علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 لقاء القضاء على التمييز ضد المرأة أثار قضية رلى يعقوب ومطالبة بسن قوانين لمكافحة العنف

                  

عقد "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" مؤتمرا صحافيا تناول فيه ضحية العنف الأسري رلى يعقوب، في مقر لجنة حقوق المرأة اللبنانية، في حضور حشد من الهيئات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالعنف الأسري ضد النساء.

افتتحت المؤتمر منسقة اللقاء عزة الحر مروة بالقول: "في هذا الوقت، نتابع عملنا من أجل الدفع بحركة جماهيرية تعمل من أجل إنقاذ الوطن وترسيخ السلم الاهلي وتحقيق الإصلاح والتغيير الجذريين على مختلف الصعد. إلا اننا نرى ضرورة للتوقف مليا امام ظاهرة العنف ضد المرأة، وأبرز مثال: قضية الضحية رلى يعقوب، ومن سبقها ومن اتى بعدها، وآخرهن كانت الضحية منال عاصي التي فارقت الحياة بسبب العنف الممارس ضدها من زوجها منذ بضعة أيام".

وقدمت المحامية وفيقة منصور الدويري رؤية "اللقاء الوطني" للقضية: "كان العنف الممارس على المرأة مشكلة، فأصبح اليوم قضية كبرى، حيث تزايدت أعداد الضحايا من النساء خلال العام المنصرم، وفي المقدمة المرحومة رلى يعقوب، ابنة الثلاثين ربيعا ووالدة خمسة أطفال، أكبرهن في سن الثانية عشرة. وآخر الضحايا المعنفات - منذ يومين - المرحومة منال عاصي (33 عاما)، التي قضت بضربها من زوجها محمد النحيلي، مستخدما أواني وادوات منزلية.

إذا ما تساءلنا عن الجديد في هذه الجرائم التي تطال النساء، نقول، هو استشهاد العشرات ظلما، نتيجة العنف الممارس عليهن، بعدما تفشت الجرائم التي ارتكبت عما كان يدعى "جرائم الشرف"حيث اضطر مجلس النواب إلى إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات، التي كانت تنص على إعفاء المجرم من فعلته، وكان ذلك نتيجة النضال المستمر للوصول إلى هذه النتيجة.

إن العنف القاتل يعتبر مرحلة جديدة التقى من أجل تنفيذها أو الالتفاف عليها أكثر من عنصر وأكثر من سلطة، وتهافت على فرضه كل من يدعي حمل لقب "أولياء الأمور"، وترافق مع مناقشة مشروع "قانون حماية المرأة من العنف الأسري" لدى مجلس النواب اللبناني كما كان من المفترض أن يكون، فأطلق عليه اسم فضفاض جرت عليه تعديلات تجمع بين المعتدي والمعتدى عليه تحت ذرائع مختلفة، تبدأ بالقول بعدم التدخل في الشؤون الخاصة بالأسرة، وتنتهي بإدخال السلاح الطائفي، لمنع أصحاب وصاحبات الحق من الوصول الى الحق".

وأضافت: "من المعلوم أن نظام الأدلة الجنائية مبني على حرية اقتناع القاضي في تكوين اعتقاده، إلا ان لهذا المبدأ استثناءات، حيث وضع القانون إجراءات خاصة لقبول وجمع الادلة المحددة انواعها في القضايا الجنائية بالآتي :

الاعتراف – شهادة الشهود – الاوراق والمستندات – الخبرة – الانتقال الى محل وقوع الجريمة والقرائن.

وهنا لا بد من توضيح بعض الامور وطرح بعض التساؤلات حول كل دليل من هذه الادلة:

 

- الاعتراف:

من الواضح أن الزوج المتهم، اقر خلال التحقيق بانه ضرب زوجته ضربا خفيفا بالعصا قبل 3 ايام من موتها. ثم افاد بعد ذلك أن زوجته توفيت بسبب سقوطها على رأسها.

فهل اخذ قاضي التحقيق بهذا الاعتراف الذي يثبت ان المتهم يلجأ الى العنف مع زوجته باستعمال العصا؟

- شهادة الشهود:

- شهادة الجار الذي سمع صراخا داخل المنزل فهم بالدخول، فاعترضه الزوج، ولكن الصراخ لم يتوقف، وكان ذلك قبل لحظات من نقل رلى الى المستشفى واعلان وفاتها.

- افادة الجيران بان رلى تتعرض منذ سنوات للعنف، وانها كانت تستغيث وتطلب من زوجها عدم ضربها.

