علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 كلمة الأستاذة عائدة نصرالله في حفل توزيع الجوائز المسابقة الثقافية السنوية

                  

         عائدة نصر الله الحلواني

                                                                                             قصر الاونيسكو – 12/4/2013

 

 

معالي الأستاذة منى عفيش الشويري

مدراء واساتذة الثانويات الرسمية والخاصة

أعضاء اللجنة الحكم

الاستاذ ايلي واكيم

ممثلي الهيئات التربوية والثقافية والنسائية والاجتماعية والاعلامية

المناضلة الزميلة ليندا مطر

رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية السيدة غانية الموصلي دوغان

 

أيها الحفل الكريم،

مسابقة لجنة حقوق المراة اللبنانية السنوية في ثانويات لبنان الرسمية والخاصة منذ العام 1978 : خمسة وثلاثون عنواناً لخمس وثلاثين سنة دون توقف، لامست هموم اللبنانيين، فقاربت اهم الموضوعات على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والوطنية.

أردنا إشراك الشباب بقضايا المجتمع، فقصدنا استفتاءهم حول هذه القضايا، شئنا ان نخلق حركة، ان نثير حواراً، ان نوقظ وعياً، ان نخلق راياً عاماً شبابياً قادراً على اتخاذ مواقف موضوعية صائبة وغير منحازة إلا الى مبادئ الحق والعدل والمساواة التي تصنع وطناً وتحافظ عليه.

استثارت المسابقة الطلاب، استحوذت على اهتمام أعداد كبيرة منهم، استقطبت مسابقاتهم الباحثين المهتمين بالافكار الجديدة وبإبداعات الشباب، قرئت مسابقاتهم، أجريت عليها بعض الابحاث وجمع بعض ما جاء فيها في كتيبات... كان ذلك يتم عندما كنا نوفق في الحصول على تمويل، كما جرى في موضوع "البيئة" منذ سنوات.

وهذا العام أيضاً، يتجدد لقاؤنا مع جيل جديد من العناصر الشابة، حول موضوع جديد هو :

"ترسيخ السلم الاهلي وحماية الوطن، عنوانا المرحلة". ان طرح هذا الموضوع يرتدي اليوم بعداً حقيقياً وواقعياً مع الاسف... إذ، من منا لا يدرك خطورة المرحلة التي نمر فيها في ظل الانقسامات الحادة وتنامي العصبيات والخطب المذهبية التحريضية، بالتزامن مع الزلزال الذي يعصف بعالمنا العربي المحيط وارتداداته التي لم ولن يسلم منها لبنان والتي تسهم في خلخلة بنيانه الهشّ القائم على ما يسمى "بالصيغة اللبنانية الفريدة"، (الطائفية والمذهبية)، التي انتجت حتى الآن خمس حروب، وتعد بالمزيد...

لقد تناول طلاب لبنان موضوع "السلم الاهلي وحماية الوطن" بجدية وعمق تحليل في العديد من الاوراق :

فقد اشار بعضهم إلى "أن النظام السياسي الطائفي ليس نظاماً للمستقبل، لانه يهدّد السلم الاهلي والعيش الواحد، ويغيب الهوية الوطنية، ويسهم في فرز المواطنين، ويجعل اللبنانيين شعوباً متناحرة في حلبة صراع دائم، ويصيّرهم أدوات طيّعة في أيدي الخارج مما يهدد بالانفجار في أية لحظة".

ومن اجل تحقيق السلم الاهلي وحماية الوطن، ركز غالبية المشاركين على وجوب بناء نظام مدني علماني ديمقراطي وفصل الدين ورجال الدين عن السياسة وشؤون الدولة والحكم. كما طالب احدهم بإلغاء كل نص في الدستور والقانون، يستند إلى مذهبية او طائفية؛ وباستحداث تشريع يعاقب بشدة كل من يصدر عنه قول او فعل يحرض على طائفية او مذهبية – وما أكثرهم في هذه المرحلة من ساسة ورجال دين لا يتورعون من اجل غاياتهم، عن محاولة إغراق البلاد في الدم والعنف. كما اشار طلاب آخرون الى انه "ما كان للوضع ان يصل الى هذا الحد من الخطورة، لولا وجود إعلام محاصص مذهبي وطائفي، يمعن في نقل خطاب سياسي مذهبي تحريضي دون ان يرفّ لأحد جفن، او يشعر بمسؤولية وطنية؛ فالإعلام الحر، يجب ان يكون مسؤولاً".

كما طالب جلّهم "باستحداث قانون مدني للاحوال الشخصية يحقق المساواة بين المواطنين رجالاً ونساءً في المجتمع، ويرسخ السلم الاهلي، فيصبح الزواج والطلاق وسائر مسائل الاحوال الشخصية من ضمن مهام الدولة، وهذا يختزن في داخله ديناميّة التغيير والتحديث، بعكس القوانين الطائفية التي تحكمنا بالتقاليد القديمة البالية".

