علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 اللقاء الإعلامي كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية السيدة عزة الحر مروة

                  

اللقاء الإعلامي

كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

السيدة عزة الحر مروة

                                                                                                       3/3/2014

أيها الحضور الكريم،

أهلاً بكم - وبما ومن تمثلون - في هذا اللقاء الذي يجمعنا معاً كل عام، والذي نعتبره محطة نضالية في مسيرتنا من أجل حقوق المواطنة التي يجب أن تكون في أولويات العمل الوطني في سبيل الوصول إلى مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة، في ظل دولة ديمقراطية مدنية عصرية،  تكون المرأة شريكاً كاملاً في بنائها. وهذا شعار رفعناه ونرفعه اليوم، ونلتزم به قولاً وعملاً، وتحدياً ايجابياً وإيماناً بأنّ المراة اللبنانية حاضرة بكل طاقاتها وإرادتها في مسيرة إنقاذ الوطن وبناء الدولة.

أيتها الصديقات والاصدقاء،

         لقد بدأت اللجنة مسيرتها النضالية منذ العام 1947، مكرسة نهجاً تحالفياً نما وارتقى واثمر تعاوناً وتنسيقاً بين الهيئات والفعاليات التي تعمل من أجل القضية نفسها.  وكم كنا نتمنى أن نصل إلى هذه المحطة النضالية وقد أنجزنا الكثير من المطالب التي  ناضلنا، ولا نزال نناضل من أجل تحقيقها والوصول إلى مجتمع تسوده العدالة والمساواة والديمقراطية.. لكننا للاسف - وفي الفترة الأخيرة – شهدنا ونشهد المزيد من العنف القاتل الذي ذهبت ضحيته مواطنات لم تتوفر لهن حقوق المواطنة ومقوماتها.. من رولا يعقوب (ومن سبقها) إلى منال عاصي وكريستال ابو شقرا و... ومن سياتي بعدهن، هذا في الوقت الذي يتم تبرئة هذا الزوج او ذاك دون وجود رادع ودون صدور قانون "حماية المراة من العنف الأسري".

ان العنف الممارس ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبادئ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان. وكما في معظم ثقافات المجتمع الذكوري، تؤدي الأنماط الاجتماعية والثقافية إلى إنتاج موقع دوني للمرأة. إن هذه الأنماط ليست متناسبة مع الواقع الاجتماعي الذي تعرّض لتبدلات أملتها عوامل متعددة كرّست ضرورة المساواة بين الجنسين، واتخذت أبعاداً جديدة، حيث تم التشديد على نهج أكثر تكاملاً وشمولية يعترف بالمرأة كشريكة مساوية للرجل وكعنصر أساسي في المجتمع الذي أصبح يزداد وعياً للنوع الاجتماعي وللأدوار والوظائف المختلفة التي يقوم بها أفراد المجتمع الذين ينظر إليهم بصورة متزايدة كشركاء في عملية التنمية وبناء الدولة.

 

أيها الحضور الكريم،

 بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات والفعاليات الحريصة على حقوق المرأة الإنسان، تمكننا من تحقيق تعديل عدد كبير من القوانين المجحفة بحق المرأة وأبرزها:

- نظام المنافع والخدمات في تعاونية موظفي الدولة – قانون التقاعد والصرف من الخدمة - المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي – مواد في قانون العمل – قانون التنزيل الضريبي – إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات (بما يسمى "جرائم الشرف") – المساواة في التعويض العائلي. ونحن نتابع اتصالاتنا بلجنة المرأة ولجنة الإدارة والعدل النيابية التي اعتمدت عدداً من اقتراحاتنا حول قانون العقوبات. وما زلنا نواصل تحركنا من أجل استكمال تعديل ما تبقى من قوانين مجحفة بحق المرأة.

صحيح أن بعض الانجازات قد تحقق، ولكنها جميعها - ورغم أهميتها - تبقى قاصرة وهامشية إذا ما قيست بما نطمح إليه ونسعى لتحقيقه، وذلك لارتباط هذه المطالب والطموحات ببنية النظام السياسي القائم في لبنان. ففي ظل نظام طائفي فئوي ضمن مجتمع تتجذر فيه العقلية الذكورية، لا مجال لحقوق المرأة وآمالها في المساواة في ان تكون هماً وطنياً عاماً، وكذلك لا مجال للوصول إلى تحقيق ما نصبو إليه وبناء دولة مدنية ووطن ديمقراطي.

