علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 كلمة السيدة غانية دوغان في حولا

                  

مرحبا يا ارض الجنوب الابي...

 

مرحباً يا ارض المقاومة والصمود... مرحباً يا كل شبر ارتوى بدم الشهداء فانبتت ورداً وعزة وكرامة...

 

مرحباً حولا يا ارض الثوار المقاومين... ويا ارض الشهداء الذين رووا ترابها بدمائهم الذكية...

 

 

 

اصدقائي وصديقاتي...

 

كم هو رائع اليوم لقائي بكم حيث تجمعنا مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعاً اروع ما فيها بأنها مناسبة هامة ونضالية في تاريخ نساء العالم أجمع.. عنيت بها الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي.

 

الثامن من آذار ليس عيداً للفرح نحتفل به كسائر الاعياد.. بل هو استذكار لشهيدات عاملات مناضلات سقطن دفاعاً عن حقوقهن وحافز لنا لمتابعة هذا الطريق.

 

في مشهدية مختصرة اقدم لمحة عن تاريخ هذا اليوم النضالي..

 

 

 

الزمان  : الثامن من آذار العام 1857.

 

المكان  : مصنع للألبسة الجاهزة في نيويورك.

 

الحادثة  : اضراب العاملات في هذا المصنع من أجل تحسين ظروفهن وتحديد ساعات العمل. ومن ثم التصدي للمتظاهرات بشكل شرس، واستشهاد عدد منهن على أيدي الشرطة ومسؤولي أمن المصنع.

 

العام 1910  : مؤتمر نسائي أوروبي عقد في كوبنهاغن وذلك ضمن أجواء التحضير للحرب العالمية الأولى .. وكان الهدف من المؤتمر هو الاعلان عن رفض النساء للحرب. ودعوة النساء ليصرخن بصوت واحد بأن الحرب تعني تدمير العالم وبأن السلام يهم كل النساء. وأقر المؤتمر أن تكون حادثة الثامن من آذار مناسبة نضالية لنساء العالم.

 

العام 1945  : بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، تداعت نساء العالم من أجل إعلان موقف المرأة من الحرب والمطالبة بالسلام وكذلك المطالبة بالحقوق والدعوة للاهتمام بقضية المرأة. عقد المؤتمر في باريس، وأطلقت فيه الدعوة إلى تشكيل اتحاد يجمع معظم النساء اللواتي تعنيهن قضية السلم وقضايا المرأة والمجتمع. كان عدد البلدان المشاركة 16 بلداً أوروبياً. وشاركت سيدة عربية واحدة في هذا اللقاء وهي المناضلة سيزا نبراوي، صديقة هدى شعراوي من مصر. وأعلن عن قيام اتحاد جديد هو "الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي" الذي اعتمد الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة.

 

لبنانياً العام 1947  : تأسست لجنة حقوق المرأة اللبنانية. ومنذ تأسيسها، انضمت اللجنة إلى الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وتبنت الثامن من آذار كمحطة نضالية للمطالبة بحقوق المرأة، ولتقييم سنوي لما تم إنجازه على صعيد قضية المرأة. في ذلك الوقت لم يكن هذا اليوم مقبولاً من قبل السلطات، وبعض الاصوات كانت تدعي انه مناسبة مستوردة. فكانت سيدات اللجنة تبتدعنّ الاساليب للاحتفال بهذا اليوم بعيداً عن أعين السلطات.

 

اليوم، وبعد أن اعتمدته الامم المتحدة في العام 1975 يوماً عالمياً للمرأة، أصبح معترفاً به من قبل معظم الدول العربية، ولبنان الرسمي من بينها كمناسبة لطرح القضايا المتعلقة بالمرأة وبالمساواة في الحقوق والواجبات، وكذلك للمشاركة في القضايا المجتمعية والوطنية.