والجدير ذكره، ان احد الطلاب قد اشار الى ارتباط تنامي العصبيات المذهبية والطائفية بالفقر والجهل اللذين يؤمنان البيئة الحاضنة والمنتجة للتطرف. كما دعا الى تحقيق الامن الاجتماعي بالقضاء على الفقر، وتحقيق تكافؤ الفرص، واعتماد سياسات اقتصادية تلبي الحاجات الاساسية للمواطنين عبر تعزيز القطاعات المنتجة، إضافة الى وجوب القضاء على الفساد وسدّ مزاريب الهدر والصفقات المشبوهة.

كما لفتت بعض ابحاث المشاركين الى دور المرأة في حماية الوطن وترسيخ سلمه الاهلي إذ تقع على عاتقها تربية الاجيال، وهي المعلم الاول الذي، باستعادة مكانته وحقوقه المفقودة، يمكن ان يسهم في تربية النشئ على قيم اعتماد الحوار واللاعنف وقبول الآخر، وعلى مبادئ العدالة والمساواة والتسامح ونقد الذات. وتشخيص العلل... وبالتالي على المواطنة الحقيقية البعيدة عن كل تطييف ومذهبه. لذلك يجب تفعيل دورها وإشراكها في مؤسسات المجتمع كافة، وخاصة في مراكز صنع القرار عبر "الكوتا".

 

أيها الحضور الكريم،

نحن، في لجنة حقوق المراة اللبنانية، نؤمن فعلاً بالطاقات الابداعية الشابة ونعوّل عليها نقضاً، بل نسفاً لهياكل الطائفية والمذهبية والفساد، ونتمنى ان يكون الذي ورد من افكار واقتراحات لامعة  في تلك الاوراق المضيئة، نتمنى ان يشكل قناعات تترجم افعالاً ترسم خطوط التغيير الديمقراطي. هذا التغيير الذي يسمح بولادة حركة مجتمع مدني تقود معركة حقوق الشباب والطلاب والعمال والموظفين والنساء دفاعاً عن وجودهم ومكتسباتهم.

ان قوة المجتمع المدني يجب ان ترتفع من زواريب الحسابات الضيقة للسياسة في لبنان الى مستوى التغيير المنهجي الديمقراطي عبر مراكمة الوعي لنبذ الطائفية والمذهبية وذلك من خلال التربية الوطنية اللاطائفية التي يجب ان تبدأ في الاسرة : فإما أن تربي الأسرة على الاعوجاج او على الاستقامة، إما على التعصب او على الانفتاح والعلمنة؛ هذه التربية التي تستكمل في المدرسة والمناهج، فتؤسس لقوة تغيريّة حقيقية لفرض إلغاء النظام الطائفي وخلق قانون انتخاب ديمقراطي لا طائفي يعتمد التمثيل النسبي ويشرك الشباب والنساء، واستحداث قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية يساوي بين المواطنين رجالاً ونساءً ويشكل فسحة لقاء بين الطوائف.

انطلاقاً من كل ذلك، يجدر النظر الى هذه المسابقة كمجال لإبداع الأفكار التي تنبئ بالغد والمصير...

وإني لأختم متوجهة، باسمي وباسم لجنة حقوق المرأة اللبنانية، بالشكر من وزارة التربية والتعليم العالي لرعايتها الدائمة لهذه المسابقة، كما أخص بالتقدير والامتنان العميقين مؤسسة حنا واكيم الثقافية التي دعمتنا وتدعمنا في هذا النشاط، واسهمت بتأمين الجوائز للفائزين الاوائل على صعيد لبنان.

وإني إذ أقدر مشاركة الطلاب الثانويين في المدارس الرسمية والخاصة؛ أتوجه بالشكر من مدراء المدارس المشاركة وهيئاتها التعليمية، وذلك لإيلائها هذا الحدث الثقافي البارز والمستمر، الأهمية التي يستحق.

كما لا يسعني إلا أن أثمّن عالياً الجهد المشكور الذي تقوم به اللجان الحكم في المناطق؛ وأخص بالتقدير أعضاء اللجنة الحكم المركزية :

الدكتورة الهام كلاب، الأستاذ فارس خوري، الدكتورة نجلا حمادة، الدكتور هاني رعد، الأستاذة دانيال عبيد، الأستاذ مازن حطيط. وعن لجنة حقوق المراة اللبنانية : السيدة غانية الموصلي دوغان والاستاذة عائدة نصر الله الحلواني؛ غير متناسية ما بذلته زميلاتي في لجنة حقوق المراة اللبنانية في بيروت والمناطق من جهود أسهمت في إنجاح العمل.

ولا بد نهاية ان اتقدم بالشكر الجزيل من إدارة قصر الاونيسكو لاستضافتنا؛ وأهنئ الفائزين والمشاركين، لانّ مجرد المشاركة والبحث في القضايا العامة؛ هو فوز بحد ذاته. كما اريد ان أنوّه بأن العديد من الأبحاث كانت جديرة ايضاً بالفوز؛ ولكن لا بد من المفاضلة...

 

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.