أيها الحضور الكريم،

الآن، وقد تشكّلت الحكومة أخيراً وفق مصالح الكتل الطائفية. فإن الحديث عن عمر هذه الحكومة ودورها في إيجاد الارضية لانتخاب الرئيس القادم وفي ظل الاوضاع المتفجرة، إنما هو محاولة كل فريق كسب الوقت ربطا بالتطورات الإقليمية، العربية على وجه التحديد، ولا سيما تطورات الاوضاع الميدانية في سوريا، ليبني كل طرف على الشيء مقتضاه. لكن هذه الحكومة مطالبة بإيلاء الاهتمام إلى قضايا المواطنين الحياتية ومعالجة الأزمة المعيشية الخانقة، هذا إضافة إلى دورها المنشود بتوفير الأمن والاستقرار.

الصديقات والأصدقاء،

نحن اليوم أمام استحقاقات خطيرة، حيث تعيش المنطقة العربية مخاضا عسيرا، وتتجه الاوضاع فيها نحو المزيد من التصعيد والعنف من سوريا ولبنان الى العراق ومصر وتونس، مرورا بليبيا واليمن والبحرين والسودان... وما بين هذه الساحات ترتسم خارطة التآمر على فلسطين في إعادة إنتاج لمفاوضات عقيمة تشطب في طريقها الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأبرزها حق تقرير المصير وحق العودة وبناء دولته المستقلة على أرضه، وذلك في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وتكريس يهودية "دولة إسرائيل".

 ان هذا الصراع هو إعادة انتاج لصراع سياسي واجتماعي بأشكال وأوجه جديدة، خصوصا بعد "انتفاضات" الشعوب العربية - والمرأة في مركز القلب منها -  التي رفعت شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية والتغيير الديمقراطي، ورفضت أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لبلدانها. انه مخاض تتواجه فيه انتصارات المقاومات في لبنان وفلسطين مع محاولات إعادة رسم خارطة المنطقة وفق ما يسمى بمشروع  "الشرق الاوسط الجديد" الهادف الى تفتيت المنطقة الى كيانات متناحرة عرقيا ودينيا ومذهبيا بغرض تأبيد سيطرة الاستعمار الجديد، وتسهيل نهبه للثروات العربية بعد مصادرة "ثوراتها".

عوامل عدة تداخلت في هذا الصراع، من الأزمة البنيوية للرأسمالية العالمية، الى أزمة انظمة القمع والاستبداد  وتغييبها للحلول الديمقراطية ، وإغلاق الابواب في وجه الحوارات الوطنية الداخلية، وصولا الى البدائل الأصولية المشوهة والمشبوهة والتي قدمت أبشع صور القتل والذبح. ولا ننسى موقف تلك الجماعات من المرأة ومحاولاتها الهادفة الى استعبادها وتشويه دورها. وكل هذا يجري على الساحة العربية في ظلّ غياب المشروع الوطني القومي الذي يستطيع مواجهة هذا المخطط.

إنّ هذا الوضع المتفجر يضع وطننا في قلب العاصفة، وسط عواصف من التجييش الطائفي والمذهبي ومحاور القتال وسيارات الموت التي تحصد المواطنين المدنيين الابرياء والاطفال والايتام، كما تستهدف الجيش اللبناني وما يتعرض له من عمليات إرهابية لإضعاف الدور الوطني المناط بهذه المؤسسة. هذا عدا عن المخاطر الناجمة عن الفوضى وحالات التسيّب المتفشية في طول البلاد وعرضها، إضافة إلى الأزمة السياسية والاقتصادية - الاجتماعية المتفاقمة.

أيها الحضور الكريم،

بناءً على ما تقدم، تؤكد اللجنة من خلال هذه المحطة النضالية - كعادتها منذ تأسيسها - التزامها العمل المستمر من اجل قضايا المرأة والوطن، وترفع اللجنة صوتها مطالبة بـالدفع بحركة جماهيرية ضاغطة تعمل من اجل تغيير جذري في المجتمع. وهذا يتطلب تضافر الجهود وتوحيد القوى من أجل تحقيق: 

أولاً ) على الصعيد السياسي :

-          العمل والتنسيق بين الأطراف السياسية اللبنانية من أجل حماية لبنان في ظل الوضع الاقليمي والعربي المتدهور، ووضع المصلحة الوطنية قبل كل اعتبار.

