علم وخبر : 199/1970

المحتوى   

 
 عدد المشاهدات
 ابتداء من 02-02-2011

 

معاً من أجل الوطن

معاً من أجل حقوق المرأة

***

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الذكرى السبعون لتأسيس لجنة حقوق المرأة اللبنانية

والعيد الرابع والسبعين لاستقلال لبنان

                                                             تقديم رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية

                                                            عائدة نصر الله الحلواني

 

تأسست اللجنة مع استقلال لبنان... رائدات مؤسسات رأين في الاستقلال املاً بمستقبل مشرق للوطن وواعد للمرأة اللبنانية.

أسماء لمعت في عتمة ذلك الزمن : أميلي فارس إبراهيم – ثريا عدرة – ألفيرا خوري – ماري صعب – ماري ثابت – جورجيت عكاوي – أملي وديع نصر الله : رائدات أضأن شعلة انارت مسيرة المرأة اللبنانية... فعلى أهمية الإحسان وفعل الخير الذي طبع عمل الجمعيات النسائية في ذلك الزمن، إلا أنه لا يستطيع، ولم يستطع بالفعل، أن يغير في واقع المرأة شيئاً؛ إن لجهة اعتبارها إنساناً لها كامل حقوق الإنسان التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية اللاحقة ، أو لجهة كونها مواطنة لها ما للرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات.

شعار اللجنة كما ترون رأس امرأة يختزن شعلة متقدة فكراً وإبداعاً... أثبتتها المرأة اللبنانية بقدراتها ونجاحاتها المطّردة وتفوقها على أكثر من صعيد؛ وليست جسداً وحسب !!.

موقفنا الثابت ودأبنا منذ تأسيس اللجنة العام 1947، هو تحقيق المساواة التامة في الحقوق والواجبات والفرص بين الجنسين.

قدنا نضالاً طليعياً حول هذه المسألة؛ حققنا الكثير من الإنجازات ... وما تتمتع به المرأة اللبنانية اليوم، وإن كان دون طموحاتنا، إلا أن للجنة حقوق المرأة اللبنانية بصمات واضحة وعميقة في معظم هذه الإنجازات.

أيها الحضور الكريم،

" الغاية من تأسيس اللجنة كما ورد في (المادة الثانية من قانونها الأساسي) هي، وبشكل أساس، الدفاع عن حقوق المرأة والعمل على تعزيز استقلال لبنان وسيادته ".

إن القناعة بالمسؤولية الوطنية، والإيمان بدور المرأة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما هو واضح في القانون الأساسي، كان الركن الصلب الذي قام عليه بنيان منظمة نسائية ديمقراطية علمانية، لا تفصل بين قضية المرأة والقضية الوطنية العامة، بل تعتبرها جزءاً منها، مثلها مثل قضية الأساتذة والمعلمين والموظفين  والعمال والمياومين وسائر فئات الشعب اللبناني، التي تتصل مشاكلها ومعاناتها ببنية هذا النظام القائم على تقاسم الحصص والنفوذ بين زعماء الطوائف والمذاهب؛ هذا النظام المعيق لأي تقدم فعلي باتجاه تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وبين الجنسين على وجه التحديد.

في مراجعة سريعة لمؤتمراتنا الصحافية لمناسبة تأسيس اللجنة وعيد الاستقلال استوقفتني عبارة، وكأنها تقحم نفسها في جميع هذه الأوراق : " يأتي إحياء ذكرى تأسيس اللجنة وعيد الاستقلال هذا العام، والوطن يمر بمرحلة دقيقة او خطيرة  ... من تاريخه".

