

إنّ هذا الوضع المتفجر يضع وطننا في قلب العاصفة، وسط عواصف من التجييش الطائفي والمذهبي ومحاور القتال وسيارات الموت المتنقل التي تحصد المواطنين المدنيين الابرياء والاطفال والايتام، كما تستهدف الجيش اللبناني :  من الضاحية الجنوبية الى طرابلس وبيروت والهرمل والنبي عثمان .. وغيرها. هذا عدا عن المخاطر الناجمة عن الفوضى وحالات التسيّب المتفشية في طول البلاد وعرضها، إضافة إلى الأزمة السياسية والاقتصادية - الاجتماعية المتفاقمة.

أيتها الصديقات والاصدقاء،

إنّ لجنة حقوق المرأة اللبنانية تؤكد  التزامها العمل المستمر من اجل قضايا المرأة والوطن، وترفع اللجنة صوتها مطالبة بـالدفع بحركة جماهيرية ضاغطة تعمل من اجل تغيير جذري في المجتمع، وهذا يتطلب تضافر الجهود وتوحيد القوى من أجل تحقيق: 

 

1)      العمل والتنسيق بين الأطراف السياسية اللبنانية من أجل حماية لبنان في ظل الوضع الاقليمي والعربي المتدهور، ووضع المصلحة الوطنية قبل كل اعتبار. وهذا يتطلب التيقظ والحذر مما يخطط للوطن.

2)      تحقيق السلم الاهلي واعتباره قضية أساسية، حيث أنه يرسّخ الاستقرار والأمان ويحصّن المقاومة الوطنية اللبنانية في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني.

3)      استحداث قانون انتخاب ديمقراطي عصري، خارج القيد الطائفي، يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس التمثيل النسبي، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة، واعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا) في مواقع صنع القرار (بنسبة 30% على الأقل)، كخطوة مرحلية ومؤقتة.

4)       العمل لتحويل الوعي الجماهيري من الانتماء الطائفي والمذهبي الى الانتماء الوطني الكامل، ذلك بهدف إلغاء النظام الطائفي وتحقيق التغيير الديمقراطي وتكريس الوحدة الوطنية وبناء الدولة المدنية .

5)      حثّ المرأة على الانخراط الحقيقي في الأحزاب السياسية، وتوسيع مشاركتها في العمل السياسي.

6)      التنسيق مع مختلف الهيئات الشعبية والاتحادات النقابية والقوى الديمقراطية، والدفع باتجاه قيام تيار ضاغط من أجل وضع خطة وطنية للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وهذا يتطلب:

·         اعتماد سياسة لمعالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الحادة وتعزيز الاقتصاد الوطني عبر تطوير القطاعات المنتجة.

·         قيام الدولة بمهامها كدولة الرعاية الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية والتقديمات الاجتماعية (وخاصة : البطاقة الصحية للمواطنين وضمان الشيخوخة).

·         تحفيز المرأة على ضرورة الانخراط في العمل النقابي.

 

أيها الحضور الكريم،

اليوم، وبمناسبة عيد الأم، نود التأكيد أن الاحتفال بهذه المناسبة لا يقتصر فقط على تقدير دور الام وتقديم هدية لها، بل يجب أن تتوفر لها مقومات المواطنة الكاملة. وهذا يتطلب متابعة استكمال تعديل القوانين والأنظمة المجحفة بالحقوق الانسانية للمرأة، وابرزها :

1-      استكمال تعديل قانون العقوبات وتنزيهه من التمييز ضد المرأة.

2-      إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري.

3-      استكمال تنزيه قانون الضمان الاجتماعي من المواد المجحفة بحق المرأة.

4-      منح المرأة اللبنانية حقاً مساوياً للرجل بإعطاء جنسيتها لأولادها إذا كانت متزوجة من غير لبناني، وهذا يتطلب تعديل المادة الاولى من قانون الجنسية لتصبح : " يعد  لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية".

5-      استحداث قانون مدني موحد للاحوال الشخصية.

6-      توعية مجتمعية بدءاً بنشر ثقافة الحقوق الانسانية للمرأة، وصولاً الى ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة وموجباتها، وبالتالي اعتبار المراة والرجل شريكين في بناء الدولة وتطوير المجتمع.

 

إذا تحقق ما نصبو إليه، يمكننا القول اننا فعلاً تمكننا من معايدة المواطنة الام، والمواطنة الشريكة في بناء الدولة.

 

وختاماً، أوجه تحية إلى  المرأة اللبنانية المناضلة  في سبيل الدفاع عن كرامتها وحماية وطنها

تحية إلى الأمهات في لبنان في عيدهن

تحية إلى أبناء وبنات حولا

تحية إلى الجنوب اللبناني الصامد والمقاوم

عشتم، وعاش لبنان وطناً عربياً، سيداً، حراً، مستقلاً، موحداً، ديمقراطياً وعلمانياً

 

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.