-          التيقظ والحذر مما يخطط للوطن، ويدفعنا الى مواجهة خطر الموت المتنقل الذي يفتك بأطفالنا ومواطنينا وجيشنا، من الضاحية الجنوبية الى طرابلس وبيروت والهرمل .. وغيرها من المناطق اللبنانية.  ممّا يستدعي تجميع كافة القوى الوطنية والديمقراطية للتحرك باتجاه منع القوى ذات المصلحة في تأجيج الأوضاع الداخلية من تنفيذ مخططها المعتمد الى المشروع الأميركي الصهيوني ضد شعوبنا.

-          النضال من أجل تحقيق السلم الاهلي واعتباره قضية أساسية، حيث أنه يرسّخ الاستقرار والأمان ويحصّن المقاومة الوطنية اللبنانية في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية التي تقر حق الشعوب بالدفاع عن نفسها.

-          إقرار الاصلاح السياسي الذي  يتطلب :

1)        استحداث قانون انتخاب ديمقراطي عصري، خارج القيد الطائفي، يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس التمثيل النسبي، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة، واعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا) في مواقع صنع القرار (بالنسبة 30% على الأقل)، كخطوة مرحلية ومؤقتة. ان تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المراة والرجل على قدم المساواة في صنع القرار من شأنه ان يؤدي الى التوازن الذي يعكس بصورة ادق تكوين المجتمع.

2)        - العمل لتحويل الوعي الجماهيري من الانتماء الطائفي والمذهبي الى الانتماء الوطني الكامل، ذلك بهدف إلغاء النظام الطائفي وتحقيق التغيير الديمقراطي وتكريس الوحدة الوطنية، وبناء الدولة المدنية .

3)        تنشيط الحياة السياسية وتوسيع مروحة المشاركة، وهذا يتطلب تفعيل دور القوى والأحزاب السياسية الوطنية، صاحبة المصلحة بإعادة بناء الدولة المدنية والديمقراطية. إن هذه الأحزاب السياسية مطالبة بضرورة الالتزام بالممارسة الديمقراطية التي تفسح المجال لوجود العناصر الكفوءة من الجنسين في هيئاتها القيادية.

4)        حثّ المرأة على الانخراط الحقيقي في الأحزاب السياسية وتوسيع مشاركتها في العمل السياسي.

ثانياً : على الصعيد الاقتصادي - الاجتماعي

التنسيق مع مختلف الهيئات الشعبية والاتحادات النقابية والقوى الديمقراطية، والدفع باتجاه قيام تيار ضاغط من أجل وضع خطة وطنية للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وهذا يتطلب :

1-      وضع آلية  لتعزيز الاقتصاد الوطني عبر تطوير القطاعات المنتجة، واعتماد سياسة لمعالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الحادة.

2-      حل أزمة البطالة وإيجاد فرص عمل، بما يساعد على الحد من الهجرة، خاصة في أوساط الشباب.

3-      قيام الدولة بمهامها كدولة الرعاية الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية والتقديمات الاجتماعية (وخاصة : البطاقة الصحية للمواطنين وضمان الشيخوخة).

4-      دعم الحركة النقابية ذات البعد الديمقراطي في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ومكتسباتها بالأساليب الديمقراطية، والعمل من أجل إقرار حق التنظيم النقابي في القطاع العام. وفي هذا الإطار، نؤكد دعمنا للتحرك المطلبي لهيئة التنسيق النقابية التي أثبتت قدرتها على توحيد الحركة النقابية، واقرار مطالبها المحقة،  وخاصة سلسلة الرتب والرواتب..

5-      برمجة الآليات التي تؤسس للتنمية الشاملة على الصعد كافة، وهذا يستدعي تعزيز الرقابة ومحاربة الفساد وإجراء إصلاحات إدارية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والمذهبية.

6-      تحفيز المرأة على ضرورة الانخراط في العمل النقابي.