فمن وجهة نظري؛ الدقة والخطر لا يكمنان في مرحلة معينة واحدة من تاريخ لبنان؛ بل إن الخطر كامن في نظامنا السياسي الطائفي الذي أسس لعلاقات متوترة بين أبناء الشعب اللبناني، كونه قائماً على المحاصصة الطائفية والمذهبية الذي يقدم مصلحة الطائفة والمذهب على مصلحة الوطن، ولا يمكن لهكذا نظام إلا أن ينتج وضعاً غير مستقر وخطراً، وأن يتمخض عن قانون انتخاب جديد طال انتظاره ولكن، أقل ما يقال فيه إنه مليء بالشوائب التي شوهت مبدأ النسبية عبر اعتماد الدوائر الصغرى والمتوسطة، وأعادت تقسيم بيروت إلى "شرقية وغربية" "وقصقصت ولزقت" وفصلت ودمجت بين الأقضية لتامين مصلحة بعض الأطراف؛ لتبقي الوضع على حاله، بل لتزيده سوءاً بتفتيت الوطن وتقسيم اللبنانيين إلى مجموعات متناحرة وإقصاء المجتمع المدني والتيارات العلمانية والقوى السياسية العابرة للطوائف والمذاهب؛ هذا إلى جانب إقصاء المرأة مرة جديدة عن المشاركة السياسية الفعلية وصنع القرار بعد ان وُعِدت من أكثر طرف في السلطة بإقرار الكوتا المرحلية والمؤقتة التي لم تقر !!.

لا بد من التذكير أنه، قد بحت حناجرنا ونحن نطالب بقانون انتخاب يعتمد النسبية خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة أو دوائر كبرى  هكذا قانون يمكن أن يؤسس لوطن؛ سيما وان دستور ما بعد الطائف أشار إلى إقرار قانون خارج القيد الطائفي (المادتان 24 و 95).

صحيح أن بعض الإنجازات قد تحققت وتمت حماية لبنان من أتون الإرهاب الذي لا تزال خلاياه النائمة تنتظر الفرصة السانحة .. وحصلت التسوية، وحررت الجرود بفعل صمود وتضحيات جميع الوطنيين الشرفاء، وبالدرجة الأولى بفعل سهر القوى الأمنية وتضحيات الجيش اللبناني الباسل، ولكن الهجمة التي تتعرض لها منطقتنا العربية خدمة لإسرائيل وللمشاريع الاستعمارية والتفتيتية، ووسيلتها الإرهاب، وما نتج عنها من نزوح أكثر من مليون وثمانمائة الف نازح، تشي بأن الخطر لا يزال يهدد أمننا واقتصادنا وثرواتنا واستقلالنا وسيادتنا، بل وجودنا؛ وليس أدل على ذلك من الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان اليوم، ولكم ترددت في الأيام القليلة الماضية وقبل ذلك مقولة النأي بالنفس!! وسؤالنا كيف تنأى طائفة أو مذهب بنفسيهما عن امتدادهما الطائفي أو المذهبي في بلد نظامه طائفي وكل ما فيه مطيّف وممذهب.

 إن الأزمة في لبنان تتلخص في صراع بين منطق السيادة ومنطق التبعية : أما منطق السيادة المرجو فيتعزز بالوحدة الوطنية غير القائمة على التسويات الفوقية؛ بل على قاعدة ثابتة قوامها نظام علماني ديمقراطي وقانون انتخاب لا طائفي، وقانون مدني موحد للأحوال الشخصية. هذا دون أن نخوض في أمور أخرى تفصيلية تصب في المنحى نفسه.

في عيد الاستقلال "تتناتش" الولاءات الخارجية والتبعية المذهبية والطائفية والسياسية هذا الوطن الصغير؛ فتهدد السلم الأهلي؛ وبالتالي استقرار الوطن وسيادته مما يستدعي أعلى درجات اليقظة والحكمة والولاء لهذا الوطن الذي نحب.

نحن أمام سبعين عاماً من النضال اليومي الذي خاضته الآف النساء الملتزمات بقضية المرأة والوطن، أقف عاجزة عن إيجاد الكلمات المعبرة عما يعتمرنا من طموح وطني وإنساني عارم نعمل ما بوسعنا من أجل تحقيقه.

نحن جزء لا يتجزأ من الحركة النسائية اللبنانية ومن الحراك المدني ومن الحركة الشعبية التي تهدف إلى صيانة الاستقلال والسيادة والتي تدافع عن وحدة الأرض والشعب وتقف بوجه الانتقاص من استقلالية القرار الوطني.

