علم وخبر : 199/1970

المحتوى   
نشاطاتنا:

 شهادة في السيدة ليندا مطر

 بيروت في 7/3/2013

 المجلس الثقافي للبنان الجنوبي

          ان من اصعب الامور على التلميذ ان يقف ليعطي شهادة في معلمه...

وكيف لي وانا التلميذة ان أعطي شهادة بسيدة مناضلة كانت ولا تزال مدرستي التي اتعلم منها كل يوم جديداً.

استميحكم عذراً بأن شهادتي هذه تنبع من عاطفة عميقة وارتباط انساني متين فأنا لم ولن استطيع يوماً أن افصل بين الام والصديقة والاستاذة والقدوة.        

          أيها الحضور الكريم،

عرفتها بطريق الصدفة مباشرة بعد حرب السنتين .

كان ذلك في لقاء نسائي هدفه البحث والتشاور في " ماذا يمكن للمرأة اللبنانية أن تقوم به من أجل الحفاظ على وحدة وطنها ومساعدة النازحين والمهجرين من مناطقهم بسبب ظروف الحرب" ، حيث بدأت ملامح التغيير الديمغرافي تطفو على الخارطة اللبنانية في المناطق كافة.

كان اللقاء في لجنة الامهات في لبنان حيث جمع ما يقارب الثلاثين سيدة  حيث تمحور حول "من أين نبدأ : هل نبدأ ببناء البشر أم الحجر ؟"

دار النقاش حاداً، وتسابقت السيدات إلى تقديم الاقتراحات المتعددة.

لفتتني سيدة في منتصف العمر، لم تنبس ببنت شفة بل تنصت باهتمام لكل ما يقال ... هادئة ... رزينة ...  مبتسمة دائماً .  وانا كنت انظر اليها بانبهار، واتساءل لماذا هذه السيدة لا تشارك بالنقاش ؟

أخيراً تكلمت وقالت بضع كلمات ، وقدمت  من خلالها بعض الاقتراحات العملية التي ما لبثت  أن حظيت بموافقة الجميع ... من هي هذه السيدة التي تحظى بكل هذه الثقة والاحترام ؟

سؤال شغلني حتى بعد انفضاض الاجتماع . ما لبث ان أتاني الجواب  سريعاً :

انها ليندا مطر، المناضلة الأشهر بين النساء العاملات في الحقل العام على المستوى الوطني  وعلى مستوى قضية حقوق المرأة.

عذري لعدم معرفتي بها ليس إلا بسبب كوني آتية حديثاً إلى لبنان، في نفس الوقت الذي كنت قد بدأت المحاولة لتلمس الطريق في سبيل حقوق الانسان وتحديداً حقوق المرأة...

بدأت التقرب منها والتعرف عليها أكثر تابعتها في جميع التحركات والبيانات التي كانت إحدى سمات تلك الفترة سواء على مستوى الوطن ككل أو على مستوى قضية المرأة.

من هنا بدأت الرحلة. ولكن بقي سؤال يؤرقني  : من أين أتتها هذه الحكمة وهذه المرونة في تعاملها مع الآخرين ؟ مرونة تحمل في طياتها إصراراً وعناداً لا يلين في عملها من أجل قضية آمنت بها وأخذت على عاتقها النضال في سبيلها طيلة  هذه السنوات ؟

أهي الخبرة – أم هو الموقع الذي تشغله كرئيسة للجنة حقوق المرأة اللبنانية  ؟.

أنا لا أستطيع أن أنكر أهمية هذين الأمرين في مشوار أي قائد،  فكيف إذا كانت ليندا مطر ؟ التي هي بحد ذاتها مدرسة  يتعلم منها كل من عمل معها ورافقها .

سيدتي، لم يكن  البحث مضنياً لمعرفة الجذور التي أنبتت هذه الشجرة المثمرة. وبمرور الوقت علمت أنها لم تكن إلا ابنة مدرسة عريقة ضاربة جذورها في الأرض وارفة بظلالها على كل من آمن بمبادئها وعمل لها. إنها مدرسة الحزب الشيوعي اللبناني الذي نهلت من مبادئه بإيمان مطلق بالانسان وعملت في صفوفه أكثر من عشرين عاماً .

وبعد ان استلمت مسؤولية رئاسة لجنة حقوق المراة اللبنانية، المنظمة النسائية الديمقراطية الجماهيرية، التي تضم في صفوفها  آنسات وسيدات من مختلف الاراء  والعقائد قدمت اعتذارها إلى الحزب الشيوعي الذي كانت تعتبره المدرسة التي أجابت عن كل الأسئلة التي كانت تؤرقها، فانسحبت من التنظيم الحزبي ،  وكرست كل وقتها للجنة حقوق المرأة  اللبنانية. علماً بأن المبادئ التي اكتسبتها واعتنقتها لم ولن تتغير.

لم تسمح لنفسها يوماً بأن تخلط بين كونها فاعلة وناشطة ومسؤولة لسنوات عديدة في الحزب بل كانت تمارس عملها اليومي في لجنة حقوق المرأة اللبنانية كزميلة واخت وام وموجهة لكل من تدرج معها في مدرسة اللجنة  التي رأستها لاكثر من ثلاثين عاما متتالية . 

ليندا ...

أيتها المناضلة العنيدة ... خلال ستين عاماً من النضال أصبحت أنت بحد ذاتك مدرسة لكل من عمل معك ورافقك ليس فقط في لجنة حقوق المرأة اللبنانية، بل لكل من اقترب منك وتابعك، هذا ما تجلى أثناء عملك  في المجلس النسائي اللبناني  الذي توليت رئاسته العام 1996 لمدة أربع سنوات وهذه شهادة  من اللواتي رافقنك وعملن  معك . من جمعيات نسائية وسيدات عاملات  في الحقل الاجتماعي حتى اليوم.

ليس غريباً  ان تختارك مجلة ماري كلير الفرنسية العام 1995 ( واحدة من مائة سيدة  يحركن العالم).  كما كرمتك الدولة اللبنانية  العام 1998 إذ قلدك فخامة الرئيس  المرحوم الياس الهراوي وسام الارز الوطني من رتبة فارس .وان تختارك منظمة المرأة العربية للعام 2002 (رائدة العمل النسائي  في لبنان)، لنضالك الدؤوب من أجل تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة ، ولعملك من أجل توحيد كلمة الحركة النسائية اللبنانية المعنية بقضية المساواة بين النساء والرجال في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأخيراً  قلدك فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان في العام 2010 (وسام الارز الوطني برتبة ضابط). أضف إلى ذلك التكريم الذي حصلت عليه من عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني منها الحركة الثقافية في انطلياس، المجلس النسائي اللبناني، ولجنة الآمهات في لبنان، وعدد من النوادي الثقافية والاجتماعية مناطق لبنانية مختلفة.

والحدث البارز كان تكريمك في شهر آذار 2010، من قبل هيئة وطنية ضمت شخصيات وفعاليات من القطاعين الرسمي والاهلي.

عهد لك معلمتي وملهمتي وموجهتي بأننا  سنحمل الأمانة ونسير على الطريق التي رسمتها لنا في لجنة حقوق المرأة اللبنانية. 

          شكراً للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي وهيئته الادارية ولامينه العام الصديق الاستاذ الكبير حبيب صادق 

                                                                             لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                                                     الرئيسة

                                                                             غانية الموصلي دوغان

   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.