 

 

أيتها الصديقات والاصدقاء،

 

كم كنا نتمنى أن نصل إلى هذه المحطة النضالية وفي جعبتنا الكثير من الانجازات التي ناضلنا، ولا نزال، على مدى سنوات طويلة، من أجل تحقيقها والوصول إلى مجتمع تسوده العدالة والمساواة والديمقراطية.. لكننا للاسف نتوقف في محطتنا هذه ونحن ننظر إلى الواقع بمرارة... صحيح أن بعض الانجازات قد تحقق، ولكنها جميعها -ورغم أهميتها - تبقى قاصرة وهامشية إذا ما قيست بما نطمح إليه ونسعى لتحقيقه، وذلك لارتباط هذه المطالب والطموحات ببنية النظام السياسي القائم في لبنان...

 

ففي ظل نظام طائفي فئوي ضمن مجتمع تتجذر فيه العقلية الذكورية، لا مجال لحقوق المرأة وآمالها في المساواة في ان تكون هماً وطنياً عاماً، وكذلك لا مجال للوصول إلى تحقيق ما نصبو إليه وبناء دولة مدنية ووطن ديمقراطي. فقانون انتخاب مبني أساساً على المحاصصة الطائفية والمذهبية لا مكان للمرأة فيه، إذ لا يمكن لطائفة ما أو مذهب ما أن يقدما امرأة على حساب رجل للندوة البرلمانية إلا فيما ندر. وهذا بحد ذاته يشكل عائقاً أساسياً أمام وصول المرأة إلى مواقع القرار. وهنا نؤكد تمسكنا بإصدار قانون انتخابات ديمقراطي عصري خارج القيد الطائفي يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية، واعتماد حق الحصة للمرأة (الكوتا) بنسبة 30% على الاقل كخطوة مرحلية ومؤقتة، وذلك انسجاماً مع الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة ومع التوصية الصادرة عن المؤتمر النسائي العالمي المنعقد في بيجين العام 1995. كذلك نناضل – مع مختلف القوى – من اجل خفض سن الاقتراع الى 18 عاماً. وبما أننا بلد طائفي (حتى ولو ادعينا الديمقراطية)، لا بد من الاقرار بأنه لدينا في لبنان 15 نموذجاً للمرأة ومثلها للرجل حيث وجود 18 طائفة يتحكم بها 15 قانوناً للاحوال الشخصية. ولكل من هذه القوانين اتباعه، حيث يتحكم بمصائر الناس ويتدخل في أدق تفاصيل حياتهم حسب رؤية واستنساب وتفسير رجال الطائفة وزعمائها، لذلك نناضل من اجل رفع التحفظ عن المادة 16 من اتفاقية سيداو، واستحداث قانون مدني موحد للاحوال الشخصية، يشكل خطوة اساسية اترسيخ الانصهار الوطني. حيث لا يمكن اعتبارنا في لبنان مواطنين حقيقيين، بل نحن رعايا لرؤساء الطوائف واتباع لزعمائها، وذلك بموافقة ورضا وتواطؤ الطبقة السياسية الحاكمة، التي تشحن رعاياها وتستعملهم كقوة خاصة بها تحركها كيفما شاءت تحت شعار الدفاع عن حقوق الطائفة والمذهب وامتيازاتهما. وهذا ما عمق الازمة الوطنية وأزمة الانتماء والهوية، الامر الذي جعل ساحة الوطن عرضة للتجاذبات والنزاعات والصراعات الطائفية التي ترتوي من نبع السلطات السياسية المتعاقبة، وشرع أبواب سيادة لبنان واستقلاله أمام تدخل العناصر الاقليمية والدولية في شؤونه واستجلاب الوصايات المتعددة إليه. وفي هذا الاطار، لا بد من التنويه بالتحركات الشبابية من أجل إلغاء النظام الطائفي، وهذا ما ينسجم مع طروحات لجنتنا ونهجها وخطة عملها بإقامة دولة مدنية علمانية قائمة على الديمقراطية والوحدة الوطنية. 