نحن مع كل الوطنيين الذين يواجهون العدو الإسرائيلي الذي لا يزال يحتل رقعة غالية من ترابنا الوطني والمتربص دوماً بنا وعينه على أرضنا ومياهنا ونفطنا والغاز. هذا العدو الذي زرعته بريطانيا في فلسطين بدعم من كل القوى الاستعمارية فشرد أهلها وما زال يرتكب المجازر ويأسر ويقضم الأراضي ويتوسع في إقامة المستعمرات ويقتل الأطفال ويحرق المزروعات ويهدم البيوت...

حتى لا أطيل عليكم الكلام أقول إننا في لجنة حقوق المرأة اللبنانية نحمل هم الوطن الذي تتجذر فيه المذهبية والطائفية باطراد، وتمزقه الولاءات الخارجية المختلفة، كما نحمل هم المرأة في لبنان وفي سائر دول العالم التي لا تزال تشعر بالغبن والمهانة والتمييز وتتعرض للعنف رغم الجهود المبذولة من قبل الحركات النسائية كما من قبل الأمم المتحدة، ورغم القوانين التي عدلت في النصف الأخير من القرن الماضي وبدايات هذا القرن. فقد حافظ الرجل على هيمنته، وحافظت المرأة على تعايشها مع الواقع واستسلامها لما هو مكرس بالتقاليد الدينية والاجتماعية الموروثة، وحافظت الحكومات على عدم النظر بجدية إلى قضية المرأة بغياب إرادة  سياسية حقيقية في تغيير هذا الواقع، في ظل الاصرار على عدم الاعتراف بمكانة المرأة وقدراتها ودورها، الذي ما فتئت تطالب به، في صنع القرار السياسي وهي التي تشكل أكثر من نصف المجتمع.

 

باختصار شديد نريد وطناً ديمقراطياً علمانياً قوامه :

-         قانون انتخاب خارج القيد الطائفي يعتمد النسبية ولبنان دائرة واحدة وكوتا نسائية مرحلية ومؤقتة لا تقل عن 30% في مراكز القرار وخفض سن الاقتراح إلى الثامنة عشرة.

-         قانون مدني موحد للأحوال الشخصية.

-         منح المرأة اللبنانية حقاً مساوياً للرجل في إعطاء جنسيتها لأولادها إذا كانت متزوجة من غير لبناني .

-         تنزيه القوانين اللبنانية من أي تمييز بين الجنسين.

-         انتفاضة جريئة للمرأة على واقع الاستسلام والتعايش مع معاناتها، باتجاه دعم خطة متكاملة يجري العمل عليها لتغيير هذا الواقع.

-         تشكيل تيار ضاغط لمناهضة العنف الممارس على المرأة، خاصة ونحن على بعد أيام قليلة من 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.

-         تثبيت الوحدة الوطنية وتحصين الاستقلال والسيادة بوضع قطار الوطن على سكة الخلاص من نظام المحاصصة المذهبية والطائفية، وتعزيز الانتماء إلى الوطن.

-         معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية والبيئية ومعضلة النفايات والكهرباء والماء والحد من البطالة والهجرة وتأمين الحاجات الأساسية للمواطنين واستحداث قانون إيجارات عادل ينصف المستأجرين وصغار المالكين على حد سواء.

أهلاً وسهلاً بكم وبكن قامات سياسية وثقافية وإعلامية واجتماعية ونسائية مميزة وأصدقاء وصديقات وزميلات مناضلات في لجنة حقوق المرأة اللبنانية وفي الجمعيات النسائية الصديقة شكراً لحضوركم.

وتحية للبنانيين واللبنانيات في عيد الاستقلال على أمل تحقيق نصبو إليه.

تحية للمرأة اللبنانية والعربية والعالمية في الذكرى السبعين لتأسيس لجنة حقوق المرأة اللبنانية.

  

                                                             بيروت 20/11/2017

 

 

   
   

   
   
   
  نرجو الإتصال بمدير موقعنا. Copyrights LLWR 2011©. كافة الحقوق محفوظة.