- افادة الجارة التي رأتها يوم الحادثة.

- افادة المحامية أ. بشرى خوري، وهي جارة الضحية وعلى اطلاع بمسيرة حياتها افادت بان رلى تتعرض للضرب منذ خمس سنوات.

- إفادة والدة رلى التي تقيم معها في ذات المنزل، ان ابنتها كانت زوجة معنفة وكتومة وتطلب منها الا تتدخل حفاظا على اولادها.

- احدى الشاهدات (عرض على شاشة تلفزيون TELE LUMIERE) أفادت أن الزوج هدد زوجته واولاده بالقتل لانه وجد ان هناك رقم هاتف قد ألغي من هاتفه الخليوي.

- إفادة عائلة رلى: رفضت تقرير الاطباء الذين عاينوا الضحية بعد وفاتها معتبرين ان الوفاة طبيعية.

لهذا نتساءل: هل تم استجواب هؤلاء الشهود، ام اكتفى القاضي بالشخصين المارين صدفة اثناء الحادث، اللذين لا علاقة لهما ولا معرفة لهما بعائلة الضحية؟

ن اعتماد القاضي على اقوال الابنة القاصر بطلبها المعونة من المارة، ليس كافيا لتبرئة الزوج الذي اوعز اليها بالخروج لطلب المساعدة. وتطابق اقوال الابنة بطلب المساعدة، مع اقوال الشاهدين المارين صدفة، لا تاثير له على الادانة او التبرئة للزوج. مع الاشارة الى انه لا يجوز اداء الشهادة (الا على سبيل الاستئناس) لمن كان غير قادر على التمييز بسبب صغر سنه. والابنتان هما في سن 12 و 11 سنة.

- الاوراق والمستندات:

- عند نقل رلى الى المستشفى، قيل إن تقرير طبيب الطوارئ يفيد أن الوفاة قد تكون ناتجة من ضرب متكرر على الرأس.

فأين هو التقرير؟ وهل فعلا هو مفقود من الملف الطبي؟ وهل استجوب هذا الطبيب؟

- وجدت ورقة رسمت عليها ابنة الضحية والدتها مرمية ارضا، والوالد امامها يحمل العصا (اداة الجريمة المفترضة).

فهل اطلع القاضي على الرسم؟ وهل اوحى له بمعلومة مهمة تنبئ بعلاقة العصا في يد الزوج، والعصا المكسورة في مكان الجريمة، واقرار الزوج بانه ضرب زوجته بالعصا؟

-الخبرة:

في المرحلة الاولى من التحقيق، خلص تقرير اللجنة الطبية الى ان الضحية لم تتعرض لضرب مباشر على الرأس، اذ لا اثر للكدمات عليه. وعزوا انفجار الشريان الى تشوه خلقي. وبناء عليه اصدر قاضي التحقيق قراره بإخلاء سبيل الزوج.

الا ان الهيئة الاتهامية فسخت هذا القرار وابقت الزوج موقوفا على ذمة التحقيق.

- القرائن: هي استنتاج واقعة مجهولة من واقعة معلومة، فالواقعة المجهولة هي سبب الوفاة : طبيعية ام نتيجة ضرب والوقائع المعلومة، عديدة منها:

- اقرار الزوج بضربه زوجته بالعصا، حتى ولو كان الضرب حسب افادته، خفيفا ومنذ ثلاثة ايام.

- شهادة الجار بانه حضر عند سماع الصراخ يوم الحادث ومنعه الزوج من الدخول المنزل، واستمر الصراخ.

- افادات الجيران جميعهم بواقعة التعذيب التي يمارسها الزوج على زوجته لسنوات.

- تقرير طبيب الطوارئ بترجيحه سبب الوفاة، هو الضرب المتكرر على الرأس.

- إفادة والدة رلى التي تقيم معها، بان ابنتها معنفة وتتكتم على ذلك لمصلحة بناتها.

بعد مرور 80 يوما اصدر قاضي التحقيق قرارا بالتوسع في التحقيق لمعرفة ما اذا كانت الضحية قد تعرضت للعنف واذا كان العنف هو المسبب للوفاة.

عينت عدة لجان طبية بلغ عدد الاطباء فيها 16 طبيبا، وتم تشريح الجثة من اطباء اختصاصيين وشرعيين، وكان هناك تناقض بين ما خلصت اليه اللجنة الاولى وبقية آراء الاطباء. فلم ياخذ قاضي التحقيق الا برأي 4 منهم فقط، اجمعوا على ان الوفاة طبيعية، وهو ما اعتمد عليه قاضي التحقيق للحكم ببراءة الزوج.