 

 

هذا على الصعيد السياسي العام. أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فلا بد من التأكيد على ان الاوضاع الاقتصادية المتردية تبقي قضية المرأة بعيدة عن الهم العام وليست في أولويات المواطن اللاهث وراء لقمة العيش. لقد بلغ الاقتصاد اللبناني مأزقاً حقيقياً، وتحولت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى أزمة عامة شاملة تهدد الوطن بأسسه وكيانه. وترتبط هذه الأزمة ارتباطاً وثيقاً بتناقضات النظام السياسي الطائفي التي عاشها الوطن من جهة، ومن جهة أخرى بالتشوهات في السياسة الاقتصادية المرتبطة بعوامل هيكلية في طبيعة الاقتصاد اللبناني. إنها أزمة حقيقية تعصف بقطاعات الانتاج مترافقة مع أزمة مالية عامة. ناهيك عما يهدد حياة المواطن يومياً بدءاً بالسكن والدواء والاستشفاء والتعلم والكهرباء والماء والمحروقات، وصولاً إلى فقدان الامان الاجتماعي وغياب البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة، وذلك كله نتيجة لتخلي الدولة عن القيام بدورها الرعائي، وكذلك عن دورها الرقابي الرادع في مواجهة جشع كبار التجار والمستوردين. وخير مثال على ذلك طوابير الشباب التي تقف على أبواب السفارات للحصول على تأشيرات للهجرة بحثاً عن فرص للعمل لإعالة أهلهم وتأمين مستقبلهم في ظل فقدان فرص العمل وانتشار البطالة في صفوفهم. 

 

 

ان ما نشهده اليوم من تحركات واضرابات واعتصامات مطلبية تقوم بها هيئة التنسيق النقابية التي تمثل معظم أبناء الطبقة العاملة من أساتذة ومعلمين وعاملين وموظفين من أجل حقوقهم المكتسبة بسلسلة رتب ورواتب تؤمن الحد الادنى من العيش بكرامة. التي طالما تهربت منها الحكومات المتعاقبة وفي مواجهة هذه الحكومة  العاجزة أو غير الراغبة في تحقيقها - رغم إقرارها في مجلس الوزراء - لان هذه الحكومة بطبيعة تكوينها لا تمثل مصالح الوطن والمواطن بقدر ما تمثل مصالح أرباب العمل والتجار، المجموعات الاقتصادية وهيئاتهم التي تمسك بمقدرات الوطن وتتحكم بحياة المواطنين.

 

أما على صعيد قضية المرأة، فقد عملت لجنة حقوق المرأة اللبنانية منذ تأسيسها على ربط قضية المرأة بالقضايا الاجتماعية والوطنية العامة. وأسهمت اللجنة بفعالية بالحملة المطالبة بحقوق المرأة السياسية، حتى تم إصدار القانون في العام 1953 الذي أعطى المرأة اللبنانية هذه الحقوق. وتابعت اللجنة نضالها مع قوى وفعاليات وهيئات من أجل إزالة كل إجحاف بحق المرأة وتكريس المساواة بين الجنسين.

 

وإثر اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في شهر كانون الاول 1979، أطلقت لجنة حقوق المرأة اللبنانية مشروع ميثاق حقوق المرأة وناقشته مع مختلف قطاعات المجتمع اللبناني وتم إطلاق " اللجنة الاعلامية لميثاق حقوق المرأة اللبنانية " التي عقدت مؤتمراً العام 1983 خرج بوثائق قدمت إلى المسؤولين.

 

وبعد إبرام لبنان اتفاقية سيداو في شهر تموز 1996، قامت اللجنة بإعداد دراسة مقارنة بين مواد وبنود الاتفاقية التي لم يتحفظ عليها لبنان وبين القوانين اللبنانية، وذلك بالتعاون مع عدد من السيدات والسادة القضاة والمحامين. وتم تقديم اقتراحات قوانين قدمت إلى عدد من النواب وتبناها بعضهم. كما تم إطلاق "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" الذي عمل مع عدد من الهيئات والفعاليات. وقد تم تعديل بعض القوانين وأبرزها : إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات (بما يسمى جرائم الشرف) – مواد اساسية في قانون العمل – المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي – قانون التقاعد والصرف من الخدمة في نظام الموظفين – نظام استفادة المرأة الموظفة عن عائلتها في نظام التقديمات الاجتماعية لتعاونية موظفي الدولة - التنزيل الضريبي.