 

ثالثاً : على صعيد قضية المراة

متابعة النضال من أجل تحقيق المواطنة الكاملة دون تمييز بين الجنسين، وهذا يتطلب استكمال تعديل القوانين والأنظمة المجحفة بالحقوق الانسانية للمرأة، وابرزها :

1-      استكمال تعديل قانون العقوبات وتنزيهه من التمييز ضد المرأة.

2-      إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري.

3-      استكمال تنزيه قانون الضمان الاجتماعي من المواد المجحفة بحق المرأة.

4-      منح المرأة اللبنانية حقاً مساوياً للرجل بإعطاء جنسيتها لأولادها إذا كانت متزوجة من غير لبناني، وهذا يتطلب تعديل المادة الاولى من قانون الجنسية : " يصبح لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية".

5-      استحداث قانون مدني موحد للاحوال الشخصية.

6-      إصدار مراسيم تطبيقية لوضع التعديلات موضع التنفيذ.

7-      إدماج منظور النوع الاجتماعي (الجندر) في السياسات العامة.

8-      توعية مجتمعية بدءاً بنشر ثقافة الحقوق الانسانية للمرأة، وصولاً الى ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة وموجباتها، وبالتالي اعتبار المراة والرجل شريكين في بناء الدولة وتطوير المجتمع.

كما نؤكد على ضرورة رفع التحفظات عن "اتفاقية سيداو"، والمصادقة على البروتوكول الاختياري للاتفاقية.

رابعاً : على الصعيد الاعلامي :

1-      تفعيل المجلس الوطني للاعلام، ومطالبة وسائل الاعلام (المرئي والمسموع والمقروء) الإبتعاد عن كل ما من شانه زرع الفتنة وزعزعة الوضع الداخلي، انطلاقاً من مسؤولية الاعلام في التنمية البشرية والفكرية وحفاظاً على السلم الاهلي.

2-      العمل على تغيير الصورة السلبية عن المرأة اللبنانية في الإعلام، وإبراز صورتها الحقيقية، وإظهارها كمواطنة منتجة مساهمة أساسية في بناء الدولة وتطوير المجتمع.

3-      إعداد دراسات ميدانية لظاهرة العنف، لا سيما الانتهاكات لحقوق المرأة، ومناهضة العنف ضد المرأة بكل أشكاله، وخاصة : العنف القانوني والعنف الأسري.

4-      إيلاء مساحة في وسائل الإعلام لطرح قضية المرأة من مختلف جوانبها.

 

أيها الحضور الكريم،

إنّ الحركة النسائية ليست ظاهرة قائمة بذاتها ومنفصلة عن مجتمعها، بل هي متفاعلة مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي تؤثر فيه وتتأثر به. وفي هذه المناسبة، نود دعوة الحركة النسائية إلى الالتحام بجماهير النساء وبحركتها، كي لا تتحول إلى مجموعة منعزلة عديمة التأثير على هذه الجماهير. والأساس في القدرة على تحقيق هذا التفاعل يتمثل في التعبير عن هموم النساء ومطامحهن وتطلعاتهن، والعمل لتطوير الوعي عندهن بأشكال متعددة. والنضال الديمقراطي هو الحقل الطبيعي لهذه الحركة.

 

لا بد لنا من التأكيد على أن ما نريده لنا (نحن النساء) نريده، كذلك، لشركائنا في الوطن، لأن القوانين يجب أن تكرس المساواة الكاملة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

 

أيها الحضور الكريم،           

لا بد لنا فلتتوحد جهودنا ولتتكاتف ايدينا ولنعمل جميعاً من أجل دولة مدنية عصرية  ديمقراطية لا طائفية. فالهدف واضح،  وعلى هذا الطريق ما زلنا وسنبقى نسير مع كل القوى والفعاليات التي تهمها مصلحة الوطن ومستقبله. فمعاً نسير، معاً نعمل، معاً من أجل كرامة المرأة اللبنانية ومعاً من أجل كرامة المواطن والوطن.

                                 

عاش الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي

عاش نضال المرأة اللبنانية في سبيل الدفاع عن كرامتها وحماية وطنها

عاش لبنان وطناً عربياً، سيداً، حراً، مستقلاً، موحداً، ديمقراطياً وعلمانيا

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.