- يكفي سرد بعض ما جاء في أقوال رئيسة اللجنة الطبية الدكتورة سمعان التي استهجنت صدور قرار التوسع في التحقيق بعد 80 يوما، واعتبرت أن "شيئا ما حصل حتى لا يكون هناك جواب واضح من اول لجنة". كما تساءلت عن سبب الوقت الطويل الذي استغرقته عملية الحصول على الاشارة القضائية لتشريح الجثة.

وبعد شرح مستفيض لعدم التمكن من تحديد ما اذا كان النزف ناتجا من تشوه خلقي ام عن الضرب، نتيجة التحلل للشريان بعد 80 يوما من الوفاة، أكدت أن النزف في حالة التشوه الخلقي هناك احتمال 95% ان يحدث النزف أعلى الراس، بينما النزف لدى رلى حصل في أسفل الراس عند الرقبة، مما يفترض ان يكون قد حصل نتيجة الضرب.

كما افادت مصادر مسؤولة في نقابة اطباء بيروت بان "في الامر لغزا عجزنا عن كشفه".

- ازاء التقارير والآراء الطبية، الصادرة عن 16 طبيبا عاينوا الجثة، لم يختر قاضي التحقيق منهم سوى 4 كانوا في المرحلة الاولى من التحقيق، فأصدر قراره بإخلاء سبيل الزوج ومنع المحاكمة عنه. وفي هذا القرار قرينة البراءة المفترض صدورها عن قاضي الحكم وليس عن قاضي الظن. وفي ذلك تعد على العدالة، اذ ان قرار الظن يفترض اخضاع المتهم للمحاكمة للنظر في امر ادانته او براءته".

أضافت الدويري: "إن قضية مقتل رلى يعقوب ومن سبقها ومن سيليها، حافز جديد لمتابعة العمل الحثيث، على صعيد القطاعين الأهلي والرسمي، لاستصدار قوانين تحمي النساء من تنامي ظاهرة العنف واستفحالها.

إن عدد ضحايا النساء بسبب العنف الممارس عليهن والمؤدي الى الوفاة يتزايد، وقد يكون هذا التزايد عائدا الى الجرأة في الإعلان عنه وعدم التستر عليه، نتيجة الحملات والمطالبات من الحركة النسائية وقوى التغيير.

وإن حالات التعنيف غير المؤدي للوفاة، لا تحصى أيضا وتطال سائر طبقات المجتمع، مما يقضي بالإسراع في إصدار قوانين رادعة من ناحية، ووقائية من ناحية موازية لها، مع ضرورة ربط تلك القوانين بإجراءات تنفيذية، بما لا يجعلها حبرا على ورق كما هي الحال بالنسبة لبعض القوانين الوضعية التي ناضل "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" من أجل تعديلها، ومنها على وجه الخصوص قانون العمل.

إن العنف الجسدي قد نستطيع إثباته بالكشف على الضحية، إنما في الوقت المناسب، وإلا ضاعت الأدلة، كما حصل في قضية الضحية رلى يعقوب. أما العنف المعنوي، حيث قد يكون أثره أعمق ونتائجه اخطر جسديا ونفسيا، فيبقى فاعله بمنأى عن المحاسبة".

وختمت: "انطلاقا مما تقدم ومن قناعتنا بأن القانون هو الذي يحمي الحق وأن العدل أساس الملك، نؤكد أن المطلوب أولا وأخيرا هو الحماية القانونية باتخاذ خطوات تشريعية، والإسراع في إصدار قوانين تساهم في مكافحة العنف لردع المعنفين، وقوانين وقائية للحفاظ على صحة المعنفين والمعنفين النفسية والجسدية.

ونضيف أننا تقدمنا، منذ أكثر من سبع سنوات بمشروع حماية شاملة عبر تعديل جذري في قانون العقوبات، لا ندري ما إذا كان و لا يزال في أدراج المجلس النيابي، لذا لن نألو جهدا ولا نضالا من أجل إقراره. وفي هذا المجال – كما في كل مجالات نضالنا من أجل إلغاء التمييز ضد المرأة اللبنانية – نعلن أننا نمد يدنا لكل من يناضل تحت الشعارات نفسها".  

 

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات.

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

 

 

 

 

 

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.