 

وما زالت اللجنة تتابع العمل بالتنسيق والتعاون مع هيئات واتحادات وفعاليات من أجل رفع التحفظات عن اتفاقية سيداو واستكمال التعديلات المطلوبة وبخاصة في قوانين العقوبات – الضمان الاجتماعي – التعويض العائلي

 

وغيرها من القوانين المجحفة بحق المرأة.

 

وفي هذا الاطار، لا بد من الاشارة إلى الحملة الوطنية من أجل تعديل قانون الجنسية وشعار حملتنا : " لانهم أولادي، جنسيتي حق لهم". 

 

 

وهذا يتطلب رفع التحفظ عن البند 2 من المادة 9 من اتفاقية سيداو، وتعديل المادة الاولى من قانون الجنسية التي تنص : "يعد لبنانياً، كل شخص مولود من أب لبناني" ونحن نطالب بتعديل النص ليصبح : "يعد لبنانياً، كل شخص مولود من أب لبناني أو أم لبنانية".

 

وقد قام "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" الذي يضم مختلف قطاعات المجتمع اللبناني (ومقره في مركز لجنة حقوق المرأة اللبنانية)، بتنظيم حملة وطنية وورش عمل وندوات في بيروت وفي عدد من المناطق اللبنانية حول ضرورة الاسراع بتعديل قانون الجنسية.

 

هذا ما نعمل حالياً عليه ولكن يبقى طموحنا أشمل وأكبر على الصعد كافة.

 

وهذا يستدعي معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الاجتماعية، ووضع آلية فعالة لمقاربة الحاجات الاساسية وقياس الفقر بشكل دوري ومنتظم واعتماد سياسات تساهم في الحد منه. ووضع رؤية لآلية عمل تؤمن حلاً لمشكلة الدين العام وتمهد لانتقال اقتصاد لبنان من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يعمل على تطوير القطاعات الانتاجية،  بما ينهض بالبلد ويرسخ الدعائم الاساسية لاقتصاد سليم يرتقي بالوطن ويضمن كرامة المواطن. وكذلك وضع وتنفيذ سياسات ناشطة لسوق العمل مما يساعد على وضع حد لأزمة البطالة والحد من الهجرة وخاصة في صفوف الشباب. وتطبيق قانون التعليم الالزامي المجاني الذي يشمل مرحلة التعليم الاساسي بكاملها مما يساهم في تطبيق رفع سن عمالة الاطفال الى ما بعد سن الـ 15 عاماً. كما يستدعي إقرار البطاقة الصحية لكل المواطنين.

 

أيها الحضور الكريم،

 

لا بد لي قبل ان اختم التاكيد ان لجنة حقوق المرأة اللبنانية، إذ تنشد السلام لجميع سكان الأرض، تؤكد على حق الشعوب بالدفاع عن نفسها.. وتجدد دعمها وتأييدها وتبنيها للمقاومة الوطنية اللبنانية بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي والعدوان المتواصل ...

 

اننا في لجنة حقوق المرأة اللبنانية نعي تماماً بأن الطريق طويلة وغير معبدة بالورود والرياحين. كنا ولا نزال نؤمن بالعمل الجبهوي ويدنا ممدودة دائماً للنضال سوياً مع جميع القوى الفاعلة وقوى المجتمع المدني الناشطة في سبيل تحقيق ما نصبو إليه للوصول إلى وطن ديمقراطي علماني لا طائفي، تتحقق فيه المواطنة الكاملة لجميع اللبنانيين.

 

          عاش الثامن من آذار يوم المرأة العالمي

 

عاش نضال المرأة اللبنانية في سبيل حقوقها

 

عاش لبنان سيداً وطناً عربياً سيداً حراً مستقلاً موحداً وديمقراطياً

 

شكراً لاصغائكم

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.