علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 لجنة حقوق المرأة اللبنانية تحتفل بذكرى تاسيسها والمناضلة الرائدة لينا مطر توقع "كتابها محطات من سيرة حياتي "

                  

كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

السيدة عزة الحر مروة

 

أيها الحضور الكريم،

22 تشرين الثاني 1947، تاريخ نضالي سجّلته مجموعة من السيدات المتسلّحات بامل مقرون بالعزم والوعي والمسؤولية وبإرادة لا تلين أمام الصعوبات، اللواتي بادرن إلى تأسيس لجنة حقوق المرأة اللبنانية، الجمعية النسائية المتجذّرة في أرض الوطن والملتحمة بقضاياه، مؤكدة على ارتباط نضال المرأة من أجل حقوقها  بنضالها في سبيل التحرير والاستقلال الوطني والتطور الاقتصادي والاجتماعي وفي سبيل الدفاع عن الديمقراطية في لبنان.

وكرست اللجنة نهجاً تحالفياً أثمر تعاوناً وتنسيقاً بين الهيئات  والفعاليات التي تعمل من أجل القضية ذاتها، فأطلقت - على سبيل المثال - "اللجنة الإعلامية لميثاق حقوق المرأة اللبنانية" في الثمانينات و"اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" في العام 1999 الذي يضم ممثلات وممثلين عن مختلف قطاعات المجتمع اللبناني.

وبعد مسيرة تلاقت خلالها النبضات النضالية لمظلات وهيئات وفعاليات نجلّها ونقدّرها، تمّ انتزاع بعض الحقوق وتعديل بعض القوانين. ورغم الموقع الذي تحتله المرأة في الحياة العامة، ما زال هناك تمييز صارخ ضدها في عدد من القوانين نتابع النضال من أجل تعديلها، وأبرزها :

- ضرورة تعديل قانون الجنسية لمنح المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني الحق بإعطاء جنسيتها لأولادها، وشعار حملتنا الوطنية : "لأنهم أولادي، جنسيتي حق لهم".

- ضرورة استحداث قانون مدني موحد  للاحوال الشخصية، يسهم في تحقيق المساواة والتكامل داخل الاسرة، ويشكل خطوة جوهرية من أجل ترسيخ الانصهار الوطني والتخلص من الطائفية في لبنان وتداعياتها ومخاطرها.

- استكمال تعديل المواد المجحفة بحق المرأة في قانون العقوبات، وإقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري.

- استكمال تعديل المواد المجحفة بحق المرأة في قانون الضمان الاجتماعي، وغيرها من القوانين.

- إصدار مراسيم تطبيقية لوضع هذه القوانين موضع التنفيذ.

أيها الحضور الكريم،

نلتقي اليوم واستحقاقات كبيرة تواجهنا في ظل الظروف الحرجة والأوضاع الدقيقة والحساسة التي يمر بها وطننا. فالنظام السياسي الطائفي القائم في تركيبته كان وما زال يشكل أرضاً خصبة مولدة للنزاعات والحروب الاهلية.

إن الواقع الذي نعيشه الآن يعكس الأزمة التي يمر بها وطننا : الفراغ من الأمن إلى السياسة - حكومة تصريف أعمال – رئيس مكلف منذ أشهر طوال بتشكيل حكومة جديدة لم تشكل بعد  – مجلس نيابي مدّد لنفسه – قرب استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية – شحن طائفي ومذهبي – تفجيرات ارهابية (وآخرها كان الاعتداء المجرم والتفجيرين الارهابيين الكبيرين اللذين تعرضت لهما السفارة الإيرانية منذ ايام، ونحن نؤكد إدانتنا لهذا الاعتداء الذي نعتبره – إضافة إلى التفجيرات السابقة في الضاحية الجنوبية وطرابلس – جريمة إرهابية بحق الوطن برمته، ونأمل أن يكون التفجير الأخير )، هذا إضافة إلى البؤر الأمنية المتنقلة التي تزعزع الاستقرار وتنذر بمخاطر فتنة مذهبية وحرب أهلية.

إن انهيار المؤسسات الواحدة تلو الأخرى، مترافقاً مع تصاعد الحروب الكلامية والتفجيرات الارهابية، يهدّد بانهيار الدولة والوطن. وهذا يستدعي حشد كل الطاقات من أجل إنقاذ لبنان مما يهدّد كيانه ووجوده. وفي هذا الإطار، أود الإشارة إلى شعار مؤتمرنا الثامن عشر المنعقد في شهر حزيران المنصرم : "معاً نستطيع التغيير". ان هذا الشعار لم يكن موجهاً فقط للمراة، بل هو شعار لجميع مكوّنات المجتمع اللبناني المعنية، من اجل الدفع بحركة جماهيرية فعلية تعمل من اجل التغيير الجذري. وهذا يتطلب تضافر الجهود وتوحيد القوى من أجل تحقيق البرنامج المرحلي الآتي الذي يجمع بين ضرورات الموقف الوطني ومتطلبات الاصلاح، وأبرز نقاطه :

 1-السلم الاهلي : باعتباره قضية أساسية، حيث أنه يرسّخ الاستقرار والأمان ويحصّن لبنان تجاه الأزمات التي تعصف بالمنطقة، عدا عن تحصين المقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني وتحرير ما تبقى من أرض لبنانية خاضعة لاحتلاله.

2-الاصلاح السياسي : وهذا يتطلب الضغط من أجل :

-الاسراع بتشكيل الحكومة للخروج من الفراغ.

