علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 كلمة الدكتورة الهام كلاب في حفل توزيع الجوائز المسابقة الثقافية السنوية

                  

حفل توزيع الجوائز

المسابقة الثقافية السنوية – الأونيسكو

لجنة حقوق المرأة

12 نيسان 2013

                                                                                                             كلمة د. إلهام كلاَّب

أيها الحفل الكريم

أيها التلاميذ الأحباء

منذ سنوات عدة، وأنا بحكم عضويتي في لجنة التحكيم، أقرأ – مع زملائي – كتاباتكم الطرية، وبراءةَ تطلعاتكم وصرخاتِ شبابكم النقية... فارتد إلى عمري - الذي كنت فيه من عمركم - أقرأ تعابيركم وأفكاركم وحماسكم بنبض هذا العمر...

وأحياناً... يتداخل انفعالي مع تقييمي، فأتوقف معجَبة بحساسية أرواحكم وصدق وطنيتكم، متمنية – في سري – أن أقاسمَ بعض تعابيركم جمالها وتميّزها... أن أضم بعض أقوالكم إلى قلبي...

ولكم تمنيت هذه السنة، حيال موضوع المباراة: "ترسيخ السلم الأهلي وحماية الوطن عنوانا المرحلة"، أن أكون في الجانب الثاني من الطاولة.. أن أكون تلميذة أصدح برأيي وأكتب على مدى الآمال والطموح، ما يحلو لي، متحدية عتمة الواقع السياسي والوطني التي تجلبب أيامنا...

سأستعيد حماستي العشرينية، وأشكركم أيها الشباب على اتاحتكم لجيلنا فرصة نفض ما تراكم على قلبه من غبار وتراب وخراب... عندما كانت آمالنا بحجم آمالكم وأكثر... وعالمنا أوسع من عالمكم وأكثر... وقبل أن تثقلنا الأيام بالاحباط والخسارة والخيبة.

سأستعيد حماستي العشرينية كي أخاطبكم اليوم، وقد مسّت كلماتكم في قلبي، وتراً كاد أن يعطله البؤس السياسي، لولا بعض الالتماعات النقية الواعدة في سماء وجودنا.

وأنتم من هذه الالتماعات التي تفرحنا، لأنها ضمانة على أنكم لن تقترفوا خطيئة الحرب التي اقترفناها.. ونحن اليوم كحطام المراكب على شاطئ العاصفة... في صدأ ما تبقى لنا..

أستحلفكم اليوم، و نحن عشية ذكرى حرب 13 نيسان الأليمة ونحن نعرف ما معنى أن نقطف بمرارةٍ ما ألقته هذه الحرب من ظلال قاتمة على أجيال من اللبنانيين.. وما أثمرت في جحيمها من نار لا تزال تنزّ تحت رماد خامد.. و استبطنت ما زرعنا نحن  من قنابل عنقودية – في الواقع وفي المجاز – لا تزال تهدد خطواتنا في كل مفصل تاريخي وكل خيار وطني..

أستحلفكم ... والمنطقة حولنا على مداها، تنهار دولها، تتفسّخ أرضها، تتهدّم مدنها، يتبعثّر تاريخها، وهي تحاول بمعاناة وألم وما وراء الدم والهدم، الوصول إلى هوية إنسانية جديدة حرمت طويلاً من كرامتها وحريتها...

أستحلفكم - و غدا" ذكرى هذه الحرب - تنبّهوا... لقد دفعنا ثمن مطهرنا المؤلم، كونوا منذ الآن بناة المستقبل المضيء.. قاوموا العنف والمعارك والحروب ، والعصبيات الدينية والغلبة والدمار... وسباق الأسلحة الذي ليس له قرار.

أبعدوا عنا رذاذ قصص حربنا التي نرويها لكم على هوانا... أنقذونا من وشم عصبياتنا..

لا.. لا أعِظكم، بل أتوجّه إليكم من حرقة قلب... معربة لكم – مع كل زملائي في لجنة التحكيم – عن إعجابنا بروحية مسابقاتكم وأسلوبها وصدقها التي أجمعت في نظرة إيجابية متحفّزة على الإيمان بإمكاناتكم الشابة والأمل بمستقبل الأوطان.

ليس فقط لكي أقنع من يستمع إليّ، بل لكي أستعيد بفرح أربعة مواقف أساسية رائعة وردت في مسابقاتكم.

لقد تكلمتم بصدق وفراده عن:

-        أهمية التفتيش عن صلابة الجذور، في الدعوة إلى كتاب تاريخ يوحّد الذاكرة الوطنية ويظهر الجوانب المضيئة لتاريخ تتمنون ألا يعيد مواسمه المظلمة.

-        رفض العنف الذي يهدد السلم الأهلي، في عجزه عن حل المشاكل المتراكمة بالتفاوض، وفي تحويل الاختلاف إلى تنافر يحطّم الآخر ورأيه بفأس التفرقة الحادة.

-        الدعوة إلى مواجهة ظاهرة الأديان المخيفة والأديان الخائفة، في بلد لا يفرض ديناً بالإكراه ولا يرفض ديناً بالانكار. ورفض تداخل الديني بالسياسي، والعصبيات الطائفية، والدعوة إلى الدولة المدنية.

-        رفض الحرب التي تطفئ العقول وتدمّر الحياة، والفقر الذي يذيب الطبقة الوسطى، وبناء ثقافة السلم الأهلي، والثقافة الميثاقية، واحترام حق الاختلاف، وتداول السلطة، وأهمية الاعلام، وتطوير وضع النساء، والعدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد، وخاصة إشراك الشباب في كل عمليات التنمية..

أمام هذه العينة من أقوالهم التي لملمتها من نصوصهم الجميلة، أفلا يحق لنا أن نفخر بهؤلاء الشباب والشابات، من فاز منهم ومن لم يحالفه الحظ بالفوز، أيضاً، وفي كل مدارسهم... واعتبارهم خميرة الخير لهذا الوطن.

ان ما قرأناه في هذه المسابقات أعقل وأحكم بكثير، من الكثير من خطابات السياسيين التي تلاحق آذاننا، كلامكم هو الكلام الذي يصلح قاموساً للسياسة الوطنية المنشودة.

لكن... لا تنسوا أيها التلامذة الأعزاء ما فاض به قلمكم وقلبكم من تمنيات ووعود ونذور.. سنحاسبكم على دوامها  و الالتزام بها وأنتم تواجهون الواقع، بقدر إعجابنا بكم، فانعشوا آمالنا الوطنية بقدراتكم الكبيرة... وأنتم قادرون... ولبنان ينتظركم ... ولبنان يستحقكم...

                                                                                                         شكراً لكم

 

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.