- استحداث قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس التمثيل النسبي، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة، واعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا) في مواقع صنع القرار كخطوة مرحلية ومؤقتة.

- بثّ الروح في الحياة السياسية اللبنانية ومطالبة  الأحزاب السياسية والاتحادات النقابية بضرورة الالتزام بالممارسة الديمقراطية التي تفسح المجال لوجود العناصر الكفوءة من الجنسين في هيئاتها القيادية.

- بناء الدولة المدنية الديمقراطية والعلمانية.

2-      الإصلاح الاقتصادي - الاجتماعي

التنسيق مع مختلف الهيئات والاتحادات والقوى، والدفع بتيار ضاغط من أجل:

-          وضع خطة لتعزيز الاقتصاد الوطني عبر تطوير القطاعات المنتجة، واعتماد سياسة لمعالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الحادة.

-          وضع استراتيجية تنمية اجتماعية شاملة ومتكاملة وخطة عمل قابلة للتنفيذ.

-          حل أزمة البطالة، وإيجاد فرص عمل، بما يساعد على الحد من الهجرة، خاصة في أوساط الشباب.

-          قيام الدولة بمهامها كدولة الرعاية الاجتماعية وتوفير الخدمات الاساسية والتقديمات الاجتماعية (وخاصة : البطاقة الصحية للمواطنين وضمان الشيخوخة).

-          دعم الحركة النقابية في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ومكتسباتها بالأساليب الديمقراطية، والعمل من أجل إقرار حق التنظيم النقابي في القطاع العام. وفي هذا الإطار نؤكد دعمنا للتحرك المطلبي لهيئة التنسيق النقابية، وندعو إلى المشاركة الفاعلة في كل تحركاتها.

أيها الحضور الكريم،

في إطار التحديات التي تواجهنا في لبنان، نجد انفسنا أمام استحقاقات كبيرة يفرضها علينا واقع الأمّة العربية. فالعالم يشهد تطورات دراماتيكية، حيث تتجلى حقيقة المشروع الاميركي الصهيوني بزعامة أعتى وأكبر قوة للشر في العالم ، التي استغلت أحداث 11 أيلول لاستباحة العالم تحت شعار "القضاء على الإرهاب". وفي هذا الإطار - ومع إدانتنا لعمليات الإرهاب - وفي طليعتها ارهاب الدولة – نؤكد دعمنا لحق الشعوب في المقاومة من أجل التحرر والاستقلال ورد العدوان والدفاع عن حقها في تقرير المصير. ونؤكد دعمنا للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله من أجل انتزاع حقوقه المشروعة وفي مواجهة مشروع  تكريس "يهودية دولة إسرائيل". كما نؤكد دعمنا  للشعوب العربية الشقيقة المكافحة من أجل التحرر والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، والرافضة  للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لبلدانها.

فالتحديات التي تواجهنا كبيرة وكثيرة؛ وهي تستدعي قيام الشعوب العربية بدورها القومي. وهذا يتطلب من مختلف القوى الديمقراطية العربية – والنساء عنصر أساسي من هذه القوى - استنفار كل الطاقات وتجنيدها والاستعداد بمختلف السبل لمواجهة هذا المشروع والتصدي له ومقاومته.

أيها الحضور الكريم،

بالأمس، احتفل لبنان بعيد الاستقلال. ونحن، إذ نهنئ الشعب اللبناني ، نطمح أن نحتفل العام القادم بهذه المناسبة  في ظل ظروف أفضل على مختلف الصعد. كما نتوجه من الزميلات أعضاء لجنة حقوق المرأة اللبنانية بالتهنئة بالذكرى السادسة والستين لتأسيس اللجنة، آملين أن نتمكن - وبالتعاون مع مختلف الهيئات والقوى - من القضاء على التمييز ضد المرأة وصولاً إلى اعتبار المرأة والرجل شريكين متساويين في مسؤوليات :

الأسرة - تطوير المجتمع - ترسيخ الأمن والاستقرار- بناء الدولة السيدة الحرة الموحدة الديمقراطية المدنية والعلمانية.                                                         

الصديقات والأصدقاء،

قبل أن أختم، أوجه تحية خاصة إلى الرائدة ليندا مطر .

تحية لك ليندا منّا جميعاً، تلميذاتك وزميلاتك من مختلف فروع اللجنة على امتداد الوطن. ونحن نؤكد لك أننا بلجنة حقوق المرأة اللبنانية متمسكات، وبنهجها ملتزمات. ونحن سنبقى معك وإلى جانبك وعلى خطاك. فأنت المدرسة، القدوة والنموذج التي تبقى خالدة في كيان الوطن وفي أرز لبنان الخالد.

عذراً ليندا، هلاّ سمحت لنا بتقديم درع متواضع لك، هو أرزة  نقشنا عليها حروفاً مغمسة بمداد الحب والوفاء والإكبار :

" الرائدة الكبيرة ليندا مطر، محطات سيرة حياتك : صفحات مشرقة في تاريخ لجنة حقوق المرأة اللبنانية ".

 

                                                                        رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                   عزة الحر مروة

 

بيروت – قصر الاونيسكو 23/11/2013

 

 

 

   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         
   
         

مزيد من الصور

كلمة رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية السيدة عزة الحر مروة

Preview Image

 
تكريم السيدة ليندا مطر
Preview Image
 

هدية تقدير مقدمة للسيدة ليندا مطر

Preview Image

 

توقيع كتاب محطات من سيرة حياتي للسيدة ليندا مطر

Preview Image

 
   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.